انعكس التراجع الذي تشهده الأسعار العالمية للبترول سلباً على دولة جنوب السودان حديثة المولد التي يعتمد اقتصادها المهدد بالسقوط على عائدات النفط المتآكلة من قبل جراء الحرب الأهلية التي اندلعت شرارتها واستمرت لأكثر من عامين وتقلص نتيجة لها الإنتاج من 350 ألف برميل يوميا إلى 170 ألف بعد سيطرة المتمردين على عدد من حقول النفط بولايتي الوحدة وأعالي النيل، وفي ظل هذا الوضع ظلت جوبا تطالب الخرطوم خلال الفترة الأخيرة بمراجعة الاتفاقية المتعلقة برسوم عبور نفطها إلى موانئ التصدير حيث تدفع 24.5 دولاراً على كل برميل، 9 دولارات منها للعبور والبقية رسوم مالية انتقالية.
ويبدو أن التوافق مرة اخرى على مراجعة اتفاق النفط سيكون بمثابة الامتحان الأصعب لقيادة البلدين، ولكن ما طرأ من تطور في العلاقة خلال الآونة الأخيرة من شأنه بحسب المراقبين ان يمهد لاتفاق مُرض، وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا» عن مصدر رسمي ان الرئيس السوداني عمر البشير وافق على طلب جوبا وأمر بمراجعة الاجراءات الاقتصادية الانتقالية مع دولة جنوب السودان، بما فيها دراسة طلب التخفيض بما يتناسب مع الأسعار العالمية، وكان وزير خارجية دولة جنوب السودان برنابا بنجامين نقل ابان زيارته للخرطوم مؤخرا طلب بلاده خفض الرسوم التي يحصل عليها السودان، نظير استخدام المنشآت والأنابيب السودانية.
إضاءة
يشمل الاتفاق الذي وقعته الخرطوم وجوبا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال أغسطس من العام 2012، على جزئين يتعلق الأول بدفعيات انتقالية مبنية على مبدأ أن تكون هناك فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات ونصف السنة تتعاون فيها الدولتان بحيث تصبحان دولتين قابلتين للنمو والازدهار، وذلك بهدف تقليل الأثر السلبي خلال هذه الفترة الانتقالية على اقتصاد السودان بفعل توقف إيرادات النفط المنتج في الجنوب.