يقول مسؤولون أميركيون، إن الولايات المتحدة وحلفاءها، ربما أمامهم أسابيع كثيرة، أو حتى أشهر، قبل شن حملة عسكرية جديدة ضد تنظيم داعش في ليبيا، على الرغم من تزايد القلق من تمدد التنظيم هناك، وهجماته على البنية الأساسية النفطية.

وحذرت وزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون»، في الأسابيع الأخيرة، من الأخطار التي يشكلها نمو التنظيم في ليبيا. وقال المسؤولون إن الولايات المتحدة تضع خيارات عسكرية، وإن هذه الخيارات نوقشت خلال اجتماع عقد الأسبوع الماضي بين الرئيس باراك أوباما وكبار مساعديه الأمنيين، ولم يتوصل لنتيجة حاسمة.

ويقول المسؤولون إن من بين هذه الخيارات، زيادة الغارات الجوية، ونشر جنود من قوات العمليات الخاصة الأميركية، وتدريب قوات أمنية ليبية.

لكن المسؤولين الأميركيين، الذين تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم، قالوا إن عقبات ضخمة تقف في طريق زيادة المشاركة العسكرية الأميركية. وأكبر هذه العقبات، هي تشكيل حكومة ليبية موحدة قوية، بما يكفي للدعوة لمساعدات عسكرية خارجية والاستفادة منها.

تفويض

وقال المسؤولون إن الاستعانة ببعض الحلفاء، قد يتطلب أيضاً تفويضاً جديداً من الأمم المتحدة. وعضد مسؤول أميركي ذلك بقوله «لم نصل لذلك بعد». وأضاف هو ومسؤولون آخرون على دراية بالمناقشات الداخلية، أن من السابق لأوانه، تقدير متى قد يبدأ تحرك عسكري، لكنهم نبهوا إلى أن ذلك قد يستغرق أسابيع كثيرة أو حتى أشهراً.

وقال دبلوماسي غربي «على حد علمي، لا توجد نية واضحة للمضي قدماً في القيام بعمل من النوع العسكري. هناك كثير من التفكير وكثير من التخطيط». ووصف مسؤولون أميركيون وأوروبيون، وجود تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، بأنه مثير للقلق على نحو متزايد، وإن لم يكن بنفس حجم سيطرته على مساحات واسعة في العراق وسوريا.

وهاجم تنظيم داعش، البنية النفطية الأساسية في ليبيا، وسيطر على مدينة سرت، مستغلاً فراغ السلطة، حيث تتصارع حكومتان متنافستان. وتتراوح تقديرات عدد مقاتليه في ليبيا بين ثلاثة آلاف وستة آلاف مقاتل. ويبدي المسؤولون قلقهم علانية، من أن يستغل التنظيم وجوده في ليبيا لتخفيف ضغط الغارات الجوية الأميركية والقوات المحلية على قاعدته الرئيسة في العراق وسوريا.

سياسة اللحظة

من المتوقع، بموجب خطة انتقال سياسي تدعمها الأمم المتحدة، أن تشكل الإدارتان المتنافستان حكومة وحدة. لكن بعد مرور أكثر من شهر على توقيع اتفاق بهذا الصدد في المغرب، لا يزال تطبيقه متعثراً، بسبب الاقتتال الداخلي.

وقال المساعد السابق في البيت الأبيض، الذي عمل تحت إدارة أوباما، وتعامل مع السياسة المتعلقة بليبيا «بن فيشمان»، إن هناك قلقاً في الإدارة من أن يعطل التحرك العسكري الآن عملية تشكيل الحكومة. وأضاف أن الأمر قد يؤدي لانسحاب القوى المعتدلة في ليبيا.

وبدا أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال جوزيف دانفورد، كان يشير لهذه المخاوف الشهر الماضي، حين قال «نريد اتخاذ تحرك عسكري حاسم لكبح توسع داعش، وفي الوقت ذاته، نريد أن نقوم بذلك بشكل يدعم عملية سياسية طويلة المدى».

 لكن فيشمان قال «أعتقد أننا ينبغي أن نقوم بشيء على الأرض قريباً، لأن مقاتلي داعش يتصرفون بلا رادع». وقد يمهد تشكيل حكومة ليبية موحدة، الطريق لأن تطلب طرابلس رسمياً مساعدة دولية أكبر. لكن مسؤولين رجحوا في ظل الفوضى في ليبيا، أن تأخذ الحكومة الجديدة وقتاً، قبل أن تقف على قدميها.

 استعداد  

قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، الأسبوع الماضي، إن تركيز المجتمع الدولي على ليبيا، له طابع سياسي، وليس عسكرياً. وأضاف أنه بمجرد تشكيل حكومة «أشرنا لاستعدادنا مع دول أخرى، لأن نساعدهم في تأمين البلاد».