لا تزال فكرة انشاء سور وخندق، حول مدينة بغداد، يلفها الغموض، حيث طرحت بشكل مفاجئ، وتم الاعلان عن المباشرة بتنفيذها، فوراً، لاسيما وان هذا المشروع أعلن عنه في سنوات سابقة، الا انه لم يرَ النور لصعوبة تنفيذه، وتداخل المحافظات المجاورة، وكذلك جغرافية الارض المعروفة بصعوبتها، وكثرة المسطحات المائية والمزارع والبساتين فيها، إضافة الى عدم جدواه أمنياً، في عصر هو ليس عصر الخنادق والاسوار، والقتال بالخناجر والسيوف.
وللتعرف على مبررات هذا الإجراء الأمني، تكفي الاشارة الى أن اكثر من عشر سنوات مضت على تنفيذ مشروع تقطيع العاصمة بغداد، الى أحياء مغلقة بالجدران الأسمنتية..
ومنع الدخول الى بعض المناطق، كالعامرية والسيدية وغيرها، الا بإبراز بطاقة سكن، تثبت أن الشخص من سكنة تلك المناطق، وعلى الرغم من ذلك، لا تزال بغداد تسجل الرقم القياسي في الضحايا المدنيين، جراء التفجيرات والاغتيالات وعمليات الخطف، التي غالبا ما تتم قرب نقاط التفتيش.
وعلى مرأى من القوات الأمنية، ولم تنفع هذه التقطيعات الا بخنق السكان، واجبار الكثير من ساكنيها على الرحيل منها، الى مناطق أكثر أمناً من تلك المناطق المؤمنة، الأمر الذي ولّد انطباعا بأن القصد من تلك الاجراءات، هو الإخلاء الاختياري، في عملية تغيير ديموغرافي هادئة.
مبررات أمنية
وتقول جهات أمنية، وكتل سياسية حاكمة، بأن سور بغداد، سيحمي العاصمة من تسلل الارهابيين، فيما لم تستطع الاسوار الكثيرة المنتشرة من حماية مناطق صغيرة..
والذي لا يستطيع حماية الجزء، لا يستطيع حتما حماية الكل، بحسب رئيس النقابة الوطنية للصحافيين عدنان حسين، الذي قال، إن الخنادق والاسوار كانت جزءاً حيوياً من الاستراتيجيات الدفاعية للإمبراطوريات والممالك القديمة، لمنع تقدّم القوات المعادية الغازية إلى داخل العواصم والمدن الرئيسة والاستيلاء عليها، بيد أن ذلك العنصر الدفاعي سقط في القرون الحديثة، ولم تعد له قيمة تُذكر.
وأبدى تحالف القوى العراقية السني، تخوفه من المخططات الغامضة لمشروع سور بغداد الذي تعتزم الحكومة العراقية تنفيذه لحماية العاصمة، وفيما طالب رئاسة مجلس النواب بالموافقة على استضافة قائدي عمليات بغداد الفريق الركن عبدالأمير الشمري، وعمليات الأنبار اللواء الركن اسماعيل المحلاوي لمناقشة المشروع، لوح باستقدام قوات برية أجنبية لإقامة الإقليم السني.