تتجه أنظار الشعب الفلسطيني في هذه الأيام الى وفدي حركتي فتح وحماس في الدوحة، بانتظار الإعلان عن خبر واحد يسعدهم في إطار تحقيق المصالحة الفلسطينية وتغيير الوضع القائم في قطاع غزة، حيث يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
ووصل الحال ببعض المحلّلين السياسيين من شدة الإحباط حد التحدث حول مستحيلات المصالحة وممكنات الانقسام، بعد فشل محاولات إتمام مصالحة على مدار جولات سابقة كثيرة.
المحلل السياسي أكرم عطالله قال إن الطرفين ذاهبان نحو الشكل بعيداً عن الوقوف على عمق الانقسام وبعده السياسي، فكل الاتفاقيات السابقة كانت ذات بعد إداري مثل تشكيل الحكومة والرواتب والمعابر، بعيداً عن البرنامج السياسي الذي يشهد طلاقاً بائناً بين برنامج السلطة وبرنامج «حماس».
برنامج موحد
وتابع عطالله «نشأ في قطاع غزة واقع على تضاد تام مع السلطة الوطنية وبرنامجها والتزاماتها والاتفاقيات التي وقعتها وتلك الاتفاقيات التي تشكل هوية السلطة وأساس عملها، بل ويتحدد مدى دعمها المالي وصرف رواتبها بمدى التزامها بتلك التعهدات.
وهنا مأزق الرواتب الحقيقي ليس بعدم توفر المال، بل بسبب صدام البرنامج، فالحديث عن المصالحة خارج سياق منظومة السلطة يعني الاستمرار في خداع أنفسنا لنصاب بالإحباط في كل مرة».
العقدة الأبرز
وأفاد إن «حماس» لم تغير برنامجها الذي يقوم على الصدام المسلّح مع إسرائيل والعمل ليلاً نهاراً في حفر الأنفاق وصناعة الصواريخ، وقال: هذا تماماً مضاد لبرنامج السلطة، فالسلطة بعد أحداث 2007 أعادت ترتيب الضفة الغربية بما ينسجم مع هويتها.
وأنهت الوجود المسلّح للفصائل بما فيها كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح العمود الفقري للسلطة، فهل ستقبل السلطة بأن تولي المسؤولية عن قطاع غزة وصرف الرواتب في ظل وجود الأجنحة المسلحة وأهمها كتائب القسام التي تعمل بتضاد تام مع برنامج السلطة وتلك هي العقدة الأبرز.