يعيش اللبنانيون على أمل إقرار قانون انتخابي جديد يؤمن صحة التمثيل، بعيداً عن المصالح الخاصة والمناكفات والكيديات، إلا أن الانقسامات الحادة بين الأطراف السياسية لا تزال تعوق التوصل إلى مثل هذا القانون، علماً بأن مطلع شهر ديسمبر من العام الفائت كان شهد عودة قانون الانتخاب إلى الواجهة، مع اعتباره، تشريعياً، إحدى الأولويتين في هذه المرحلة، إلى جانب الاستحقاق الرئاسي.
ومنذ ذلك الحين، لا تزال لجنة وضع مشروع قانون الانتخاب تعقد اجتماعاتها، ضمن فترة تمتد إلى منتصف مارس المقبل، موعد الدورة العادية لمجلس النواب، التي ستسبق الإعداد للانتخابات المفترض حصولها العام المقبل.
اتفاق الطائف
وفي الانتظار، يجدر التذكير بأن قصة اللبنانيين مع قانون الانتخاب بدأت قبل التوصل إلى وثيقة الوفاق الوطني المعروف بـ«اتفاق الطائف» (1990)، وبعدها، ذلك أن مسيرة هذا الاتفاق الذي نادى بصحة التمثيل وعدالته في مجلس النواب اصطدمت بمواقف متناقضة للقوى السياسية. ومنذ ذلك الحين، اعتاد اللبنانيون الاقتراع في كل دورة انتخابية وفق قانون انتخاب مختلف لا يبصر النور إلا قبيل موعد الانتخابات.
«جردة حساب»
وفي «جردة حساب» سريعة، وفيما قضى «اتفاق الطائف» بأن تكون الدائرة الانتخابية هي المحافظة بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري، فإن التطبيق الأول لهذا الاتفاق عام 1992 جاء استنسابياً: اعتماد القضاء دائرة انتخابية واحدة في محافظة جبل لبنان، دمج محافظتي الجنوب والنبطية بدائرة واحدة، واعتماد كل من محافظات بيروت والشمال والبقاع دائرة واحدة.
والمشهد تكرر عام 1996. خلال انتخابات عامي 2000 و2005، أعيد تقسيم معظم الدوائر، إلى أن تم اعتماد «قانون الستين»، عام 2009، الذي يقوم على أساس اعتماد القضاء دائرة انتخابية واحدة، ما شكل خروجاً فاضحاً على اتفاق الطائف وعودة بلبنان انتخابياً إلى العام 1960.
قانون جديد
أما الانتخابات التي كانت مقررة عام 2013، فلم تجرِ، في ضوء العجز عن التوصل إلى قانون انتخابي جديد نتيجة انقسام القوى السياسية بين متمسك ببقاء «قانون الستين»، الذي ما زال نافذاً حتى الآن وستُجرى أي انتخابات على أساسه ما لم يصدر قانون جديد، وبين داعٍ إلى قانون بديل، وكان أن مدد المجلس ولايته، للمرة الأولى بعد اتفاق الطائف، حتى عام 2014، ثم كرر هذا التمديد مرة أخرى حتى سنة 2017.