أدخل إعلان السعودية الاستعداد للمشاركة في أي عملية بريّة ضمن التحالف الدولي في سوريا، لمكافحة الإرهاب والحرب على تنظيم داعش، مرحلة جديدة، إذ يمثّل الإعلان اختباراً لجدية التحالف الدولي، ويؤكّد مقدرة السعودية على القتال في جبهتين في آن واحد، الأمر الذي لا يتوفّر إلّا في دولة لديها ثقة كبيرة في ترسانتها العسكرية.

واعتبر خبراء ومحلّلون سياسيون، أنّ «الحزم السعودي في التعامل مع أزمة اليمن، سيكون نفسه في الوضع السوري، لاسيّما حال لقي المقترح تجاوباً دولياً، وهو ما بدأ يلوح في الأفق، بالتأييد الأميركي للإعلان السعودي، الذي ستتم مناقشته بشكل مفصل في اجتماعات التحالف الدولي في بروكسل الأسبوع المقبل».

لجم انفلات

ويرى الخبير الاستراتيجي د. حسين بن عبد الله الزهراني، أنّ «أي مشاركة لقوات برية سعودية على الأراضي السورية، من شأنها الحد من حالة الانفلات على الأراضي السورية، في ظل التمدّد الروسي، والقتل اليومي بحق السوريين على المناطق الحدودية مع تركيا».

 وأضاف الزهراني: «كان هناك اتفاق أميركي - تركي، على إقامة منطقة عازلة تمتد لما يقرب من 110 كلم مع سوريا، بعمق 32 كلم في الداخل السوري، بهدف وضع حد للإمدادات وتدفق عناصر داعش عبر الأراضي التركية، ولكن ذلك لم يتحقّق عملياً، وأعتقد أنّ القوات السعودية إذا ما دخلت إلى سوريا، يجب عليها أن تقيم مع حلفائها الأتراك هذه المنطقة، كأحد أهم الأهداف الاستراتيجية».

دعم شعب

بدوره، يشير عضو مجلس الشورى السعودي والمحلل السياسي د. طلال ضاحي، إلى أنّ «الرياض لن تسمح لإيران ولا التنظيم الإرهابي بتحقيق أي نصر حقيقي ودائم في سوريا العروبة».

لافتاً إلى أنّها ستواصل دعمها للشعب السوري ومعارضته المعتدلة، ضد التنظيم الإرهابي، الذي فشلت القوات الدولية حتى الآن في القضاء عليه، فيما تركز روسيا ضربتها على قوات المعارضة، وليس على تنظيم داعش، كما تزعم».

وأضاف ضاحي أنّ «التوجّه السعودي نحو إرسال قوات برية لمحاربة «داعش» في سوريا، جاء في الوقت الذي تراجعت فيه الآمال بالتوصّل إلى حل سلمي للأزمة، بعد انهيار محادثات جنيف، ومحاولة القوات الموالية للنظام التقدم نحو حلب».

مسؤوليات تاريخية

إلى ذلك، اعتبر الخبير الاستراتيجي مجدي صادق، أنّ «المسؤوليات التاريخية للمملكة، بحكم دورها الفاعل في المنطقة، تحتم مثل هذه الخطوة الإيجابية في التدخّل البرّي ضد التنظيمات الإرهابية، لا سيّما أنّ المملكة العربية السعودية، من الدول التي أثبتت لكل العالم، دورها في قمع مثل هذه التنظيمات، وتقديمها الدعم اللازم للدول الفاعلة».

واعتبر صادق، أنّ القرار السعودي سيحفّز دولاً إسلامية وعربية أخرى، مثل تركيا ومصر وباكستان، على المشاركة وقتال تنظيم داعش، مشيراً إلى أنّ «المجتمع الدولي بدأ يفكر بالتدخّل الآن برياً بقوة، بعد أن تدخل جويّاً لحل مشكلة الإرهاب في سوريا»، موضحاً أنّ «ذلك لن يكون لصالح النظام السوري، لأنه هو من أوجد الإرهاب».