عصفت سلسلة من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية بسكان قطاع غزة، وأثرت على مناحي حياتهم، خاصة مع تواصل الانقسام وما يرافقه من حصار. ولم يكن النظام القضائي الفلسطيني ببعيد عن تلك الأجواء، فقد طاله نصيب من تبعات الانقسام وآثاره، وباتت منظومة القضاء كلها تعانى جراء ذلك.
فقد انعكس الانقسام سلباً على القضاء الشرعي الفلسطيني، بعدما تم إجبار القضاة الشرعيين في غزة على ترك أماكن عملهم في الفصل بقضايا الناس، بعد عام من الانقسام الفلسطيني، حيث تم تغيير أقفال مكاتبهم، ومنعهم من الدخول إليها إلا بتوقيع على إقرار التبعية لجهة معينة، وتم ملء الفراغ الشاغر بعدد من القضاة، الذين لا يمتلكون خبرة وعلماً ولا ممارسة على تسيير أمور الناس.
مجلسان للقضاء
وبعد الانقسام الفلسطيني الذي طال القضاء الشرعي بكل جوانبه الإدارية والقضائية، أصبح هناك مجلسان للقضاء الشرعي، ومحكمتان علييان، ومجلسان للقضاء وانقطع التواصل تماماً بين الجانبين من النواحي القضائية إلا من بعض الإعلانات في الدعاوى تتم بين الموظفين المعنيين.
وغيرت الجهات المختصة اسم ديوان قاضي القضاة في غزة إلى ديوان القضاء الشرعي، وألغت منصب قاضي القضاة، كما أصدرت قرارات غيرت من القوانين المعمول بها سابقاً كالحضانة والضم والخلع وغير ذلك، وصدرت مراسيم بفصل قضاة، ووقف رواتب آخرين، بحسب القاضي عضو المحكمة العليا الشرعية د.ماهر خضير.
وقال: الحزبية المفرطة سيطرت على القضاء الشرعي الفلسطيني وأصبح هناك قضاة حزبيون خلافاً للقانون، الذي يشترط ويمنع القضاة الشرعيين وغيرهم من إبداء الآراء السياسية، ويجب عليهم التخلي عن أي حزب سياسي، ويلاحظ قلة التقيد في تطبيق هذا الشرط.
الانقسام يفتك بالقضاء
ومن الآثار الناتجة عن الانقسام على القضاء الشرعي الفلسطيني، تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الشرعي من الرئيس محمود عباس. وتشكل المجلس من رئيس المحكمة العليا ورؤساء الاستئناف، ومن أقدم قضاة المحكمة العليا الشرعية في الضفة وغزة.
فيما تم إنشاء مجلس آخر في غزة من دون مرسوم رئاسي، وأدى ذلك لانقسام المجلس الأعلى للقضاء الشرعي.
تعطيل العدالة
وقال خضير، إن الانقسام في القضاء أدى لانقسام السلطة القضائية، وتعطيل سير العدالة في تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الشرعية، وأدى ذلك لخلل في ضياع الحقوق أو تحصيلها باليد أو القوة، خاصة إذا اختصت محاكم في قضايا بينما كان التنفيذ في الشق الأخر من الوطن، كقضايا الضم أو إعادة تحصيل الأموال، وتنفيذ النفقات على موظف يتقاضى راتبه من رام الله وهو يعمل في غزة.
وأضاف، «القضاة عامة هم العمود الفقري في القضاء الشرعي والعنصر الأساسي ويتوجب تمتعهم بالاستقلال في إصدار الأحكام، وتوحيد القضاء الشرعي بين جناحي الوطن وعودة القضاة لأماكن عملهم، وتشكيل لجنة من كبار القضاة في الضفة وغزة».