وافق نواب البرلمان الجزائري أمس على تعديلات دستورية اقترحها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تشمل عدم السماح بتولي منصب الرئاسة لأكثر من فترتين وتوسيع سلطات البرلمان. وقال مسؤولون حكوميون إنّ التعديلات استكملت الإصلاحات السياسية التي تعهد بها بوتفليقة، إلّا أنّ قادة المعارضة رفضوا التغيرات وقالوا إنّها تعديلات ظاهرية على نظام يهيمن عليه منذ فترة طويلة حزب جبهة التحرير الوطني والجيش.

وأقر المشروع 499 نائباً في البرلمان الذي يضم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، فيما اعترض اثنان وامتنع 16 عن التصويت، وفق ما أكّد رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح. وكان إقراره يتطلب موافقة 75 في المئة من النواب «462 نائبا» وأعضاء مجلس الأمّة «144 عضوا».

انتقال نوعي

وقال بوتفليقة في بيان قرأه رئيس البرلمان نيابة عنه، إنّ «الإصلاحات تسمح للمجتمع بالانتقال من مرحلة سياسية ودستورية معينة إلى مرحلة أخرى أفضل نوعياً، وهو الأمر الذي يظهر من خلال بناء مجتمع مؤسس على القيم الجمهورية ومبادئ الديمقراطية».

بدوره، أكّد عضو البرلمان عن حزب العمال المعارض جلول جودي، أنّ «التعديلات الدستورية تتضمن بعض الأمور الإيجابية لكنها لا تعكس أي إصلاح سياسي حقيقي».

وتقصر التعديلات الجديدة مدة الرئاسة على فترتي ولاية فقط، ما يلغي تعديلاً سابقاً طرحته حكومة بوتفليقة في العام 2008 وسمح له بخوض الانتخابات والفوز فيها في 2009.

ووفق الإصلاحات الجديدة يتعين على الرئيس الآن التشاور مع الأغلبية البرلمانية عند اختيار رئيس الوزراء وتأسيس هيئة مستقلّة للرقابة على الانتخابات. وشدّد مراقبون على أنّ من شأن الإصلاحات دفع بوتفليقة لتشكيل حكومة جديدة.

تعديلات

كما يتضمّن مشروع الدستور الجديد اعتبار الأمازيغية لغة وطنية ورسمية، وهو مطلب قديم لقطاع كبير من الجزائريين الناطقين بهذه اللغة في منطقة القبائل في وسط البلاد، وسكان منطقة الأوراس في الشرق والطوارق في الجنوب.

ويحظر التعديل الجديد تولي مواطنين مزدوجي الجنسية مناصب رسمية عليا، في إجراء يثير الغضب في أوساط الجالية الفرنسية -الجزائرية.

وبعد عملية التصويت، قال رئيس الوزراء عبد المالك سلال مخاطباً النواب: «استجبتم لنداء صانع السلم والاستقرار، صانع الجمهورية الجزائرية الجديدة»، معتبراً أنّ «التعديل يكرس التعاقب الديمقراطي عبر انتخابات حرّة، ويشكّل وثبة ديمقراطية ويمثّل حصناً منيعاً ضد التقلّبات السياسية والأخطار التي تهدّد الأمن الوطني».

إشادة

أشاد حزب جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي وهما من الموالاة، وتكتل الأحرار والثلث الرئاسي بمجلس الأمة، بمحاسن التعديلات الدستورية العصرية والمرنة التي ستمكّن الجزائر من تحول جمهوري جديد. وتتمتع أحزاب الموالاة بالأغلبية في غرفتي البرلمان.