وصفت صحف بريطانية قصف حلب ونزوح عشرات الآلاف منها بأنّه أسوأ مآسي الحرب السورية، مشيرة إلى أنّه ستكون له عواقب وخيمة على هذه الحرب وعلى أوروبا وعلاقات روسيا مع الغرب.

وقالت صحيفة «تايمز» في تقرير لها، إن عشرات الآلاف من النازحين أصبحوا عالقين على الجانب السوري من الحدود مع تركيا، واتخذوا من الأرض المفتوحة مكاناً للنوم في طقس بارد، بينما تقول منظّمات العون إن القصف الروسي تسبب في أسوأ أزمة إنسانية خلال الحرب في سوريا.

أما صحيفة «ذي غارديان» فنشرت مقالاً للكاتبة ناتالي نوغايريد تقول فيه إن ما يحدث في حلب سيشكّل مستقبل أوروبا، مضيفة: «لقد أخذت الأوضاع في سوريا مساراً جديداً ستكون له نتائج ليس على المنطقة فحسب، بل على أوروبا أيضاً».

وقالت نوغايريد إنّ «الهجوم على حلب هو لحظة التغيير في العلاقة بين الغرب وروسيا، لأنه يقضي على وجود المعارضة في المدينة، ويقضي على أي أمل في التوصل إلى تسوية معها»، لافتة إلى أنّ «هذا هو الهدف الذي عملت له روسيا منذ فترة طويلة، وهو الدافع الرئيسي للتدخل الروسي في سوريا قبل أربعة أشهر».

وأضافت نوغايريد أنه إذا كان هناك ثمة ما تعلمه الأوروبيون من عام 2015 فهو أنه لا مجال لهم لحماية أنفسهم من عواقب الصراع في الشرق الأوسط ولا الصراع في أوكرانيا، وأن روسيا لن تكون صديقاً على الإطلاق.

وقالت إنّ أحداث حلب تُبرز أكثر من أي أحداث أخرى في الحرب السورية العلاقة بين المأساة السورية والإضعاف الإستراتيجي لأوروبا والغرب عموماً. وأوضحت أن روسيا في سعيها للهيمنة، هدفت إلى نشر الفوضى باستغلال تردد الغرب والتناقضات بين دوله.

كما أشارت إلى أن أهداف روسيا لا تقف عند ذلك، بل تمتد إلى أوروبا، وأن بوتين بدأ يفكر في تحقيق أهدافه منذ 2013 عقب تراجع أوباما عن تنفيذ وعيده والالتزام بخطه الأحمر لبشّار الأسد إثر استخدام الأخير الأسلحة الكيميائية.