مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
تحمل أجندة الأسبوع الجاري في لبنان مؤشرات ذات دلالة على مسار الأوضاع الرئاسية والسياسية والمالية، وعلاقات الأطراف الداخلية، بدءاً من موعد الجلسة 35 لانتخاب الرئيس اليوم، مروراً بالجلستين اللتين سيعقدهما مجلس الوزراء الأربعاء والخميس المقبلين، وموعد الجولة 24 من الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله الخميس المقبل، ووصولاً إلى إحياء الذكرى الـ11 لاستشهاد رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، في 14 من الشهر الجاري.
وترقّب ما سيكون عليه موقف رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري من التطورات الداخلية، سواء حضر الذكرى شخصياً أو تحدث عبر الشاشة، وتحديداً ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، وسط أسئلة عما إذا كان خطابه سيحدث نقلة نوعية حيال هذا الشأن، بعد تبنّيه ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.
وإذا كان في حكم المؤكد أن الجلسة النيابية الـ35 لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم، وهي الرابعة منذ «اجتماع باريس» في 17 نوفمبر من العام الفائت بين الحريري وفرنجية، والأولى منذ «اجتماع معراب» في 18 يناير الفائت بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، لن تشهد أيّ مفاجأة تفضي إلى حسم الأزمة الرئاسية والسياسية التي تشدّ على خناق البلاد، فإن المحطات الأخرى المتعاقبة التي سيشهدها الأسبوع الجاري مرشّحة، بدورها، لزيادة قتامة الواقع السياسي وتداعياته السلبية المتزايدة في كل الاتجاهات.
شغور متواصل
وتزامناً، تجدر الإشارة إلى أن «اجتماع باريس» كان أوحى بانتخاب حتمي لرئيس الجمهورية، بعدما اختار الحريري النائب فرنجية لهذا المنصب، وإن لم يرشّحه بصورة رسمية حتى الآن. بدوره، أوحى «اجتماع معراب» بأن ترشيح عون من جانب جعجع يفضي حكماً إلى قصر بعبدا.
وهكذا، سيكون للجلسة الرئاسيّة اليوم مرشّحان من قوى 8 آذار، عون وفرنجية، وهما سيغيبان عن هذا الجلسة المفترض أن ينتخب نوابها أحدهما رئيساً، وإن كانوا يعرفون سلفاً أن لا نصاب للجلسة، لأن الرئيس اللبناني لن يأتي بأصواتهم، لا اليوم ولا غداً، بل سيأتي على بساط التفاهمات الإقليمية، ومن خلفها الدولية التي ستحسم من سيكون من المرشّحيْن رئيساً لجمهورية الفراغ.
لا نِصاب
ولأنّ اللعبة باتت على المشكوف بين جميع الفرقاء، وكلّ سيسعى إما إلى التعطيل وإما إلى تسجيل «ضربة معلّم»، فإن حزب الله أكد مقاطعته جلسة اليوم وعدم اكتمال نصابها، مكرّراً شرط «توافر الظروف الملائمة لانتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية»، لكي يكون «أوّل الوافدين» إلى البرلمان.
وهكذا، حسم حزب الله موقفه من جلسة اليوم، وسيقاطع معه حكماً نواب التيار الوطني الحرّ، وستكون المفاجأة، وإن كانت متوقعة، غياب النائب سليمان فرنجية عن الجلسة بعدما تحدث عن «بوانتاج» لمصلحته بسبعين صوتاً، لكنه في الوقت عينه ربط قراره بموقف حزب الله من الجلسة، وحسم خياره بالاستمرار بالترشح، ولن يتنازل للنائب عون إلا في حال تأمّنت إمكانية فوز الأخير بالرئاسة، والأخير لن يقبل بحضور جلسة يتنافس فيها معه.
هشاشة التحالفات
وفيما الأفق الرئاسي المقفل لا يزال يتسبّب بسجالات داخلية، تكشف كل يوم هشاشة التحالفات وضحالة اللعبة السياسية، وفي موازاة كمّ كبير من الخلافات يحول دون انتخاب الرئيس ويمدّد في عمر الشغور، تردّدت معلومات مفادها أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا ينوي أبداً ترؤس جلسة لا يتوافر فيها نصاب التوافق السياسي أولاً قبل العددي، لأن لبنان يواجه تحديات بالغة الصعوبة، ولا قدرة له على الدخول في نفق خلافات حادّة تهزّ استقراره الهشّ.
وكان الرئيس برّي أكّد حضور كتلته النيابية «التنمية والتحرير» جلسة اليوم، واستبعد اكتمال نصابها، والذي يحتاج إلى حضور 86 نائباً.
وفي المحصلة، وبحسب مصادر متابعة، أضحى اجتماعاً باريس ومعراب حدثين عابرين، في انتظار أن يتفق الفيتوان النافذان، السنّي والشيعي، أي تيار المستقبل وحزب الله، خصوصاً أن ثلثَي مجلس النواب مشطوراً بين صوتيهما، وكلاً من فريقَي «8 آذار» و«14 آذار» يرفض انتخاب مرشح الفريق الآخر، من دون أن يكون في وسعه، بالتحالفات والنصاب، فرض انتخاب مرشّحه.
مساعدات موعودة
لم يتبيّن للبنان الرسمي بعد، باعتراف رئيس الحكومة تمام سلام، حجم المساعدات التي ستعود إليه من «مؤتمر دعم سوريا والمنطقة» الذي عقد في لندن الأسبوع الفائت.
وفيما عاد سلام إلى بيروت محمّلاً بآمال أكبر قليلاً من السابق، نتيجة ما وصفه «وضع المجتمع الدولي والمسؤولين الأوروبيين أمام مسؤولياتهم لمعالجة مستدامة وكافية لأزمة النازحين السوريين، وتعهّد هذا المجتمع الدولي بأن يكون أكثر سخاءً مع الدول المضيفة»، إلا أنه أشار إلى «مسار صعب ومعقّد» تسلكه المساعدات من المصدر الأم إلى الوجهة النهائية، نافياً كل ما يتردّد عن اتجاهات غربية لتوطين اللاجئين السوريين.
وقدم لبنان للمؤتمر خطة متكاملة، طلب بموجبها الحصول على 11 مليار دولار على مدى خمس سنوات، بينما حاجته للعام الجاري هي أكثر من مليارَي دولار.
