لم يدخل قانون الأحزاب، الذي أقره البرلمان العراقي قبل ستة أشهر، حيز التنفيذ حتى الآن، فيما يقول نواب مستقلون وسياسيون، إن البرلمان صوّت نتيجة الضغوط الشعبية، إلا ان جميع الكتل تتفق على أن مواد القانون تجعل من أحزاب السلطة مدانة، بسبب ارتباطاتها الخارجية وتمويلها «المشبوه» وامتلاكها ميليشيات مسلحة.
ويلفت السياسيون الى ان مجلس النواب يفتقر لرقابة تطبيق تشريعاته، بسبب غياب «المعارضة البرلمانية داخل المجلس»، في حين يقول النواب المستقلون ان تطبيق هكذا قوانين يستدعي «إدامة الضغط الشعبي على الحكومة والبرلمان والهيئات المستقلة، ومطالبتها بإلغاء المحاصصة الحزبية والطائفية».
ويرى المحلل السياسي واثق الهاشمي، أن مجلس النواب صوّت على اقرار قانون الأحزاب «تحت الإكراه»، بعد الضغوط الجماهيرية التي مورست عليه، مردفاً أن «القانون لم يدخل حيز التنفيذ، على اعتبار ان الجميع متفقون على عدم تطبيقه»!.
ويرى ان «تطبيق القانون يكشف ارتباط الأحزاب السياسية بأجنداتها الخارجية، وهذا ينطبق على معظم الاحزاب المشاركة في العملية السياسية».
ويعزو الهاشمي غياب الرقابة على تطبيق القوانين الى عدم وجود «كتلة معارضة في البرلمان، وانما كل الأحزاب تشترك في الحكومة»، ويطالب المتظاهرين بتقديم دعوى الى القضاء ضد الأحزاب التي تخرق القانون. كما يعزو النائب المستقل محمد الطائي «تغييب القانون عن التطبيق الى المحاصصة الموجودة في كل مكان، والفساد المالي والإداري».
ويلفت الطائي الى أن «المفوضية العليا للانتخابات، والتي مهمتها مراقبة القانون، تشكلت هي الاخرى على وفق المحاصصة الحزبية والطائفية، ما يمنعها من محاسبة من يخرق القانون».
ويضيف، ان «احترام الدستور والقوانين يستدعي ادامة الضغط الشعبي على سلطات الدولة سواء في الحكومة او البرلمان او الهيئات المستقلة من اجل إلغاء المحاصصة الحزبية والطائفية والذهاب الى الأغلبية السياسية».
تصحيح سياسي
أكدت النائبة عن التحالف الوطني خولة الزيادي أن تطبيق قانون الأحزاب يعني تصحيح العملية السياسية في البلاد، مبينة أن القانون سينظم عمل الأحزاب ويبعد «العشوائية» عنها.
وقالت الزيادي إن «إقرار قانون الاحزاب يعد إنجازاً للدورة البرلمانية الحالية، لأن آخر ثماني سنوات لم يتم التصويت عليه بسبب الخلافات». وأضافت ان «هذا القانون المهم يعتبر من اهم القوانين ومن ركائز العملية السياسية الديمقراطية في البلاد».