دشن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي جولة خليجية بدأها بالكويت وتمتد اليوم إلى البحرين، في وقت عادت الحياة في معظم مدن بلاده إلى طبيعتها بعد تظاهرات عنيفة شهدتها خلال الأيام الماضية مازالت تداعيتها تعصف بالقوى السياسية وخاصة الحزب الحاكم.

وفيما أعلن البرلمان عن تغيرات كبيرة في أوزان الأحزاب داخله استمرت موجة الاستقالات من كتلة «نداء تونس» لتعلن «الكتلة الحرة» التي أسسها القيادي محسن مرزوق أخيراً توقعاتها بانضمام المزيد من النواب.

وفي الأثناء بدأ الرئيس التونسي أمس الثلاثاء زيارة إلى دولة الكويت، حيث كان على رأس مستقبليه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، ورئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم، وعدد كبير من قادة دولة الكويت والوزراء والمسؤولين وكبار القادة بالجيش والشرطة والحرس الوطني.

ويرافق الرئيس التونسي وفد رسمي يضم كلاً من وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي، ووزير المالية سليم شاكر، ووزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري سعد الصديق، وعدد من المستشارين، ويطمح الجانب التونسي إلى استقطاب استثمارات كويتية والحصول على مساعدات لمحاصرة التحديات التي تواجه بلاده وخاصة في المجال الاقتصادي والأمني،

ويتوقع أن يصل اليوم الرئيس التونسي إلى مملكة البحرين في زيارة رسمية بدعوة من الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، وقال سفير تونس بالمنامة محمد بن يوسف، إن المحادثات بين قائدي البلدين ستتناول سبل دعم العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون في كل المجالات، مشيراً إلى أنه سيتم توقيع عدة اتفاقيات في مجالات النقل الجوي بين البلدين والتعاون الصحي.

تحولات برلمانية

إلى ذلك أعلنت رئاسة مجلس نواب الشعب (البرلمان) التونسي أمس الثلاثاء عن جملة تغييرات شهدتها بعض الكتل البرلمانية، ومنها كتلة نداء تونس التي تراجع عدد أعضائها من 86 إلى 64 نائباً بعد استقالة 22 نائباً من الحزب والكتلة، وتشكيل كتلة جديدة انطلقت رسمياً في نشاطها تحت اسم «الكتلة الحرّة» يرأسها عبد الرؤوف الشريف، ومن المنتظر أن ينضم إليها عدد من النواب المستقيلين أو الذي سيستقيلون لاحقاً من «نداء تونس»

أما كتلة ‫‏الاتحاد الوطني الحرّ فقد آلت رئاستها إلى نور الدين بن عاشور عوضاً عن محسن حسن الذي تم تعيينه وزيراً للتجارة في التعديل الحكومي الأخير، وعُيّن توفيق الجملي نائباً لرئيس الكتلة وارتفع عدد أعضاء الكتلة الاجتماعية الديمقراطية إلى 10 بعد أن انضم إليها ريم الثايري ومحمد الحامدي النائبان عن حزب تيار المحبة

كما ارتفع عدد أعضاء كتلة ‫‏«آفاق تونس» إلى 10 بعد انضمام كلّ من رياض جعيدان ونزهة البياوي وأصبحت تسميتها كتلة آفاق تونس والحركة الوطنية ونداء التونسيين بالخارج.

ورصد مكتب المجلس حالات الشغور طبقاً للنظام الداخلي وتتمثل في شغور على مستوى مكتب المجلس تتعلق بخطة مساعد الرئيس المكلف بالإعلام والاتصال نظراً لانضمام خالد شوكات إلى الحكومة واستقالة حسونة الناصفي النائب عن حزب الاتحاد الوطني الحر، إضافة إلى شغور على مستوى عضوية المجلس بعد التحاق كل من محسن حسن وخالد شوكات كوزيرين بالحكومة.

استقالات جديدة

وفي السياق قال النائب عن الكتلة الحرة مصطفى بن أحمد وأحد قياديي الحزب الجديد الذي أعلن عن تأسيسيه بزعامة الأمين العام السابق لنداء تونس محسن مرزوق، أن الكتلة سيلتحق بها خلال الأيام المقبلة عدد آخر من النواب المستقيلين حديثاً من حزب النداء، وأعلنت النائبة بمجلس نواب الشعب عن حركة نداء تونس ابتهاج الزاوش بن هلال، عن تجميد نشاطها الحزبي والسياسي..

وقالت «قررت تجميد نشاطي السياسي والحزبي ومقاطعة جميع النشاطات نظراً للحالة التي بات عليها العمل النيابي داخل كتلة حركة نداء تونس والعمل الحزبي والسياسي بالحركة والتي تشهد حالة من الركود والجمود غير المعهود». من جانبها، أبرزت القيادية السابقة لنداء تونس بشرى بلحاج حميدة، أن جميع المؤسسين لحزب نداء تونس انسحبوا منه ما عدا رضا بلحاج الذين سمّي أميناً وطنياً للحزب.

تحذير

عبر أعضاء المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد العام التونسي للشغل عن استيائهم «من غياب تنسيق المواقف لدى الحكومة ومن عدم الانسجام في قراراتها وفي تصريحات أعضائها، ما أدى إلى التأويلات وإلى التضارب وزاد من حدّة التوتر».

وحذر الأعضاء في بيان لهم على إثر اجتماع طارئ برئاسة الأمين العام للاتحاد حسين العباسي إلى أن الاستمرار في تقديم الحلول الترقيعية القائمة على الهشاشة وغياب البرنامج وعدم وضوح الرؤية السياسية والخيارات الاستراتيجية، لن يزيد إلاّ في تعميق الأزمة وتفاقم الاحتقان الاجتماعي.