فيما اللبنانيون مهتمّون بأخبار العاصفة الثلجيّة التي ستضرب لبنان أكثر من الاهتمام بالمآل الذي بلغه الموضوع الرئاسي الانتخابي، لاسيّما وأن هذا الأمر يراوح مكانه في مثلث الترشيح لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ومرشح اللقاء الديمقراطي النائب هنري حلو، فإنّ عملية خلط الأوراق التي أحدثتها مبادرة معراب بتبنّي رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ترشيح عون لرئاسة الجمهورية لم تنتهِ بعد، بل إنّها اختلطت واتّصلت بتلك العملية المماثلة التي أحدثتها مبادرة الرئيس سعد الحريري بترشيح فرنجية، فيما الشغور الرئاسي هو سيّد الانتظار.
في الانتظار، ووفق مصادر مراقبة، فإنّ الداخل سيظلّ دائراً في دوّامة الأخذ والرد، التي يمكن أن تتغيّر معها تحالفات واصطفافات، في ضوء مفاعيل الترشيحين القويّين ومضاعفاتهما.
فبينما تشهد جبهة «14 آذار» معالم تفكّك، فإنّ جبهة «8 آذار» تعيش حالاً من الإرباك إزاء هذين الترشيحين المنتميَين إليها.
وذلك، في ظلّ عودة فرقاء سياسيين إلى التموضع في مواقفهم الأصلية، ومنهم رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي عاد إلى ترشيح النائب هنري حلو، واضعاً هذا الترشيح في المستوى نفسه مع ترشيحَي عون وفرنجية.
تعقيد والتباس
وواقع الملف الرئاسي، وفق مصادر سياسية متعدّدة، لا يوحي بأي تبديل جوهري بعد في المواقف الأساسية، ذلك أن النائب فرنجية أظهر في الأيام الأخيرة تصميماً أكثر من أي وقت سابق على المضي في معركة ترشيحه، لكن مجمل المعطيات يؤكد أن لا انتخابات رئاسية في الأفق القريب، بل ان ثمّة ما يرجّح تمديد الأزمة الرئاسية إلى شهور عدّة في ظل ارتباط هذه الأزمة بمجموعة عوامل إقليمية ودولية.
وفيما المشهد الرئاسي ازداد تعقيداً والتباساً، وتراجع التفاؤل بإمكانية حسم ملف الرئاسة قريباً بعدما اختلطت الأوراق من الساحة المسيحية إلى مساحة الكتل النيابية، تجدر الإشارة إلى أن معظم الأطراف إما صامتة كحزب الله، أو اتخذت موقفاً يحتمل عدّة أوجه، كموقف اللقاء الديمقراطي، كما كان لافتاً انضمام حزب الكتائب إلى دائرة المتريّثين، وإن غطّى تريّثه بتوجيه أسئلة إلى النائب عون منتظراً الجواب، ليصل إلى القول: «لن ننتخب مرشحاً حاملاً مشروع 8 آذار، ولن نقبل رئيساً صنع في الصين ولا صنع في تايوان، بل صنع في لبنان».
مجلس وزراء
على الصعيد الحكومي، وفى رئيس الحكومة تمام سلام بوعده بتكثيف جلسات مجلس الوزراء، فوجّه من دافوس، حيث مثّل لبنان في المنتدى الاقتصادي العالمي، دعوةً إلى جلسة عادية، الخميس المقبل، بجدول أعمال يضمّ 379 بنداً جاء خالياً من أيّ إشارة إلى التعيينات في المجلس العسكري، على رغم الحديث عن تفاهمات أدّت إلى مقاربة قابلة للتطبيق.
ومن أبرز بنود جدول الأعمال مشروع مرسوم يرمي إلى إحالة ملفّ النائب والوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي. وتخوّفت مصادر وزاريّة من عودة التجاذب إلى طاولة مجلس الوزراء، في ضوء التباينات السياسية المتعلقة بأزمات المنطقة، أو المقايضات المطلوبة في ما يخصّ الملفات الخلافية.