أعلنت الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية «قطاع الشمال» فشل محادثاتهما غير الرسمية التي احتضنتها العاصمة الألمانية برلين، إذ تبادل الطرفان الاتهامات بالتعنت في التوصّل إلى حلول تنهي أزمة منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، في أعقاب تمسّك المتمردين بقواتهم خارج أطر الجيش السوداني ومطالبتهم بإسناد رئاسة الحوار إلى قوى دولية أخرى، وهو الأمر الذي رفضته الحكومة.
واتهم مساعد الرئيس السوداني رئيس وفد الحكومة للمفاوضات إبراهيم محمود، الحركة الشعبية بالتراجع عن التزاماتها وتعهداتها السابقة، ما أدى إلى فشل جولة المشاورات غير الرسمية التي اختتمت مساء أول من أمس في برلين.
وأشار محمود إلى أنّ «وفد الحركة برئاسة ياسر عرمان رفض ما التزم به سابقاً في جولة أديس أبابا بالانضمام للحوار الوطني، ودعا إلى إسناد رئاسة الحوار لقوى دولية أخرى، بما يتعارض وسودانية الحوار الذي حظي بإجماع القوى الوطنية والسياسية بالبلاد وتأييد المجتمع الدولي.
تنصّل
كما اتهم الممثّل الحكومي «قطاع الشمال» بالتنصل عن مبدأ وحدة الجيش الذي مثل قاعدة الاتفاق السابق، وطالب بالتمسك بقواته خارج أطر وحدة وقيادة الجيش الوطني السوداني، مضيفاً: «وإزاء هذه التراجعات يأسف الوفد الحكومي لهذا الموقف الذي يمثّل انتكاسة لأسس التفاهمات السابقة التي أرست مبادئ لتحقيق السلام الشامل، ومثلت إحباطاً لتطلعات مواطني المنطقتين».
وقال إبراهيم محمود إنّ «الحركة بهذا الموقف تؤكد عدم جديتها واكتراثها لمعاناة مواطني المنطقتين، وأنها تستعمل المفاوضات تكتيكاً لإطالة أمد الحرب وتحقيق تطلعات ومآرب ذاتية، مؤكدا حرص الحكومة واعتزامها المضي قدماً نحو تحقيق السلام مع كل الأطراف التي تملك الرغبة والإرادة السياسية، معرباً عن شكره لجهود الوساطة الأفريقية والحكومة الألمانية على استضافتها وتسهيلها الاجتماع ودعمها عملية السلام.
تعنّت حكومة
بدورها، أرجعت الحركة الشعبية فشل آخر جولة مفاوضات غير رسمية إلى رفض الحكومة حل قضايا السودان والمنطقتين.
وأعلنت في بيان لها وقّع عليه الناطق باسم ملف التفاوض مبارك اردول، نهاية الحوار غير الرسمي بينها والحكومة. وأكد وفد الحركة الشعبية أنّ «الوفد الحكومي رفض كل المقترحات التي قدمت له لحل الأزمة الإنسانية والوصول لحوار وطني متكافئ ووقف الحرب في وقت متزامن في المنطقتين ودارفور، وإيجاد ترتيبات أمنية جديدة وسياسية للمنطقتين. وأضاف البيان: «وبنهاية هذا الجولة انتهى الحوار غير الرسمي بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية»، فيما أكدت فيه الحركة تمسكها بالقضايا الرئيسية للشعب السوداني المتمثلة في قضايا السلام والحريات والمواطنة.
مباحثات
وفي خط موازٍ بدأت بمدينة دبرزيت الإثيوبية جلسة مباحثات غير رسمية أخرى بين الحكومة وحركتي العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم وتحرير السودان بقيادة مني مناوي. وقال نائب رئيس بعثة السودان بإثيوبيا السفير حمزة عمر حسن، إنّ الجولة تأتي استمراراً للمشاورات غير الرسمية التي سبق أن أشرفت عليها الآلية الإفريقية رفيعة المستوى.
عقوبات
أعلن السودان أنه سيطرح قضية العقوبات المفروضة عليه في قمة الاتحاد الأفريقي المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يومي الـ 30 و الـ 31 من يناير الجاري وموقفه منها، مؤكداً أنّ السلم والأمن في إفريقيا والسودان لن يتحققا في ظلها.
وقال مدير إدارة الاتحاد الإفريقي بوزارة الخارجية السودانية السفير الزين إبراهيم حسين، إنّ «القمة ستناقش موضوعات مهمة»، موضحاً أنّ بلاده ستطرح قضية العقوبات التي تعيق حتى ميزانية الاتحاد الأفريقي نفسه.
