اشتعلت تونس بتظاهرات أعادت للأذهان الانتفاضة الشعبية التي أطاحت قبل خمسة أعوام نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي واتسعت دائرة الاحتجاجات لتشمل جميع ولايات البلاد شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، فيما كشفت مصادر طبية عن وفاة شاب آخر اضرم النار في نفسه بينما أعلنت وزارة الداخلية عن مقتل شرطي، واقتحم متظاهرون غاضبون عدداً من المؤسسات الحكومية إلى جانب قطع الطرقات والاعتصام داخلها رافعين شعارات تطالب مسؤولين جهويين ومحليين بالرحيل، وسط مخاوف متنامية من استغلال الجماعات الإرهابية للأجواء الحالية وفيما قرر رئيس الوزراء الحبيب الصيد قطع زيارته للخارج، سارعت الحكومة إلى إعلان حزمة من الإجراءات الاقتصادية في محاولة ترضية لامتصاص الغضب المتمدد.
وفي الأثناء أكدت تقارير إعلامية متطابقة، أن شاباً في العقد الثالث توفي متأثراً بحروق نتجت عن إضرامه للنار في نفسه بعد أن سكب كمية من البنزين على جسده وفق ما أكدته إذاعات محلية بينما قُتل شرطي، الأربعاء، في اشتباكات اندلعت بين الشرطة ومحتجين يطالبون بوظائف، في مدينة القصرين.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية:«إنه قُتل في فريانة بعدما هاجمه محتجون». ونقلت «رويترز»، عن سكان محليين قولهم، إن المتظاهرين أحرقوا إطارات للسيارات ورددوا هتاف «شغل.. حرية.. كرامة» في ثاني يوم من التظاهرات التي اندلعت في القصرين بعد انتحار شاب السبت الماضي فشل في ما يبدو في الحصول على وظيفة.
إصابات وقتلى
وأعلن مسؤول أمني أن المواجهات أسفرت عن إصابة 59 عوناً في صفوف الشرطة والحرس بين يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، مضيفاً أن مجموعات تخريبية قامت برمي قوارير المولوتوف في تالة وفريانة من ولاية القصرين وحرق العجلات المطاطية في عدد من المفترقات بالعاصمة وبالقصرين وسيدي بوزيد، كما تم في مدينة الرقاب من ولاية سيدي بوزيد مداهمة مقر المعتمدية والعبث بمحتوياته ومهاجمة مستودع بلدي ببرج السدرية بالعاصمة وأضاف أن عدداً من سيارات الشرطة بالقصرين تعرضت للحرق إلى جانب حرق سيارات الحرس الجمركي الرابضة بالمستودع بمعتمدية حيدرة من ولاية القصرين وحرق سيارة شرطة بلدية بولاية القصرين، مشيراً إلى تعرض معتمد معتمدية فوسانة وسائقه إلى عملية مهاجمة وسلب في الطريق بين قفصة والقصرين.
وتمددت الاحتجاجات التي اندلعت السبت الماضي لتشمل مناطق جديدة وسط تحذيرات من اندساس عناصر إرهابية لاستغلال الظرف الذي تمر به البلاد والقيام ببعض العمليات التخريبية لتشمل ولايات سليانة «شمال غرب» وقفصة «جنوب غرب» و ولاية توزر «جنوب غرب» وولاية قبلي «أقصى الجنوب الغربي» و مدنين«جنوب شرق» و ولاية صفاقس «وسط شرق» بجانب تونس العاصمة والمناطق المحيطة بها والقيروان وغيرها من المناطق.
قطع زيارة وقرارات
وفيما قرّر رئيس الوزراء الحبيب الصيد، قطع جولته الخارجية والعودة إلى البلاد، ليشهد غداً السبت الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء أعلنت الحكومة حزمة من الإجراءات في خطوة لتهدئة موجة الغضب.
تشمل استيعاب خمسة آلاف عاطل عن العمل والتكفل بتمويل 500 مشروع صغير بتكلفة إجمالية تصل إلى 6 ملايين دينار تونسي. كما شملت القرارات تخصيص سيولة لتهيئة البنية التحتية بجهة القصرين برأسمال قدره 150 ألف دينار وبناء ألف مسكن اجتماعي.
إلى ذلك تنامت المخاوف من استغلال الإرهاب للأجواء الحالية، وأكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري ورود معلومات من منطقتي مدنين وقردان تفيد بإيقاف وصد أكثر من 10 سيارات رباعية الدفع على متنها مسلحون.
وأضاف الطاهري أن هذه العناصر كانت تريد استغلال الظرف الذي تمر به البلاد من احتجاجات واستغلال تشتت الأمن، متابعاً أنه ومن خلال اتصالهم بالاتحاد الجهوي بالقصرين وبالاتحادات المحلية تم التأكد من أن الذين قاموا بأعمال شغب وحرق في عدة معتمديات بالجهة هم ليسوا من المحتجين المطالبين بالتشغيل وإنما هم مندسون.
واردف أن هناك خلايا نائمة تريد فك الضغط في الجبال، مشيراً إلى أنهم نبهوا شباب القصرين بأن هناك أشخاصاً سيُدفع لهم المال للقيام بأعمال الشعب ــ حسب قوله ــ وجاءت تصريحات الطاهري بعد ساعات من الإعلان عن حصول تبادل إطلاق نار بين وحدات من الجيش التونسي المتمركزة على الشريط الحدودي ومسلحين ليبيين كانوا على متن سيارات رباعية الدفع، على مستوى الشريط العازل.
