واصل مقاتلو العشائر العربية التقدم جنوب شرق مدينة الموصل العراقية، فيما دعا الرئيس السابق للبرلمان العراقي أسامة النجيفي لعدم إشراك الحشد الشعبي في تحرير المدينة، بينما أعلن مجلس قضاء حديثة في محافظة الأنبار عن قيام تنظيم داعش بتحشيد عناصره للهجوم على القضاء وسط نداءات لفك حصار الفلوجة.

وقال قائد حشد جنوب الموصل نزهان صخر اللهيبي إن مقاتلي العشائر يقتربون جدا من تحرير قرية الحاج علي، قرب محور مخمور، من سيطرة داعش بعد تطهير محيطها بالكامل من المسلحين، مؤكدا أن أبناء العشائر وبالتعاون مع القوات الأمنية والتحالف الدولي كبدوا التنظيم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، وأجبروا ما تبقى من عناصره على الانسحاب باتجاه المناطق الأخرى.

واستعاد مقاتلون من العرب مدعومون بقوات كردية وغارات جوية تقودها الولايات المتحدة قرية في شمال البلاد. وقال قادة عرب وأكراد إن الهجوم بدأ في منطقة مخمور جنوبي أربيل وأسفر عن استعادة قرية كوديلة.

وأكد أحد عناصر البيشمركة في اتصال هاتفي من كوديلة إن التنظيم نشر ثلاث سيارات ملغومة يقودها انتحاريون لصد الهجوم وإن ثمانية مقاتلين على الأقل قتلوا.وقال فارس السبعاوي أحد ثلاثة قادة للحشد الشعبي في المنطقة إنه رأى أشلاء مقاتلين متناثرة حول القرية التي كانت تطلق منها صواريخ على مخمور.

وتابع أن قوات الحشد ستتقدم باتجاه القيارة معقل داعش الواقع على مسافة عشرة كيلومترات إلى الغرب.في الأثناء، قال رئيس مجلس قضاء حديثة، خالد نصيف إن معلومات استخبارية كشفت عن وجود تحشيد كبير لعناصر التنظيم الإرهابي للهجوم على قضاء حديثة، غربي الأنبار، مبيناً أن التنظيم يُحاصر القضاء من أربعة محاور.

استبعاد الحشد

على صعيد متصل، أكد رئيس ائتلاف متحدون للإصلاح، أسامة النجيفي، في بيان عقب ترؤسه اجتماعا موسعا للائتلاف، أهمية حشد الجهود والطاقات من أجل تحرير مدينة الموصل، بالتنسيق مع الجيش والبيشمركة والحشد الوطني حصراً، فيما دعا إلى عدم إشراك الحشد الشعبي، عازياً السبب إلى أن خصوصية المعركة تتطلب عدم وجود حساسية بين العراقيين في المدينة والقوات المهاجمة، فضلاً عن رفع أي غطاء طائفي يمكن أن يتذرع به داعش.

نداء الفلوجة

إلى ذلك، دعا المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والمنظمات الدولية، إلى أخذ دورها الإنساني لمساعدة المدنيين في الفلوجة، الذين يرزحون تحت وطأة القتال.

وذكر المرصد في بيان أن مدينة الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار، تعيش منذ أسابيع وضعاً إنسانياً صعباً بسبب شح في الغذاء في ظل ظروف القتال والحصار المفروض عليهم من قبل تنظيم داعش الإرهابي الذي يحاول استخدامهم دروعاً بشرية.

وأوضح المرصد أن هناك ما يقارب الـ100 ألف مدني محاصر الآن في المدينة، ما يستدعي وقفة جادة من قبل الحكومة العراقية والمجتمع الدولي.إلى ذلك، أفاد مصدر إن قوة أمنية عثرت على أربع جثث لشباب مغدورين لقوا حتفهم بعد إطلاق النار عليهم بشكل مباشر في شرق العاصمة، فيما عثرت قوة أخرى على جثة امرأة قضت رميا بالرصاص في منطقة الزعفرانية جنوب بغداد..

في حين قتل مدني بهجوم مسلح في شارع فلسطين شرق بغداد.

وأعلن مصدر في شرطة صلاح الدين أن عنصرا في حماية محكمة قضاء الطوز قتل بهجوم مسلح وسط المدينة.

.. و تسيطر على آبار النفط

تفيد إحصائيات غير رسمية، بأن أعداد قطع السلاح خارج إطار القوى الأمنية وسلطة الدولة والمليشيات بلغت نحو ثمانية ملايين قطعة، منها نحو 180 ألف سلاح ثقيل، بعضها دبابات تملكها عشائر عراقية في الجنوب.

وعرضت إحدى العشائر العراقية في البصرة جنوب العراق، عددا من الدبابات التي استحوذت عليها من مخلفات الجيش العراقي السابق وقامت بإصلاحها وأعادتها للعمل فيما يشبه الاستعراض العسكري للقوة بين العشائر المتناحرة هناك وسط غياب للقانون، وتعاظم لدور المليشيات المسلحة وما يعرف بمافيات النفط، حسب شهود عيان.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن ظاهرة جديدة كلياً على المجتمع العراقي، برزت بوضوح، حيث باتت بعض العشائر تسيطر على آبار نفطية غير رسمية، يتم اكتشافها من قبل رجال القبائل. ووردت تقارير عن ما تسمى في الجنوب بأنهار النفط، وهي عيون وآبار نفطية غير مكتشفة سابقاً وغير مسجلة لدى الحكومة، تستولي عليها العشائر القريبة..

وتقوم بتصدير النفط بشاحنات خاصة إلى إيران أو بيعه للمليشيات التي تصدره عن طريق ميناء الفاو. وتفيد المصادر المطلعة، بان القوات الأمنية تحاول السيطرة وتوثيق تلك الآبار في النهار، إلا أن رجال العشائر يعيدون السيطرة عليها في الليل، بعد مهاجمة القوى الأمنية، التي لا تستطيع تأمين حماية تلك الآبار في مناطق نائية وذات طبيعة قبلية.

ويقول مراقبون، إنه مع تراجع سلطة الدولة ونفاذ القانون وتعدد المرجعيات والولاءات السياسية والدينية والقبلية، برزت ظاهرة تهدد بتقسيم المجتمعات والمدن العراقية، بحسب الانتماءات القبلية والمناطقية، محذرين من فوضى عارمة قد تضرب العراق وتنهي نظام الدولة بالكامل.