التوافق على أسس وثوابت وطنية يجمع عليها السودانيون ظلت أحاديث لم تتعدَ شفاه أهل السياسة في السودان منذ أن غادر المستعمر الانجليزي في العام 1956، فما أن تحين الفرصة للجمع بين الفرقاء إلا وتصطدم بحاجز انعدام الثقة والإرادة المشتركة بين المكونات السودانية..

وظل الحكم متقلباً بين ديمقراطية منقوصة تتحكم فيها الأحزاب الطائفية وأنظمة عسكرية متسلطة بلغت كراسي الحكم عبر بوابة الانقلابات، وما من حكومة استظلت بسقف قصر غردون على ضفة النيل الأزرق الغربية إلا وكان السؤال التقليدي، كيف يحكم السودان..؟ حاضراً في أدراجها لكنه عصي على الخروج إلى واقع التنفيذ.

ولم تكن حكومة الإنقاذ الحالية بمعزل عن ذلك إذ إنها عقدت عشرات المؤتمرات غير أن كل تلك المؤتمرات والاتفاقات لم تصل إلى الأهداف المرجوة، وذلك إما لأنها كانت جزئية أو ثنائية، ويعيب مراقبون على مؤتمرات الحكومة بأنها كانت جزيئة ولم تتطرق إلى اس القضايا،..

كما انهم يرون بأن حكومة الإنقاذ فشلت في طرح برنامج وفاقي يتراضى عليه جميع السودانيين، ويستدلون في ذلك بأن مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي أطلق مبادرته الرئيس السوداني عمر البشير وانطلقت أعماله في العاشر من أكتوبر الماضي قاطعه عدد من الأحزاب السياسية والحركات المسلحة ذات القواعد الجماهيرية الكبيرة، وهو الأمر الذي يسحب صفة الشمولية عن مؤتمر الحوار الذي شارف على نهاياته.

إصرار

ورغم المقاطعة الكبيرة لمؤتمر الحوار الذي تجري فعالياته بقاعة الصداقة في الخرطوم غير أن الرئيس السوداني عمر البشير أعلن خلال الأيام القليلة الماضية بأن الحوار اصبح في نهاياته..

ولم تتبقَ سوى أيام معدودة لعرض توصياته، غير أن الجدل لا يزال مستمراً بشأن جدية الحكومة في إنفاذ مخرجاته من جهة، وما هو شكل الحكومة التي تعقب الحوار، ويقول عضو الآلية التنسيقية للحوار بشارة جمعة لـ(البيان) إن الغرض الأساسي من الحوار هو معالجة القضايا السودانية وإن الحديث عن الحكومة ليس هو أساسها».

رؤية

فيما يرى حزب المؤتمر الوطني الحاكم أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد شكل ومكونات الحكومة المقبلة، التي سيفرزها مؤتمر الحوار الوطني الجاري حالياً، غير انه أكد التزامه في هذا الأمر بما يخرج من قبل الجمعية العمومية للحوار، وقال ياسر يوسف المتحدث باسم الحزب الحاكم «الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن شكل ومكونات الحكومة المقبلة رغم حرص وترحيب (الوطني) بتوسيع المشاركة».