سيفصل سور إسمنتي بارتفاع ثلاثة أمتار بين عشائر تعود لجد واحد في بلدة جنوب الفلوجة، في مسعى حكومي لحماية العاصمة بغداد.ويقول مسؤولون في الأنبار، إن «الجدار الأمني الجديد الذي سيحيط العاصمة سيقام على أراض زراعية يملكها مواطنون، وسيؤدي لاقتطاع أجزاء من ناحية الكرمة، هو أمر يثير غضب أبناء الأنبار الذين وصفوه بأنه تعدٍّ على حدود محافظتهم».
ويقول نواب عن تحالف القوى المظلة السياسية لسنّة العراق، إن «بغداد تدفعهم لخيارات لا يريدون اللجوء إليها، وإن الحكومة العراقية تبعث برسائل تفيد بأن السنة مواطنون من الدرجة الثانية، إلا أن بغداد تسير بدورها إلى أن السور لن يتجاوز الحدود الإدارية المعروفة للعاصمة، وأنه سيضم مناطق ما يعرف «حزام بغداد» لمنع تسلل المفخّخات والمسلحين عبره.
بدء تنفيذ
وكشف قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبد الأمير الشمري، عن أن «الهندسة العسكرية للفرق الأولى والسادسة والتاسعة والحادية عشرة والسابعة عشرة في الجيش العراقي، باشرت تنفيذ مشروع سور بغداد الأمني منذ الأول من فبراير الجاري». وسيتضمّن السور حفر خندق بعرض ثلاثة أمتار وعمق مترين وإقامة طريق محاذ له، لتطويق العاصمة من كل الجهات على مراحل، وبـ 360 درجة.
بدوره، يعرب النائب محمد الكربولي عضو لجنة الأمن البرلمانية، عن دهشته من توقيت إعلان الشروع ببناء السور رغم أنه مؤجل منذ العام 2007.
ويقول الكربولي: «لا يوجد مبرر منطقي لإنشاء السور الآن، إذ لم يعد تنظيم داعش يهدّد بغداد، وبدأنا نتقدّم ونفكّر باسترجاع الموصل»، مضيفاً أن «الفكرة كانت تبدو مقبولة أكثر بعد سقوط الموصل في يونيو الماضي حينما انهار الجيش وتقدم «داعش» باتجاه بغداد».
وينصح رئيس كتلة الحل البرلمانية بتغيير الخطط الأمنية وتكثيف الجهد الاستخباراتي بدلاً من اللجوء إلى إنشاء السور، مردفاً: «الأمن لا يبنى بالأسوار، وإلا علينا بناء جدران في الأنبار وكركوك والموصل وغيرها».
خيارات مرّة
وينتقد الكربولي فكرة عزل الأنبار عن بغداد، مؤكداً أن «السور يبدو كمن يقول لسكان الأنبار والسنة بأنكم مواطنون من الدرجة الثانية، وإن الحكومة غير ملزمة بأمنكم وعليكم تدبر أموركم بمفردكم».
ويرى النائب عن الأنبار أن «الحكومة في بغداد تدفع السنة للجوء إلى خيارات مرّة لا يريدون اللجوء إليها»، قائلاً: «إذا وجدنا أنفسنا لوحدنا سنستعين بقوى أخرى لتخليصنا من داعش».
ويتابع النائب الكربولي بالقول، إن «فكرة إحاطة بغداد بكتل خرسانية تقترب من الرؤية الأميركية في تقسيم العراق إلى أقاليم منفصلة، بغداد وثلاثة أقاليم أخرى»، لافتاً إلى أن «بغداد تسرّع بتنفيذ الفكرة الأميركية».
شكاوى
في الأثناء، تلقى مسؤولو الأنبار شكاوى من مزارعين في ناحية الكرمة 35 كم غرب بغداد، بأن عملية حفر الخندق ومد السور تتجاوز على أراض زراعية خاصة بهم.
ويقول الكربولي إن «رئيس الحكومة يقطع الأراضي كما يريد، والسور يدخل في حدود الأنبار وسيضم مناطق إبراهيم بن علي، بنات الحسن، جسر الرعود، والمصنع العراقي»، موضحاً أن «هذه مناطق تقع داخل حدود الكرمة، وقامت قيادة عمليات بغداد وفصائل في الحشد الشعبي بدخولها العام الماضي، وما زالت توجد فيها لمسك الأرض».
العبادي يرفض الفكرة
رفض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، خطط بناء جدار بغداد. وقال العبادي في بيان إن بغداد عاصمة كل العراقيين وإنه لا يمكن أن يكون هناك جدار أو سور يعزلها أو يمنع مدنيين آخرين من دخولها. وأضاف أن تأمين بغداد سيكون من خلال إعادة تنظيم نقاط التفتيش وإغلاق الثغرات وفي ذات الوقت تسهيل انتقال الأفراد من وإلى المدينة.