دخلت تونس في منعطف سياسي جديد مع اتساع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية، بينما يجمع المراقبون على أن أكثر من طرف يعمل على تأجيجها لتحقيق مكاسب سياسية، ولتأكيد حضوره في المشهد الاجتماعي المهترئ منذ خمسة أعوام مع تراجع هيبة الدولة وعجزها عن حماية مقومات أمنها القومي أو التحكم، فيها وفيما يشير مراقبون إلى الإرهاب والتهريب كلاعبين من خلف الستار سمى اليسار التظاهرات الحالية بـ«ثورة استكمال الثورة».
ويبدو اليسار التونسي الذي اختار دور المعارضة الراديكالية منذ زمن الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، ويحظى بتأثير لافت في المناطق الداخلية وبين النقابات العمالية والطلابية والفئات المهمشة، متحمساً للحراك الشعبي ضد الحكومة التي نعتها بالفشل الذريع، وأكّد حمة الهمامي زعيم حزب العمال الناطق الرسمي باسم إئتلاف الجبهة الشعبية أن الجبهة موجودة في التحركات التي انطلقت من مدينة القصرين وتمددت في مختلف مناطق البلاد، وأن هدفها هو استكمال مهام الثورة.
منظومة قديمة
وأوضح أبرز القيادي في الجبهة الشعبية والنائب عنها بالبرلمان منجي الرحوي أن الجبهة نبهت عديد المرات الحكومة ورئاسة الجمهورية إلى أن التعايش مع الفساد ومنظومة الإفساد والسكوت عليها والمواصلة في المنظومة القديمة، فضلاً عن عدم التوجه لأمهات القضايا، سيدفع بالوضع إلى ما هو عليه اليوم، معتبراً أن عودة حركة النهضة للحكم بعد انتخابات 2014 مؤشر على أن البلاد لا تزال تعيش تحت مظلة المنظومة القديمة.
ولكن وبرغم تأثيره البالغ داخل الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعتبر أكبر منظمة نقابية في البلاد، عجز اليسار عن استدراج النقابات (التي دخلت في مفاوضات صعبة مع الحكومة نتجت عنها اتفاقيات لزيادة الأجور) إلى المشاركة الفعلية في الاحتجاجات، إلا أن ذلك لا ينفي تعاطفها مع مطالب الفئات الاجتماعية، بينما يؤكد مراقبون أن لاعبين آخرين شديدي التأثير في الاحتجاجات الحالية هما الإرهاب والتهريب.
تقارير
تحدثت تقارير إعلامية محلية عن رصد سيارات توزع مبالغ مالية متفاوتة على السكان المحليين بهدف دفعهم الى المشاركة في الاحتجاجات، وهو ما يعني، بحسب المحلل السياسي، وجود دور كبير لبارونات التهريب في تأجيج الوضع وفي العمل على مواصلة بث الفوضى بما يساعدهم على الضغط على الحكومة التي تسعى الى الحد من ظاهرة الاقتصاد الموازي باعتباره بات يمثّل 54 بالمئة من الناتج الوطني، وفي الإطار ذاته لا يستبعد المراقبون أن يكون التضييق على منافذ التهريب الحدودية.
