تمدد تنظيم «داعش» الإرهابي في ليبيا، وإن لم يكن يوازي حجم سيطرته على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، يثير هواجس ليبية وعربية ودولية، إلا أن فتح جبهة ثالثة ضد التنظيم، لاسيما مع تنامي هجماته على قطاع النفط، يتطلب غطاء سياسيا بتشكيل حكومة وفاق وطني قوية ومتماسكة أولا، إلى جانب تفويض أممي جديد.
التنظيم ينطلق في هجماته، التي تستهدف البنية النفطية، مستغلا الفراغ السياسي، حيث لم يتم الاتفاق على الحكومة إلى الآن، وبعد أن سيطر على مدينة سرت في يونيو الماضي، وبات يبعد نحو 300 كيلومتر فقط عن الساحل الاوروبي، نجح في استقطاب مئات المقاتلين الاجانب الى قاعدته الخلفية في ليبيا، حيث يقدر عدد مقاتليه هناك بنحو ستة آلاف.
ويقول الخبير في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتييا توالدو ان «فشل المسار السياسي والتحركات المتزايدة لتنظيم داعش جعل التدخل العسكري أكثر واقعية خلال الاسابيع الماضية».
حكومة وتفويض
وبينما قال مسؤولون أميركيون إن الغرب أمامه أسابيع وربما شهور للتوافق والإعداد لشن حملة عسكرية محتملة، إلا أنهم أكدوا أن أكبر العقبات أمام ذلك هو تشكيل حكومة ليبية موحدة قوية بما يكفي لطلب دعم عسكري خارجي، فضلا عن تفويض جديد من الأمم المتحدة.
بدورها، قالت مفوضة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديركا موغيريني إن أفضل شرط لمحاربة «داعش» يتمثل في تشكيل حكومة وفاق وطني، كما قال الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبورغ إن الحلف مستعد لإرسال مستشارين ومدربين إلى ليبيا بطلب من حكومة وفاق، فيما أكدت وزيرة الدفاع الألمانية اورسولا فون دي ليين أن تحول ليبيا معقلا لـ«داعش» يزيد الضغوط من أجل تشكيل الحكومة، إلا أنها حذرت من أن أي عمل عسكري قد يوسع نفوذ التنظيم.
تدخل فوري
بالمقابل، دعت صحيفة «إيكونومست» البريطانية إلى تدخل فوري في ليبيا، من دون انتظار نجاح العملية السياسية، مشيرة إلى أن الظروف التي سمحت لـ«داعش» بالتوسع والانتشار داخل ليبيا هي ذاتها التي ستعرقل تنفيذ تدخل عسكري ناجح.
وحذرت الصحيفة من أن التنظيم استطاع أن يسيطر على أكثر من 1600 كيلومتر من الساحل الليبي، بضم مقاتلين من تشكيلات محلية مثل تنظيم «أنصار الشريعة»، ومن مدينة سرت، التي وصفتها بـ«الرقة الليبية».
بدوره، يقول مايكل أوهانلون من معهد «بروكينغز» الأميركي للدراسات الاستراتيجية: «أتوقع أن يتريث (الرئيس الأميركي باراك) أوباما حول ليبيا كما فعل مع سوريا. لكنني أعتقد أنه سيلجأ سريعا إلى القوة الجوية وربما أحيانا إلى عمليات كوماندوز إذا تبين أن من شأنها احتواء أو إضعاف التنظيم».
تخفيف ضغط
التدخل العسكري قد يكون له آثار إيجابية على الارض، على الاقل لجهة وقف تصاعد قوة التنظيم في ليبيا، إلا أن الأوساط الرافضة له تبدي قلقها من أن يستغل التنظيم وجوده في ليبيا لتخفيف ضغط الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي على قاعدته الرئيسية في العراق وسوريا.
كذلك، فإن انطلاق الحملة العسكرية قبل التوصل الى اتفاق سياسي ليبي شامل سيرسخ الانقسامات السياسية في البلاد، كما أنه سيواجه بالرفض من قبل سلطات العاصمة التي تدير طرابلس بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت لواء «فجر ليبيا».
وكشف مصدر مطلع على سير محادثات تشكيل حكومة الوفاق الثانية أن المجلس الرئاسي للحكومة يواصل مشاوراته للتوصل إلى صيغة نهائية لشكل الحكومة الجديدة، إلا أن الخلافات بين بعض أعضائه حول اعتماد وتسميات بعض الوزارات السيادية تعرقل إعلان الحكومة.
قلق تونسي
استبق الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي التدخل العسكري الغربي المحتمل في ليبيا، بالتحذير من عواقبه الوخيمة على بلاده، مطالبا الجهات التونسية المختصة بالاستعداد لمواجهة ارتدادات هذا التحرك وانعكاساته على الأوضاع العامة في تونس. فيما استكمل الجيش التونسي مد جدار ترابي على طول الحدود مع ليبيا ضمن خططه لتعزيز المراقبة ومكافحة الإرهاب.