حلّ وفد المعارضة السورية مساء أمس في جنيف بعد غموض شاب أمر مشاركته في المفاوضات، فيما من المقرّر أن يلتقي مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي مستورا اليوم، وفيما توقّعت موسكو أنّ يكون التفاوض «غير مباشر»، أظهرت وثيقة سريّة أنّ الأمم المتحدة لن تقدر على تنفيذ أي اتفاق قد يتوصّل إليه المتفاوضون.
وقال الناطق متحدث باسم المعارضة رياض نعسان أغا، إنّ «الفريق المؤلف من 17 شخصا يتضمن رئيس الهيئة العليا للتفاوض رياض حجاب ورئيس فريق التفاوض أسعد الزعبي»، مضيفاً: «جئنا إلى جنيف لاختبار جدية المجتمع الدولي في وعوده للشعب السوري، وجدية النظام في تنفيذه للمستحقات الإنسانية، نريد أن نظهر أمام العالم جديتنا نحو المفاوضات لإيجاد حل سياسي».
ولفت أغا إلى أنّ «المعارضة لا تطلب معجزة أو وقف القتال، لكن نطلب فقط وقف قصف الأسواق والمستشفيات والمدارس دون تمييز من النظام وداعميه الروس».
حسن نوايا
في غضون ذلك، قال رئيس فريق التفاوض أسعد الزعبي، إنّ «وفد المعارضة لن يشارك في أي مفاوضات قبل اتخاذ هذه الإجراءات التي ستظهر حسن النوايا»، مشيراً إلى أنّ «محادثات جنيف لن تنجح ما لم تتخذ خطوات ملموسة».
وأضاف الزعبي أنّ «وزير الخارجية الأميركي جون كيري أعطى تأكيدات عبر الهاتف لقيادة الهيئة العليا للتفاوض أنّ واشنطن تدعم فترة انتقال سياسي مدعومة من الأمم المتحدة لا وجود فيها للأسد».
ترحيب أميركي
وعلى الفور، رحّب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بقرار الائتلاف المعارض المشاركة في المفاوضات، مجدّداً تأكيد بلاده على ضرورة التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 2254 من قبل أطراف المفاوضات، بما يشمل الحاجة الملحّة لممر إنساني إلى المناطق المحاصرة في سوريا».
وأضاف كيري خلال مشاركته باجتماع وزراء خارجية دول أميركا الشمالية في كيبيك الكندية، أنّ «الولايات المتحدة تتوقع أن يبرهن المشاركون في المفاوضات عن حسن نية، وأن يحرزوا سريعاً تقدّماً ملموساً في الأيام المقبلة».
تأييد سعودي
بدورها، رحّبت وزارة الخارجية السعودية بقرار المعارضة المشاركة في المفاوضات. ونقلت وكالة الأنباء السعودية «واس» عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية قوله، إنّ «المملكة تؤيد قرار الهيئة التفاوضية العليا لقوى الثورة والمعارضة السورية بالرياض المشاركة في مفاوضات مؤتمر جنيف لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 بكامل بنوده».
محادثات »غير مباشرة«
بدوره، توقّع نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن تكون مفاوضات السلام بين المعارضين ومبعوثي نظام الأسد في جنيف «غير مباشرة».
ولفت غاتيلوف وفق ما نقلت وكالة إنترفاكس الروسية، إلى أنّه «ليس هناك شروط مسبّقة للمحادثات»، مشيراً إلى ترحيب بلاده بقرار منسّق المعارضة رياض حجاب المشاركة في المحادثات».
وقال غاتيلوف الذي يتوجه إلى جنيف لحضور المحادثات، إنّ «مبعوث الأمم المتحدة للسلام الخاص في سوريا ستافان دي ميستورا اعتزم دائماً إجراء محادثات غير مباشرة وهو الحديث مع وفد تلو الآخر: الحكومة وشخصيات المعارضة».
انتقال سياسي
من جهته، شدّد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس على ضرورة أن تضمن «جنيف 3» الانتقال السياسي واحترام حقوق الإنسان. وأوضح فابيوس في بيان أرسل، أنه «لا بد من احترام القانون الإنساني، والسعي بهمة وراء تحقيق هدف حدوث انتقال سياسي كي تنجح المحادثات».
إشارة مشجّعة
إلى ذلك، أعرب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير عن اعتقاده أن مفاوضات جنيف تبعث بإشارة «مشجعة»، مشيداً بدور السعودية في إقناع المعارضين بالمشاركة.
وشدّد شتاينماير في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية الصادرة أمس، على أنّ الملايين من السوريين انتظروا المفاوضات طويلاً.
وأشاد الوزير الألماني بدور المملكة العربية السعودية المهم الذي لعبته لإقناع المعارضة بالمشاركة في المفاوضات جنيف، مضيفاً: «سيتضح على طاولة المفاوضات ما إذا كان الجانبان مستعدين للتوصل لحلول توافقية مؤلمة، من أجل وقف القتل وحصول السوريين على فرصة مستقبل أفضل».
وطالب شتاينماير المتفاوضين بتحقيق تقدم، لاسيّما في المجال الإنساني بما يمكّن من إمداد المناطق المحاصرة بالغذاء والدواء، وإطلاق سراح المعتقلين ووقف قصف المدنيين.
عجز أممي
وكشفت وثيقة سريّة نشرتها مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، عن أنّ «الأمم المتحدة لن تكون قادرة على رصد أو تنفيذ أي اتفاق للسلام، قد يخرج عن محادثات السلام في جنيف».
وأشارت الوثيقة إلى قلق الأمم المتحدة إزاء تعويل العالم على قدرتها الخروج بحلول للأزمة في سوريا، لافتة إلى أنّ «المنظّمة الدولية قد لا تستطيع فرض وقف لإطلاق النار، بسبب تعدد الفصائل المسلّحة والجماعات الإرهابية».
وأوضحت أنّ «الحرب والتطورات السياسية تشير إلى أنّ الاعتماد على قوات دولية أو مراقبين طريقة غير ملائمة لمراقبة وقف النار، بسبب خطورة الأوضاع على الأرض»، مبيّنة أنّ «الدول الكبرى والمعنية بالأزمة لا يظهرون رغبة جدية للتدخّل والقيام بهذه المهمّة على نحو فعّال، فضلاً عن خطر المتطرفين المستبعدين من التفاوض.
مهاتفة
قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان، إن الوزير سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري ناقشا أمس هاتفياً المحادثات الجارية الآن في جنيف بين ممثلي الحكومة السورية والمعارضة. وتابعت الوزارة أنّ «الوزيرين اتفقا على تقييم نتائج المحادثات خلال اجتماع دولي سيعقد في ميونيخ في 11 فبراير المقبل».
