رأت مسؤولة كبيرة بالأمم المتحدة أن لبنان نجا من خمس سنوات من الاضطرابات في الشرق الأوسط وخرج سليماً بشكل لافت للنظر، لكنها دعت ألا ينظر إلى استقراره باعتباره أمراً مضموناً وإن البلد يحتاج إلى مساعدة مالية طويلة الأجل للتعامل مع العدد الكبير من اللاجئين السوريين.

وقالت منسقة الأمم المتحدة الخاصة بلبنان سيجريد كاج، أول من أمس، قبل مؤتمر للمانحين لسوريا في لندن إنه ينبغي الاعتراف بأزمة اللاجئين كأزمة طويلة الأجل وإن التعامل معها ينبغي أن يتجاوز مجرد تلبية الاحتياجات الإنسانية.

وأضافت للصحافيين: رسالتنا الرئيسية هي في الحقيقة الحاجة إلى تمويل مستدام طويل الأجل ويمكن التعويل عليه. والتركيز بشدة - ليس فقط على الدعم الإنساني - وإنما أيضاً على ما نسميه دعم الاستقرار. خلق الوظائف».

وفي ظل ملازمة كثير من الأطفال السوريين مخيمات اللاجئين لأجل غير مسمى فإن التعليم له أولوية رئيسية أيضاً. وأضافت كاج في مقابلة «الاستجابة الأولى التي يقوم بها أفراد الإغاثة الإنسانية هي دائماً حماية الأرواح وإنقاذها. لكننا الآن نرى جيلاً يحتاج للالتحاق بالمدرسة».

ويستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل يعادلون نحو ربع عدد سكانه.

وتابعت كاج: ينبغي أن ننتبه جيداً إلى ما يحدث في لبنان. ينبغي أن ندعم لبنان. ينبغي أن نعمل بنشاط من أجل لبنان. لكن ينبغي أن يكون لبنان في مقعد القيادة.

وأشارت إلى أنه في ظل استبعاد احتمال عودة لاجئين إلى سوريا لبعض الوقت «ينبغي أن ندرس في الواقع هشاشة لبنان واستقراره بشكل شامل».

وأضافت أن هناك الجانب السياسي وهناك الجانب الأمني. وينبغي تعزيز جانب التنمية الاجتماعية والاقتصادية في لبنان.

تضررواعتبرت المسؤولة الأممية أنه «مع تضرر الاقتصاد من الأزمة ارتفعت البطالة لا‭‭ ‬‬سيما في المناطق الأشد فقراً وبين الشبان. ولذا فقد كان الحديث عن البطالة يتسم بحساسية شديدة وكان هناك تردد في التعامل مع ذلك».

وأقرت بخطر ظهور مشاعر عداء إذا نافس اللاجئون اللبنانيون على الوظائف الشحيحة. وسوف تسمح مقترحات من الحكومة اللبنانية لهم بالعمل فقط في القطاعات كثيفة العمالة مثل الإنشاء والصناعة.

وأوضحت أنه «مع دخول الأزمة عامها السادس هناك إدراك بأن هناك قوة عاملة محتملة كبيرة. ربما تفيد الاقتصاد وبالتالي لبنان. لكن ينبغي أن نبحث خلق وظائف للبنانيين إلى جانب الفئات الضعيفة من اللاجئين».

وأضافت أنه برغم أن النقاش لا يزال جارياً فقد تم طرح برنامج مهام على مؤتمر لندن يسمح بالتوظيف المؤقت للسوريين. وتابعت تقول إن الاستعداد لبحث الفكرة يشكل خطوة كبيرة إلى الأمام برغم أنها لا تزال في مرحلة الإعداد.

احتياجات

قال وزير التعليم اللبناني إلياس بو صعب إن الحكومة اللبنانية ستطلب من المانحين الدوليين مبلغ 4.9 مليارات دولار لتغطية الاحتياجات التعليمية فضلاً عن مشروعات تنموية واستثمارية. وأضاف أن هذا قد يسفر عن توفير وظائف لسوريين في مجالات يعمل فيها لاجئون بالفعل، مشيراً بصفة خاصة إلى القطاع الزراعي.