شهد البرلمان التونسي أمس جلسة عاصفة دافعت فيها الحكومة عن طرق تعاطيها مع الاحتجاجات الأخيرة، فيما قال رئيسها الحبيب الصيد، إنّ حل مشكلة البطالة مسؤولية الجميع، وبينما دعا رئيس البرلمان إلى طرح مقترحات واقعية لحل الأزمة، فكّكت قوى الأمن خلية مرتبطة بتنظيم داعش.ودافع رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد أمام البرلمان عن طريقة تعاطي حكومته مع احتجاجات الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن «حل معضلة البطالة مسؤولية الجميع».

ووصف الصيد الاحتجاجات وما رافقها من أعمال عنف بـ«المحنة»، لافتاً إلى أن حكومته تصرفت بحكمة، مشيداً بأداء قوات الأمن والجيش في تعاملها مع الاحتجاجات، وأنها تحلّت برصانة وهدوء رغم أنّ الوضع كان حرجاً وخطراً. وقال: «أجبرنا على اتخاذ قرار فرض حظر التجول» بعدما انتقلت الاحتجاجات وأعمال العنف من منطقة إلى عدة مناطق»، لافتاً إلى أن «هذا الإجراء ساعد في تحسن الوضع كثيراً، ما حدا بوزارة الداخلية إلى تقليص فترة الحظر ساعتين.

وحذّر الصيد من أن أمن البلاد في خطر، وأن بعض العصابات وقطاع الطرق والمندسين في صفوف المتظاهرين السلميين استغلّوا احتقان الشباب.

حلول ناقصة

وكشف الصيد عن أن الحكومة بدأت تجد حلولاً لمشكلة البطالة لكنها حلول لا تهم كل الناس، إنها حلول ناقصة، مضيفاً: «نريد أن نسمع مقترحات البرلمان لإيجاد حلول للبطالة، موضحاً أنّ «اتخاذ إجراءات سريعة للحد من البطالة يستوجب اتخاذ قرارات تكون محل وفاق من الجميع.

وذكّر بأن الاقتصاد تأثر بثلاث ضربات إرهابية العام الماضي، مشيراً إلى أن الوضع في ليبيا يؤثّر على أمن تونس، مردفاً: «يجب أن نتفهم أنّها تمر بمرحلة صعبة».

حلول واقعية

من جهته، دعا رئيس مجلس نواب الشعب التونسي محمد الناصر، الجميع إلى تقديم مقترحات عملية وحلول واقعية، تسهم في حل أزمة البطالة وتحقيق التنمية. وقال محمد الناصر لدى افتتاحه للجلسة العامة للبرلمان: «نتفهم مطالب شبابنا العاطل عن العمل وحقهم في التشغيل، بقدر ما ندين بشدة كل الأعمال الممنهجة التي استغلتها بعض الأطراف التي شوهت مسيراتهم وانحرفت بها إلى الاعتداء على الممتلكات».

وشدّد الناصر على أن تحقيق استحقاقات الثورة يتطلب الصبر والثبات، مردفاً: «كل ذلك رهين وحدة صفوفنا وقدرتنا على تجاوز اختلافاتنا».

توقيع اتفاقيات

على صعيد آخر، وقّعت تونس عدة اتفاقيات تعاون مع دولة البحرين خلال زيارة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى المنامة، أبرزها في مجالات الأمن والدفاع وحماية البيئة والتنمية المستدامة، كما وقعت تونس اتفاقية في مجال التعاون العسكري مع دولة الكويت.

بيروقراطية

أرجع نواب في البرلمان عجز الحكومات المتعاقبة في تونس لإيجاد حلول للبطالة إلى الفساد والبيرقراطية. وقال النائب حسونة الناصفي، إن «الحاجز بوجه الحد من البطالة هو الإدارة والتشريعات والبيروقراطية وعقول بعض المسؤولين في الدولة، والفساد والمحسوبية وغياب الشفافية والخوف وحالة التردد لدى الحكومة». وأضاف: «لا نريد حكومة تعمل بأفكار قديمة من عام 1989، تسوقها على أنها حلول تقدمها، هذه حلول أكل عليها الدهر وشرب يجب أن تتجاوزها حكومة الصيد».