جمّدت العاصفة الثلجيّة «تلاسا» لبنان. أما القرارات السياسيّة، فهي بالأساس «مجمّدة» بفعل اختلاط الأوراق وتداخل التحالفات وتبدّل الحسابات. ذلك أن الأجوبة حول «إعلان معراب» اكتملت، بين ترحيب بالشقّ السياسي التصالحي وتساؤل أو رفض أو استمهال للشقّ الرئاسي، وجميعها تصبّ في سيناريو عدم الانتخاب في الجلسة الـ35 المقرّرة في الثامن من فبراير المقبل.

وبعد خلط الأوراق الذي أحدثته التطورات الأخيرة المتعلّقة بالاستحقاق الرئاسي بفعل تبنّي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، تردّدت معلومات مفادها أن الأخير سيعاود تفعيل حواراته الرئاسية مع سائر الأطراف.

وعلى وقع أصداء «تفاهم معراب» الرئاسي، انعقدت أمس جلسة حوار جديدة بين «حزب الله» و«تيار المستقبل»، وتليها غداً جلسة لهيئة الحوار الوطني، فيما ينعقد مجلس الوزراء الخميس المقبل.

الاستحقاق الرئاسي

وفيما لبنان يعيش هدوءاً ما بين «عاصفتين»، «عاصفة لقاء معراب» وتبعاتها على الملف الرئاسي وانتظار لـ«عاصفة» مجلس الوزراء الخميس المقبل، تجدر الإشارة إلى أن المواقف من الانتخابات الرئاسيّة لا تزال تراوح مكانها، لتبقى كل الاحتمالات مفتوحة، فيما تراهن الكتل النيابيّة على عامل الوقت لجرّ الآخرين إلى خيارها.

وبناءً عليه، بات هذا الاستحقاق رهينة لاءات ثلاثة: «حزب الله» يرفض قرار تيار «المستقبل» تسمية رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة والحصول على قانون انتخابي وتفرّد بالسلطة، وتيار «المستقبل» يرفض مطلقاً وصول النائب ميشال عون إلى قصر بعبدا، في حين يرفض عون وجعجع أيّ تجاوز لصفتهما التمثيلية، لا سيما لجهة كونهما يقدّمان تحالفهما المستجدّ كممثل «شرعيّ وأول لأكثرية المسيحيّين».

وفي جديد التطوّرات المتّصلة بالاستحقاق الرئاسي، سرت أمس تسريبات مفادها أنّ نوّاب «التيار الوطني الحرّ» و«القوات اللبنانية» سيستقيلون بعد جلسة الانتخاب في الثامن من فبراير، وسيدعون إلى تظاهرات للمطالبة بإجراء انتخابات نيابية جديدة.

 إلّا أنّ مصادر مطّلعة شكّكت في صدقية هذه التسريبات، واعتبرت أنّ هذه الخطوة أكبر من أن يقوم بها التيار والقوات، كما أنّ من شأنها خلق مشكلة بين عون وحزب الله الذي ليس وارداً عنده إجراء انتخابات نيابية في هذه المرحلة. كما أنّ هذه الخطوة من شأنها خلق مشكلة بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط وغالبية النوّاب المستقلّين وبين عون وجعجع.

في هذه الأجواء، قال نبيه بري أمام زوّاره إنّ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لن تختلف عن سابقاتها. واستبعد، وفق المعطيات الراهنة، انتخاب رئيس في الجلسة المقبلة. ورأى بري أنّ «الفرصة لا تزال قائمة، وإنْ مؤجّلة في الوقت نفسه، ويصحّ القول فيها إنّها لا معلّقة ولا مطلّقة، بسبب استمرار الخلاف الداخلي حول الاستحقاق الرئاسي».

عمل الحكومة

في هذه الأجواء ومع عودة رئيس الحكومة تمام سلام إلى بيروت، نشطت الاتصالات في شأن عقد جلسة مجلس الوزراء المقرّرة الخميس المقبل، بنصاب كامل، بعدما بات رهناً بالتفاهم على التعيينات في المجلس العسكري إثر ربط وزراء حزب الله والتيار الوطني الحرّ حضورهم بهذا التفاهم لطرح الموضوع من خارج جدول الأعمال.

وأشارت مصادر وزارية لـ«البيان» إلى أنّ التفاهم ليس صعباً، وقد يكون ممكناً بعدما أبدى وزير الدفاع سمير مقبل استعداده لطرح الموضوع من ضمن سلّة كاملة تتناول اسمين أو ثلاثة للمرشّحين الى المواقع الثلاثة في المجلس العسكري (الشيعي والأرثوذكسي والكاثوليكي)، خصوصاً أنّ التلاقي بين مطالب عون وما يريده وزير الدفاع بات قاب قوسين أو أدنى.

وأشارت المعلومات إلى وجود ملامح اتفاق يسمح بتفعيل عمل مجلس الوزراء من باب التعيينات الأمنية. ذلك أن الخطّة المقترحة للحلّ تقضي بأن يقدّم وزير الدفاع اقتراحات بثلاثة أسماء ضبّاط مرشّحين لشغل كل من المواقع الشاغرة في المجلس العسكري للجيش، على أن تتضمّن مقترحاته الأسماء التي قدّمها النائب عون إلى المجلس العسكري.

وعد

لفت رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام إلى أن دعوته مجلس الوزراء إلى الانعقاد جاءت تنفيذاً لوعده في آخر اجتماع لهيئة الحوار، وقال إنّ جدول أعمال الجلسة روتينيّ وعادي ولا يحوي أيّ بنود خلافية، في انتظار التوافق على القضايا التي تحتاج إلى إجماع، مؤكداً أن التعيينات في المجلس العسكري هي أحد الملفات الخلافية التي تخضع للنقاش.