بعد سنوات من الجفاء والعداء، أتمّ رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اتفاقاً على الملفّ الرئاسي.
وذلك في خطوة وصِفت بـ«المعجزة السياسيّة»، انطلاقاً من كون القطبين المسيحيّين خصمين تاريخيّين، وطامحين للرئاسة. هذه الخطوة، بحسب مصادر مراقبة، يجب أن لا تحتسب بالآني، بل يجب أن توضع في إطارها التاريخي قبل الانتقال إلى استشراف المستقبل المسيحي ومن ثم المستقبل اللبناني.
وبعيداً عن التاريخ الطويل من الصراعات السياسية والدموية بين الرجلين، كان الموعد في 18 الجاري، ترجمةً لحوار ثنائي انطلق في ديسمبر 2014 ووثيقة سياسية عرفت باسم «ورقة النوايا» في يونيو 2015. ولا يزال المشهد، بمثابة الزلزال اللبناني الأقوى منذ 22 سبتمبر 1988، تاريخ الشغور الرئاسي الذي أدّى إلى الطائف، وبعده كرّت سبحة الفراغات.
توقيت الخطوة
عن الحيثيات الجديّة التي جعلته يتبنّى ترشيح عون، قال جعجع «إننا بتنا قاب قوسين أو أدنى من الهاوية، فصار لا بدّ من عملية إنقاذ.. حيث لا يجرؤ الآخرون».
وفي ضوء التباين الحاد الذي حصل بينه وبين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، حول توافق الأخير مع النائب سليمان فرنجية على ترشيحه للرئاسة، أقدم جعجع على خطوته، في توقيت كان الكثيرون يعتقدون أنه سيتجنّبه، في ظل تصاعد الضجة الكبيرة التي أثارها الإفراج عن الوزير السابق ميشال سماحة.
ويبقى السؤال الأساسي اليوم يتمحور حول هوية الجهة الإقليمية أو الدولية التي غطّت جعجع في قراره ترشيح عون للرئاسة. خطوة جعجع وجدت تفسيرات كثيرة، فالبعض أدرجها في إطار الردّ على الحريري، لتبنّيه ترشيح فرنجية..
وبعض آخر تحدّث عن أنها قد تفضي لتغيير المعادلة، حتى لو لم تحصل انتخابات الرئاسة. وفي انتظار ما سيكون عليه المشهد، فإن الأسئلة تطوّق البرلمان، حيث ينتظر أن يتحدّد موقف فرنجية، ذلك أن ما جرى خلط للأوراق.
وفيما بات حليف حزب الله والنظام السوري مرشّح حليف السعودية وتيار المستقبل لرئاسة الجمهورية، فإن الكرة باتت، في رأي المراقبين، في ملعب ثلاثة:
الحريري وفرنجية ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، فيما رئيس مجلس النواب نبيه برّي ينتظر ما ستؤول إليه حصيلة المواقف ليبني على الشيء مقتضاه. وفي هذا السياق، علمت «البيان» أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي ليس على عجلة من أمره، حيث تكتمل لوحة مواقف الكتل. مع العلم أنه سبق وحدّد موعداً للجلسة 35 لانتخاب رئيس الجمهورية في 8 فبراير المقبل.
مواقف
وإذ لم يشأ جنبلاط الاستعجال في التعليق، شدد رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة على أن انتخاب رئيس الجمهورية «ليس شأناً مسيحياً بل لبنانياً بامتياز».
وبما يخصّ موقف «حزب الله»، فإن الانطباعات الأوّلية لديه أشارت إلى تحذير من خطوة جعجع، مرفقاً بالخشية من أن تكون هناك «اتفاقيات سرية» بين الطرفين لم يكشف عنها. واعتبرت مصادر قريبة من الحزب أن الخطوة أعادت خلط الأوراق، ما يُعيد الأمور إلى نقطة البداية.
لغة الأرقام
يملك عون أصوات «تكتل التغيير والإصلاح» (ناقصة أصوات تيار المردة الثلاثة) و«القوات» ثمانية أصوات و«حزب الله» 13 صوتاً.
وكلها لا تتجاوز عتبة الـ45 نائباً. وعن أصوات كتلة نبيه بري، فإن الأخير قال: «سأترك الحرية لأعضاء كتلتي». وهذه القاعدة لم تتبدّل حتى الآن، وهي تسري على «الحزب السوري القومي الاجتماعي» وحزب «البعث». أما النائب طلال أرسلان، فهو الأوضح بمضيه في خيار فرنجية.
جبهتان
هناك جبهتان انتخابيتان: الأولى للمرشح عون والتي يتقدمها «حزب الله» واليوم حزب «القوات اللبنانية»، والثانية للمرشح فرنجية والتي يتقدّمها تيار «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي». وبين الجبهتين كتلة «التنمية والتحرير» التي سيترك بري لأعضائها حرية الاختيار. والسؤال: إذا لم يتوافر النصاب لانتخاب عون أو فرنجية، ما هي النتيجة؟.
. برأي سياسيين مخضرمين، أن النتيجة ستكون لا انتخاب لرئيس لمدة طويلة، أو البحث عن رئيس من خارج أقطاب المسيحيين، مع احتمال تحرّك كتائبي لطرح أمين الجميل كـ«مرشح خلاص».
لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا
