في أولى رسائل رأس السلطة التنفيذية في مصر إلى البرلمان بعيدًا عن الإجراءات البروتوكولية التي شهدتها الأيام الأولى من عمر مجلس النواب، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي عتابًا أو لومًا ضمنيًا كما يصفه البعض للمجلس عقب رفض تمرير قانون الخدمة المدنية، الذي ربطه بالإصلاح الذي يطالب بتنفيذه، وهو الأمر الذي رأى فيه البعض الآخر أنه يحمل بين طياته بوادر صدام بين الرئيس والنواب.

وعلى الرغم من أنّ الرئيس السيسي أكّد خلال كلمته في الاحتفالات بأعياد الشرطة عدم تدخّله في عمل البرلمان، إلّا أنه انتقد ضمنيًا رفض المجلس لتمرير قانون الخدمة المدنية، مؤكدًا أنّ القانون إصلاحي وتمّ رفضه من قبل البرلمان في الوقت الذي يُطلب منه الإصلاح والتقدم، مشيرًا إلى أنّ ضريبة التقدّم والإصلاح ليست سهلة وأنّ الشعوب تحيا بالصبر والجلد والإخلاص والتضحية وليس المزايدة والمجاملة.

ظاهرة طبيعية

واستبعد رئيس حزب التحالف الشعبي عبد الغفار شكر، أن يكون تعقيب السلطة التنفيذية في مصر على أحد قرارات البرلمان ينبئ بوقوع صدام بين الطرفين، حيث إنّ إعلان ذلك التعقيب بصورة علانية يعد ظاهرة طبيعية في كل دول العالم، مشيرًا إلى أنّ «الظرف العام في مصر لا يسمح بوقوع صدام في الوقت الراهن، وإنما يسمح بالحوار والنقاش».

وأوضح شكر في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «تعقيب الرئيس السيسي على رفض مجلس النواب تمرير قانون الخدمة المدنية، وربطه القانون بالإصلاح الذي يُطالب بتنفيذه، ربما يكون له تأثير مباشر أو غير مباشر على قرار النواب في الموافقة على القانون عقب تعديل الحكومة له وعرضه مرة أخرى»، مشيراً إلى أنّ القانون يعتبر جيداً للغاية عدا خمس أو ست نقاط فقط تحتاج التعديل، مضيفًا أنّ «تشدّد النواب على رفضه خلال فترة مناقشة القوانين الصادرة في غياب المجلس أتى لرد فعل الرأي العام».

اختبار حقيقي

ويرى مراقبون أنّ «هذه الواقعة ستكون بمثابة اختبار حقيقي للبرلمان وطبيعة علاقته بالسلطة التنفيذية، مشيرين إلى أنّ «البعض قرأ في حديث الرئيس السيسي تلميحًا لتلك التخوفات من قبل المصريين تجاه المجلس الجديد حول مدى إمكانية أن يعرقل أجندة الرئيس الإصلاحية، حيث ربط الرئيس بين القانون المرفوض من قبل النواب والإصلاح، وهو الأمر الذي ربما قد يرى فيه النواب اتهامًا مباشرًا لهم ويتحول الأمر إلى صدام حقيقي».

لا صدام

بدورها، نفت النائبة مارجريت عازر أن يكون انتقاد السيسي عدم تمرير قانون الخدمة المدنية في البرلمان، بداية صدام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشيرة إلى أنّ «اختلاف الرؤى لن يؤدّي بأي حال إلى وقوع صدام.

وأوضحت عازر في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «انتقاد الرئيس السيسي يأتي انطلاقًا من حرصه على الإصلاح السريع للجهاز الإداري ورؤيته الخاصة بالبدء في إنجاز قانون الخدمة المدنية، في مقابل وجهة نظر النواب التي ترى أنّ القانون به إجحاف لمصالح الموظفين».

يذكر أنّه من المقرر أن تخاطب الحكومة مجلس النواب للوقوف على ملاحظاته حول القانون والتي تمّ بسببها رفضه بأغلبية الأصوات، لإجراء تعديلات وإعادة عرضه على المجلس من جديد.