تشهد العلاقات الأوروبية الإسرائيلية تدهوراً مستمراً تعجز الدبلوماسية الإسرائيلية عن وقفه في ظل ممارسات حكومة نتانياهو الحالية ومواقفها المتصلبة والمعادية للإرادة الدولية والتحركات العالمية، الأمر الذي يمهّد لقرارات دولية من جهة وأوروبية من جهة أخرى على صعيد الصراع الفلسطيني العربي - الإسرائيلي.
فجوة عميقة
تسببت السياسة التي انتهجها نتانياهو على مدار السنوات الماضية في إحداث فجوة عميقة بين أوروبا وإسرائيل، وأخذت أبعادها تتطور وأخذت الفجوة بالازدياد والاتساع نظراً لسياسة إسرائيل وموقفها من عملية السلام وتجاوزها المستمر لقرارات الشرعية الدولية، واستمرارها في مصادرة الأراضي الفلسطينية لصالح الاستيطان، وهي سياسة تعارضها دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى معطيات كثيرة أدت لتوتر العلاقة.
وبلغ التراجع ذروته مع إعلان فرنسا على لسان وزير خارجيتها لوران فابيوس، أن بلاده ستعترف بدولة فلسطينية إذا أخفقت جهود إنهاء حالة الجمود بين الإسرائيليين والفلسطينيين.ترحيب فلسطيني
وفيما انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المواقف الفرنسية ووصفها بأنها «غير بناءة»، أبدى الفلسطينيون ارتياحاً لهذه التطورات المهمة. ورحبت الرئاسة الفلسطينية بالجهد الفرنسي واعتبرت «أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيسهم في بناء السلام والاستقرار بالمنطقة، والقضاء على كل مظاهر التطرف». وكذلك رحبت حكومة الوفاق الفلسطينية بالموقف الفرنسي، واعتبر الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود أنها «تخدم تحقيق السلام في الشرق الأوسط وتحقيق حل الدولتين».
تنحٍ
وتوقعت وسائل إعلام إسرائيلية أمس، أن يتنحى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في غضون أسابيع أو أشهر لأسباب صحية أو شخصية أخرى، معتبرة أن أحد دوافع تحركه الأخير هو الرغبة في ترك إرث في قضية الشرق الأوسط. وقالت صحيفة «هآرتس» إن فابيوس كان يعلم أن اقتراحه لعقد مؤتمر دولي بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سيفشل وأنه كان يمهد الطريق باقتراحه للاعتراف الفرنسي بالدولة الفلسطينية.
اختراق
استعرض المحلل السياسي الفلسطيني سمير عباهرة، جملة من التطورات التي قادت إلى الموقف الفرنسي الأخير، ملخّصاً إياها بالاختراق الفلسطيني لأوروبا وتصويت الكثير من البرلمانات الأوروبية للاعتراف بفلسطين، مضيفاً كذلك مطالبة وزيرة خارجية السويد مارغوت وولستروم بالتحقيق في جرائم إسرائيل، وقرار دول الاتحاد بوسم منتجات المستوطنات.