فيما الشغور الرئاسي في لبنان مستمرّ على غاربه، لم يسجّل أيّ تطوّر سياسي إيجابي يشي باقتراب الأزمة الرئاسية من الحلّ عبر انتخاب الرئيس في الجلسة الـ35 المقرّرة بعد غد، التي تصاعد اللغط حول مصير نصابها مع قناعة مترسّخة بأن مصيرها سيكون مثل سابقاتها، في وقتٍ دعا سفراء الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن، بعد اجتماعهم في مقرّ البطريركية المارونية، إلى حضور جميع أعضاء مجلس النواب جلسةً نيابية بنحو عاجل والمضيّ قدماً في انتخاب الرئيس في أسرع وقتٍ ممكن.
وسط هذه الأجواء، استقطب الوضع الميداني في منطقة عرسال الحدوديّة الاهتمام، بعد نجاح الجيش في توجيه ضربة استباقية لمجموعات إرهابية تتبع داعش، الذي كان اقترب من حدود عرسال بعد هجومه على مواقع «جبهة النصرة» في الجرود. والهجوم النوعي للجيش أسفر عن مقتل 6 مسلّحين واعتقال 16 من قادة «داعش» وعناصره.
وفسّرت العملية بأنها رسالة حازمة إلى التنظيم بأن الجيش لن يتهاون إطلاقاً مع أي محاولات يقوم بها للتسلّل إلى عرسال لـ«إقامة إمارة» أو قلب الواقع الميداني، وسط حذر من دفع الأمور إلى مواجهة واسعة مع الجيش.
في السياق، أكدت مصادر لـ«البيان» أن عملية الجيش حملت رسائل واضحة إلى «داعش»، مفادها أن الجيش لن يسمح للإرهابيين باختراق عرسال، وبأن خلايا الإرهاب ستكون ملاحقة أمنياً حتى القضاء عليها. ورسالة إلى الداخل مفادها أنّ الجيش هو الوحيد المخوّل الدفاع عن عرسال.
الوضع الرئاسي
على خط الاستحقاق الرئاسي، كل الأجواء تشير إلى أن لا نصاب رئاسيّاً في جلسة انتخاب الرئيس، إذ لا مؤشرات تحسم ترشيحاً، ولا معطيات توحي ببتّ المسار، ما يعني أن الجلسة ستكرّر سابقاتها.
وتزامناً مع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى إتمام الانتخاب الرئاسي لأن «لبنان ثمرة ينبغي قطافها قبل أن تسقط»، يمكن إيجاز مواقف المعنيين بالاستحقاق الرئاسي على الشكل الآتي: ترحيب وطني بـ«اتفاق معراب» وتبنّي ترشيح النائب ميشيل عون من غالبية مسيحية ساحقة، وتأكيد مكرّر من حزب الله أن مرشحه الأول والأخير هو رئيس تكتل التغيير والإصلاح.
عودة النائب وليد جنبلاط خطوة إلى الخلف عبر استمرار ترشيح النائب هنري حلو وتثمين خطوة ترشيح النائب سليمان فرنجية واعتبار الترشيح الحاصل من عون يلتقي مع المواصفات التي تمّ الاتفاق عليها في هيئة الحوار الوطني، وتمسّك تيار المستقبل بترشيح فرنجية.
وفي انتظار أن تتوضح المواقف، ووسط جوّ يصعب معه حصر التوقّعات والنتائج سلفاً، فإن ما يتردّد في الكواليس يستبعد أن تكون جلسة الثامن من فبراير مفصليّة، كما بدأ يأمل كثيرون. ولعلّ أبرز ما يتردّد في هذا السياق أن عون نفسه لن يقبل بحضور جلسة يتنافس فيها مع فرنجية.
وأشارت مصادر لـ«البيان» إلى أن الخروج من المراوحة في الملفّ الرئاسي يتطلّب ثلاث خطوات غير ناضجة بعد: لبننة الاستحقاق، التخلّي عن أحد المرشّحين، ودعم المرشح المنافس أو كسر الثنائيّة بمرشح ثالث.
إرجاء
أرجأت محكمة التمييز العسكرية متابعة محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة، إلى 18 فبراير الجاري. وأشارت أوساط مطلعة إلى أنّ هذا التأجيل استبق الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، التي من المقرّر أن تبتّ بموضوع نقل ملف سماحة إلى المجلس العدلي.