أكدت مصادر أمنية عراقية أن القوات الأميركية احبطت تسلل عناصر من الحشد الشعبي في صفوف قوات الشرطة الاتحادية بمعارك تطهير الرمادي، فيما أحكمت القوات الأمنية محاصرة منطقة السجارية شرق مدينة الرمادي.
وفي الأثناء، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إنه يتعين تحرير الموصل والرقة، فيما لفت إلى أن ذلك سيقتضي الاستعانة بقوات برية.
وقال ضابط رفيع، لم يتم تسميته، في قيادة عمليات الأنبار إن «معلومات لدى قوات الجيش الأميركي، التي تشرف على عمليات تطهير الرمادي من عصابات تنظيم داعش الإرهابي، بدخول عناصر من الحشد الشعبي التابعة للأحزاب الشيعية بزي قوات الشرطة الاتحادية والدخول إلى مناطق شرقي الرمادي في حصيبة والسجارية وجويبة».
وأضاف الضابط الذي يحمل رتبة عقيد في الجيش أن «إيعازاً عسكرياً أميركياً صدر للقيادة العسكرية العراقية المشتركة بإيقاف تقدم القطعات العسكرية والأمنية قبل ثلاثة أيام.
البعض من القادة العسكريين ربط الإيعاز الأميركي في بادئ الأمر بأنه يتعلق بتحركات لعناصر تنظيم داعش، لكن تبين لاحقاً أنه يتعلق بزج الحشد الشعبي المرتبط بالأحزاب السياسية مثل عصائب أهل الحق، وحزب الله وبدر مع قوات الشرطة الاتحادية».
وقال الضابط العراقي إن «القوات الأميركية فتشت من خلال قائمة بأسماء قوات الشرطة الاتحادية المتواجدين، وظهرت أعداد كبيرة من عناصر الحشد الشعبي يرتدون زي الشرطة الاتحادية معهم، وهو أمر أغضب الجانب الأميركي، ودفعه لطردهم مَن قاطع العمليات بالتهديد». وتجري عمليات تطهير الرمادي وضواحيها من داعش منذ شهرين تقريباً من قبل قوات أمنية وعسكرية عراقية، وبمشاركة مقاتلي الحشد العشائري من متطوعي الأنبار. وتحاول أحزاب سياسية متنفذة بالحكومة العراقية إشراك عناصر الحشد الشعبي الشيعي في معارك تحرير الرمادي، لكن صلابة الموقف الأميركي أبعدتهم عن المشاركة.
وعزا اللواء المتقاعد خالد عبد الله رفض الجانب الأميركي لإشراك عناصر الحشد الشعبي لكونه يمثل ذراع إيران بالعراق. وقال إن «الممارسات الطائفية لعناصر الحشد التي وثقت بالصور، كانت سبباً لعدم إشراكهم بمعارك تحرير الرمادي».
السجارية
ومن جهة أخرى، احكمت القوات الأمنية محاصرة منطقة السجارية شرق مدينة الرمادي من الجهتين الشمالية والجنوبية لبدء عملية اقتحامها وتطهيرها من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي.
وذكر مصدر في قيادة عمليات الأنبار أن القطع العسكرية التابعة للفرقة الثامنة أكملت تطويق منطقة السجارية من الجانبين الشمالي والجنوبي، وأن دبابات ومدفعية الفرقة تواصل قصف مقرات تنظيم داعش في المنطقة.
قوات برية
وإلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر، إن على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش استعادة مدينتي الموصل والرقة، وإنه سيستعين «بقوات برية» في إطار استراتيجيته لتحقيق ذلك. وأضاف كارتر، الذي كان يتحدث في دافوس بسويسرا في مقابلة مع شبكة «سي.ان.بي.سي»، «يجب أن نقضي عليهم في هذين المكانين، وأود أن نحرز تقدماً بهذا الصدد في أقرب وقت ممكن».
ومضى يقول، إن التحالف يستخدم الغارات والقنابل للسيطرة على الطرق بين المدينتين وقطع الاتصالات بينهما.
وأضاف «بالطبع سيفصل هذا المسرح العراقي عن المسرح السوري».
وقال كارتر، إنه سيتم إرسال المزيد من القوات البرية على الأرجح لدعم القوات الموجودة هناك، لكن جزءاً من الاستراتيجية أيضاً تعبئة القوات المحلية، «وليس محاولة أن نحل محلها».
القوات الأمنية تصد هجوماً بالزوارق للتنظيم الإرهابي
كشفت قيادة العمليات المشتركة في التحالف الدولي عن تنفيذ الطيران الفرنسي ضربات جوية على مناطق الموصل وتلعفر، وفقاً لمعلومات وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية.
وأشار بيان للقيادة إلى أن «الضربات الجوية أفشلت هجوماً مؤكداً لعناصر داعش الإرهابي، وأسفرت عن تدمير تجمع لرتل في قرية الجفار قرب زغبتون وأربع عربات، وتدمير تجمع في قرية الرفيع، وخمس عربات تحمل أحادية، وإحراق صهريج مفخخ وثلاث عربات تحمل أحاديات شرق قرية ذريان».
وذكر البيان أن «قاطع الفتحة غرب بيجي، قد تم فيه تدمير معمل للجص يستخدم وكراً لتنظيم داعش، فضلاً عن تدمير أربعة تجمعات للمتطرفين كانت متوقفة قرب قرية بريج شمال الفتحة قرب نهر دجلة. كذلك قصفت الطائرات الفرنسية صهريجاً ودمرته، إضافة إلى إبادة رتل بالكامل للعجلات وقتل من فيه شرق حقل علاس، وتكبيد الإرهابيين خسائر كبيرة».
وفي محافظة صلاح الدين، أعلن مصدر أمني أمس أن القوات الأمنية صدت هجوماً بالزوارق لتنظيم داعش، قرب بيجي 220 كيلومترا شمال بغداد، وقتلت أربعة من عناصره.
وقال المصدر، الذي لم يتم الكشف عن هويته، ان «عناصر داعش شنوا فجر أمس هجوماً بعدد من زوارق التجديف مستهدفين محطة الطاقة الحرارية في بيجي الواقعة على الضفة الغربية لنهر دجلة في منطقة الفتحة».
ودارت مناوشات مع القوات الأمنية في المنطقة اسفرت عن تدمير ثلاثة زوارق ومقتل أربعة عناصر من تنظيم داعش كانوا على متنها وانسحاب الزوارق المتبقية نحو قرية بريچ شمال شرقي الفتحة، فيما جرح ثلاثة من القوات الأمنية.
دعم دولي
قال البيت الأبيض، إن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ناقش مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الخميس الحاجة إلى تعبئة دعم دولي، لتحقيق الاستقرار في مدينة الرمادي، التي استعادتها قوات الحكومة مؤخراً من متشددي تنظيم داعش.
وأضاف البيت الأبيض في بيان بشأن الاجتماع الذي عقده الزعيمان في منتجع دافوس السويسري أن بايدن «شجع على مواصلة الحوار بين العراق، وتركيا لتسوية المخاوف بشأن وجود قوات تركية في شمال العراق، وجدد احترام الولايات المتحدة لسيادة ووحدة أراضي العراق».
