اتهمت حركة الوفاق الوطني، بزعامة إياد علاوي، «الأصوات النشاز» بالسعي لتقسيم العراق إلى كونفيدراليات طائفية، مشيرة إلى تقارب الخطاب المدني والمرجعية الدينية في رفض هذه المحاولات. وفي الأثناء، كشف نائب رئيس الوزراء المستقيل بهاء الأعرجي عن وجود «تفاهمات» لتعديل حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، وفيما أشار إلى أن الأخير «مُصرّ» على تغيير وزيرين من التحالف الوطني، أكد أن الحل الوحيد في تشكيل حكومة «إنقاذ وطني».
وقال الأعرجي، في حديث متلفز، إن رئيس الوزراء حيدر العبادي مُصرّ حالياً على تغيير وزيرين من التحالف الوطني بسبب سوء الإدارة، مبيناً أن كتلتي الوزيرين ترفضان تغييرهما، وقدمتا طلباً لاستجواب العبادي.
واتهم الأعرجي التحالف الوطني بـ«خذلان العبادي وعرقلة الإصلاحات التي أعلنها»، مشيراً إلى أن هناك تفاهمات تجري حالياً في الغرف المغلقة لتغيير الحكومة نتيجة الإصلاحات.
ولفت الأعرجي إلى أن الحل الوحيد يكمن في حكومة إنقاذ وطني وتعطيل بعض مواد الدستور لإيقاف جميع الانتهاكات ومحاسبة المجرمين والإرهابيين، مؤكداً وجود إمكانية لـ«تشكيل حكومة إنقاذ برئاسة العبادي».
وفيما يتعلق بأزمة سد الموصل، أوضح الأعرجي أن نائب رئيس الوزراء السابق لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني أوقف العمل على إعادة صيانة سد الموصل بالرغم من توافر الأموال حينها، مشيراً إلى أن الشهرستاني أراد لـ«شركة معينة» أن تقوم بأعمال الصيانة.
وقال إن سد الموصل يعاني عيباً إنشائياً، وعمليات معالجته مستمرة عبر حقنه بكميات كبيرة من الأسمنت يومياً، مبيناً أنه كان يفترض بالحكومة السابقة أن تضع حلاً جذرياً لقضية السد.
وأشار الأعرجي إلى أن الوضع أصبح مطمئناً بعد البدء باتخاذ خطوات عملية لمعالجة الأمر، موضحاً أن وفداً من وزارة الموارد المائية، فضلاً عن وفد فني أجنبي، وصل إلى موقع السد لتقييم الأضرار.
من جانب آخر، توقع الأعرجي صعوبة تأمين الرواتب خلال شهر مارس المقبل، لافتاً إلى أن وضع الرواتب «حرج»، ومبيناً أن الأرقام المتوافرة لديه تشير إلى أنه من الصعوبة تأمين رواتب الشهر بعد المقبل.
وكانت عضوة لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية نجيبة نجيب استبعدت وصول العراق إلى حجم «الكارثة المالية» في العام الحالي، فيما بينت أنه يمكن توفير رواتب الموظفين والحماية الاجتماعية «بشكل فعلي».
لا للكونفيدراليات
وإلى ذلك، اتهمت حركة الوفاق الوطني، بزعامة إياد علاوي، «الأصوات النشاز» بالسعي لتقسيم العراق إلى أربع كونفيدراليات على أسس طائفية، وفيما أشارت إلى تقارب الخطاب المدني والمرجعية الدينية في رفض محاولات كهذه، أكدت أنها ستتصدى لخطط الحالمين بتقسيم العراق تحت أي مسميات.
وقالت حركة الوفاق، في بيان، إنه «بين حين وآخر يطلق الحالمون بتقسيم العراق وتمزيق نسيجه الاجتماعي المتماسك عبر التاريخ تمنياتهم المريضة التي تلقى رضا الخانعين من ساسة الصدفة والموتورين المعبئين بكراهية هذا البلد الذي طالما انتصر على أعدائه».
وتابعت الحركة في بيانها: «وعقب توحد خطاب المرجعيات الدينية مع خطاب التيار المدني على وتيرة إرادة الجماهير الرافضة للتقسيم والتمييز والفساد، بعد كل هذا، وعلى أثر النصر المبين على تنظيم داعش الإرهابي، تطلع علينا بعض الأصوات النشاز التي تتحدث عن تقسيم العراق إلى ثلاث أو أربع كونفيدراليات مبنية على الأسس المذهبية والطائفية، كمقترح يحاول الوصاية به على البلاد والقفز على إرادة شعب اجتاز بوحدته كل العصور».
مخاطر
أشار بيان حركة الوفاق الوطني إلى أنه «سواء صح إطلاق هذا المقترح التقسيمي أو لم يصح، فإن واقع التجربة أثبت أن سلامة العراقيين في وحدتهم».
مبيناً أن «الوعود بمستقبل أفضل خارج وحدة العراق ليس سوى منزلقات جديدة لمزيد من الاحتراب والخراب والفساد، وأن مشاريع التقسيم لا تضعف أجزاء العراق فحسب، بل إنها تدخلها في نزاعات على الأرض والحدود والثروة والمياه ومشكلات الديموغرافيا وتحمّل الديون الخارجية وغيرها، وتطيل عمر التنازع والصراع».