قررت المملكة العربية السعودية والصين الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين إلى علاقات "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" في المجال السياسي و"خاصة دعم قيام الجانب السعودي بدور أكبر في الشؤون الإقليمية والدولية"، والأمنية إضافة إلى مجال الطاقة.. في وقت أكّد الرئيس الصيني شي جينبينغ حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي وفي كل المجالات.

وأظهر البيان السعودي الصيني المشترك الصادر في ختام أول زيارة يقوم بها الرئيس جينبينغ إلى المملكة حرص الجانبين الصيني والسعودي على بذل جهود لتطوير التعاون في المجالات السياسية، والطاقة، والتعاون العملي، والمجال الأمني، والشؤون الإقليمية والدولية، إضافة إلى المجالات الثقافية والإنسانية.

ويؤكد الجانب الصيني دعم قيام الجانب السعودي بدور أكبر في الشؤون الإقليمية والدولية.. فيما أجمع الجانبان على أنه لدى الصين والسعودية مصالح واسعة النطاق في كثير من القضايا الإقليمية والدولية المهمة، وسيقومان بتكثيف التنسيق والتعاون في الأمم المتحدة ومجموعة الـ20 وغيرهما من المنظمات الدولية والمحافل المتعددة الأطراف.

وأوضح البيان أن الجانبين السعودي والصيني اتفقا على أنه في ظل التطور المستمر «للتعددية القطبية في العالم والعولمة الاقتصادية، يزداد الطابع الاستراتيجي والعالمي للعلاقات الصينية السعودية يوما بعد يوم» حتى أصبح البلدان شريكيْن مهمّين لبعضهما البعض على الساحة الدولية.

وأضاف البيان: «ينظر الجانبان إلى العلاقات بينهما دائما بنظرة استراتيجية وطويلة الأمد، ويقومان بتطوير العلاقات مع الجانب الآخر كتوجه مهم في علاقاتهما الخارجية».

أما على صعيد الشؤون الإقليمية والدولية، فركّز البيان على إجماع الجانبين على أن «دفع السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يتفق مع المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي، وهما على استعداد لتعزيز التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، بما يحقق الحلول السياسية للقضايا الساخنة، ويدعمان قيام دول المنطقة وشعوبها باستكشاف النظم السياسية والطرق التنموية التي تتناسب مع ظروفها الوطنية بإرادتها المستقلة، بما يحقق الاستقرار الدائم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في المنطقة».

ويؤكد الجانبان على أهمية تحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وموحدة ذات سيادة كاملة وعاصمتها القدس الشرقية.

سوريا: التسوية

وأعرب الجانبان عن قلقهما البالغ إزاء خطورة الوضع في سوريا، مؤكدين مجددا على ضرورة إيجاد تسوية سياسية سلمية عاجلة للمسألة السورية، والتطبيق الجاد لبيان جنيف الأول الذي تم التوصل إليه في يوم 30 يونيو 2012 والبيانين الصادرين عام 2015 عن اجتماعات فيينا للفريق الدولي لدعم سوريا وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

ويؤكد الجانبان على موقفهما الثابت من وحدة اليمن واستقلاله وسيادته، ويطالبان اليمنيين بالحفاظ على وحدتهم الوطنية بمختلف مكوناتهم وأطيافهم وتياراتهم الاجتماعية والدينية والسياسية، بعدم اتخاذ أي قرارات من شأنها تفكيك النسيج الاجتماعي لليمن وإثارة الفتن الداخلية. كما يؤكد الجانبان دعمهما للشرعية في اليمن وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وكذلك المبادرة الخليجية المتعلقة باليمن.

يؤكد الجانبان على ضرورة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل بكافة أنواعها، وأبديا تأييدهما لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الأسلحة النووية وذلك طبقا للقرارات الدولية ذات الصلة.

علاقات خليجية

في سياق متصل، أكد الرئيس الصيني رغبة بلاده وحرصها على تعزيز العلاقات مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في شتى المجالات.

وذكرت الأمانة العامة لمجلس التعاون في بيان بعد لقاء الرئيس شي جينبينغ بالأمين العام للمجلس د. عبداللطيف الزياني تقدير الرئيس لمستوى العلاقات القائمة بين بلاده ودول مجلس التعاون مؤكدا حرص الجانبين على تعزيزها لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.ورحب بما تم التوصل إليه بين الجانبين من توافق على استئناف مفاوضات التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون.

استقرار

في مجال الطاقة أبدى الجانبان رغبتهما في استمرار تعزيز علاقات التعاون في مجال الطاقة، وأكدا على أهمية استقرار السوق النفطية لاقتصاد العالم، كما أبدى الجانب الصيني تقديره للدور البارز الذي تقوم به المملكة لضمان استقرار سوق النفط.

إرهاب

أكّد البيان الختامي الصيني السعودي على رفض الجانبين القاطع للإرهاب بجميع أشكاله وصوره التي تهدد السلام والاستقرار في أنحاء العالم، واستعدادهما لتعزيز التعاون الأمني ويؤكدان على رفضهما لربط الإرهاب بأي دين أو مذهب.

قمر صناعي

أعلنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أنها استعدت لإطلاق القمر الاصطناعي السعودي «سعودي سات 5B» المصنوع محليا، عبر الصاروخ الفضائي الصيني Long March 2D لدعم خدمات الاستشعار عن بعد في المملكة.

وقالت المدينة في بيان إن القمر يعزّز التعاون والرغبة المشتركة بين قيادتي الرياض وبكين في دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أرحب وتحويلها إلى شراكة استراتيجية ذات أبعاد واسعة.