أحدثت التصريحات الأخيرة للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إرباكاً في المشهد السياسي ببلاده، ما دفع بمؤسسة الرئاسة إلى محاولة تصحيح الوضع في أكثر من مناسبة، كان آخرها أمس عندما قال مصدر مسؤول إن السبسي كان يقصد من الإشارة إلى تورط أطراف يسارية في أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة، بعض الأشخاص الذين ينتمون للتيار اليساري المتطرف وليس الأحزاب.
وعبّر مجلس أمناء الجبهة الشعبية، في بيان له تلقت «البيان» نسخة منه، عن استهجانه وإدانته لتصريحات السبسي الأخيرة التي هاجم فيها ما سمّاه «يساراً متطرفاً أخطر من التطرف»، ملمحاً إلى أحد نواب الجبهة، وفق نصّ البيان.
ودعا مجلس الأمناء أعضاء الجبهة وأنصارها وعموم القوى الديمقراطية والتقدمية إلى العمل على إنجاح إحياء ذكرى اغتيال القيادي في الجبهة شكري بلعيد، يوم السبت المقبل، وجعلها محطة لتصعيد المطالبة بكشف كل الحقيقة عن الاغتيالات السياسية والتصدي للإرهاب.
استفزاز لليسار
على الصعيد ذاته، قال الأمين المُساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، إنّ السبسي لم يقصد شيئاً بهذا التصريح غير أنّه استفز اليسار من أجل أن يتوحّد ولو على تصريح واحد، مُتسائلاً عن الثمن الذي قبضه السبسي من أجل الإدلاء بهذا التصريح.
ومن جانبه، اعتبر الأمين العام لحزب المسار (يسار) سمير الطيب خلال اجتماع لحزبه بجزيرة جربة (جنوب شرق)، أن السبسي اقترف الخطأ نفسه الذي وقع فيه الرئيس المؤقت السابق المنصف المرزوقي، وهو التطرق إلى الشأن الوطني الداخلي في وسائل إعلام أجنبية.
نداء تونس
على صعيد آخر، أكد رئيس حزب آفاق تونس ووزير التنميّة والاستثمار والتعاون الدولي، ياسين إبراهيم، أن حزبه لم يكن يتمنى الأزمة التي تتخبط فيها حركة نداء تونس، والتي أثرت سلباً في الاستقرار السياسي، في وقت تواجه فيه تونس تحديات أمنية كبيرة وخاصة الإرهاب، وفق تعبيره.
وأبرز إبراهيم خلال اجتماع حزبي، أن أزمة نداء تونس لم تكن في صالح البلاد، وأن حزبه لم يسع وراء عديد المنخرطين المستقيلين من النداء، وأبدوا الرغبة في الالتحاق بالحزب طوعاً، مضيفاً أن عديد الأحزاب دفعت ثمن ابتعادها عن المواطن، ما خلف حالة يأس لديه من السياسة والسياسيين وأوجد هوة عميقة بينهما.
ومن جهته، قال القيادي السابق في حركة نداء تونس، فوزي اللومي، أن ما تسمى الهيئة السياسية الناتجة عن مؤتمر سوسة الانقلابي لحركة نداء تونس، تعرضت لفشل جديد في مساعيها المتواصلة للهروب إلى الأمام وفرض سياسة الأمر الواقع والانقلاب على أبناء نداء تونس.
مشيراً إلى أن أول الفشل تمثل في رفض رئيس الحكومة الحبيب الصيد، وللمرة الثانية على التوالي الحضور في اجتماع دعت له ما تسمى بالهيئة السياسية (تحت غطاء لقاء بنواب تونس في إطار الأيام البرلمانية لحركة نداء تونس)، وبالتالي يكون رئيس الحكومة وبالرغم من الضغط الذي تعرض له قد نجح في إبعاد حكومته على المشاكل الداخلية للحزب، ورفض الزج بها لدعم أطراف مؤتمر سوسة الانقلابي سياسياً ونحن نحييه على ذلك.
أما الفشل الثاني والأهم فقد كان في الأيام البرلمانية لحركة نداء تونس التي دعت لها ما تسمى بالهيئة السياسية الناتجة عن مؤتمر سوسة الانقلابي، وفق تعبيره.
حضور باهت
قال القيادي السابق في حركة نداء تونس، فوزي اللومي إن اجتماع الأيام البرلمانية لكتلة نداء تونس يومي الجمعة والسبت الماضيين، لم يحضرها إلا 30 نائباً في اليوم الأول، بينما شهد اليوم الثاني حضور 37 نائباً من جملة 64، بعد أن كانت الكتلة شهدت استقالة 22 منها في مرحلة أولى ثم 6 نواب آخرين خلال الأسبوع الماضي.