اتجهت الأوضاع في تونس ناحية المزيد من الانفجار في اعقاب تمدد احتجاجات «غضبة المعطلين» او اتساعها إلى العديد من مدن البلاد وتحولت في بعضها إلى اعمال سلب ونهب وإتلاف للممتلكات العامة ومراكز الأمن والشرطة، مما استدعى الجيش إلى استلام مهام حفظ الأمن الداخلي وإعلان حظر للتجوال الليلي وتوقيف ما لا يقل عن 26 سمتهم وزارة الداخلية بالمخربين، وسط دعوات المنظمات السياسية والفئوية إلى الابتعاد عن العنف.
وفيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق محتجين في القصرين الفقيرة وعدد من المناطق، كشف مصدر طبي ان مستشفى المدينة استقبل منذ بداية الأحداث 240 جريحا من الأهالي و74 من قوات الأمن، وفي جندوبة وقفصة هاجم محتجون مباني حكومية ومقار أمنية واعملوا فيها غضبهم حرقاً وتخريباً بينما تعرضت متاجر في العاصمة للنهب والسرقة وهوجم احد افرع البنوك المحلية في حي التضامن وتم الاستيلاء على ما به من أموال.
وفي الأثناء نزلت وحدات خاصة من الجيش التونسي إلى شوارع بعض المدن الرئيسية التي شهدت تخريباً واسعا لحفظ مهام الأمن الداخلي بينما قال شهود عيان تحدثوا لـ«البيان» ان قوات الشرطة اضطرت للانسحاب تحت ضغط المحتجين الغاضبين، وأعلنت وزارة الداخلية التونسية فرض حظر تجول ليلي في كافة انحاء البلاد.
وقالت في بيان «نظرا لما شهدته البلاد من اعتداءات على الأملاك العامة والخاصة وما بات يُشكله تواصل هذه الأعمال من مخاطر على أمن الوطن والمواطن، تقرر اعلان حظر التجول بكامل تراب الجمهورية» من الثامنة ليلا وحتى الخامسة صباحا. وأكدت الوزارة ان «كل مخالفة لهذا القرار يتعرض مرتكبها إلى التبعات القانونية اللازمة في ما عدا الحالات الصحية والمستعجلة وأصحاب العمل الليلي».
توقيف مخربين
إلى ذلك أكد الناطق باسم وزارة الداخلية وليد الوقيني اصابة اكثر من 41 عنصراً أمنياً وثلاثة اعوان من الدفاع المدني خلال الاحتجاجات التي شهدتها العديد من مناطق البلاد
وأعلن الوقيني عن توقيف 16 شخصا على خلفية أحداث النهب والتخريب على خلفية أحداث الشغب التي حدثت بحي التضامن بالعاصمة و10 آخرين بالقيروان وأعلنت وزارة الداخلية أنه تم حرق عدد من المراكز الأمنية بعدة مدن منها سوق الأحد ودوز من ولاية قبلّي وتاجروين بولاية الكاف إضافة إلى منطقة الشرطة بمدينة الحامة من ولاية قابس ومركز الحرس الجمركي بمنطقة حيدرة بولاية القصرين.
من ناحيته قال المسؤول في الحرس الوطني خليفة شيباني لإذاعة «موزاييك اف ام» ان الصدامات استمرت حتى الخامسة صباحا بين الحرس الوطني وملثمين.
إصابات
وفي القصرين، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين يقطعون الطرقات ويرمون بالحجارة. واستمر الوضع متوترا وسط عدم احترام السكان حظر التجول المفروض. وقالت مروى الزرقي وهي احدى المتظاهرات «كفى بكم وعودا جوفاء وتهميشا. لقد قمنا بالثورة ولن نسكت أبداً (عن حقنا)»، وعكست كلماتها نفاد صبر اهالي المنطقة. وأفاد مصدر في مستشفى المدينة انه سجل منذ بداية هذه الاضطرابات 240 جريحا من الأهالي و74 من قوات الأمن.
وفي القيروان أقدم محتجون على اقتحام مخازن تابعة للجمارك ونهب محتوياتها، وفي ولاية المهدية دخل عدد من المعطلين عن العمل امس الجمعة في اعتصام مفتوح داخل مقرّ الولاية المهدية بعد اقتحامه بالقوة، وشهدت ولايات الكاف وجندوبة وسليانة وقفصة وتوزر وقبلي أعمال عنف ونهب وسرقة واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة وحرق مراكز أمنية ومؤسسات حكومية، كما تواصل قطع الطرقات في عدد من المناطق، وقام محتجون باقتحام مقر شركة القباضة المالية بمعتمدية بوحجلة واعملوا فيه تخريباً بينما سرقت محتوياته.
مناشدة والتزام
جددت رئاسة الحكومة التونسية «الحرص على ضمان حقّ التظاهر السّلمي باعتباره حقاً دستورياً لا مجال للتراجع عنه والالتزام بحماية كافة الحريات العامة والفردية» وقالت في بيان مفتوح للشعب إنها «وإذ تتفهّم معاناة ومطالب العاطلين عن العمل وخاصة منهم حاملي الشهادات العليا فإنها تنبّه إلى خطورة الاندساس في الاحتجاجات السلمية والانزلاق بها إلى ممارسة العنف والتخريب واستهداف المقرّات الأمنية ومقرّات السيادة والاعتداء على المرافق العامّة والأملاك الخاصة».
