بعد لقاء عاصف مع الرئيس الباجي قائد السبسي، خرج الأمين العام السابق (المستقيل) لحركة نداء تونس محسن مرزوق ليعلن في كلمتين يتيمتين أن «المشروع مستمر» في إشارة إلى ما كان أعلن عنه في 10 الجاري خلال اجتماع شعبي حاشد بأنصاره في قصر المؤتمرات بالعاصمة عن بعث حزب جديد وعد بأن يكون مؤتمره التأسيسي يوم 2 مارس المقبل تزامناً مع الذكرى الثانية والثمانين لتأسيس الحزب الحر الدستوري بزعامة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.

وأكد مرزوق أنه يتبنى النهج البورقيبي الحداثي الرافض لمسألة إدماج الدين في السياسة، متهماً الرئيس السبسي بأنه يسعى الى توريث حركة نداء تونس الى نجله حافظ قائد السبسي في اطار مشروع تحالف مع حركة النهضة التي تتزعم قوى الإسلام السياسي في البلاد..

بينما لا يخفي الإسلاميون عداءهم لمرزوق الذي اتهموه في أكثر من مناسبة بأنه يمثّل الجناح اليساري الاستئصالي داخل نداء تونس، وقامت وسائل إعلام قريبة من النهضة بشن حملات ضده، كما رجح مراقبون محليون أن يكون لزعيم الحركة راشد الغنوشي دور في إقناع الرئيس السبسي باستبعاد مرزوق من قصر قرطاج.

بين النداء والنهضة

وبحسب معظم المتابعين للشأن التونسي فإن الرئيس السبسي الذي كان وعد خلال الحملة الانتخابية بإقصاء الإسلاميين من الحكم، عاد وتحالف مع الغنوشي، مبرراً ذلك بأن النهضة نالت 69 مقعداً في البرلمان، وهو ما يجعل التوافق معها ضرورياً، في حين عبّر الناخبون، ومنهم مليون امرأة، عن خيبة أملهم من التقارب بين السبسي والغنوشي.

واستطاعت حركة النهضة خلال العام المنقضي أن تخترق نداء تونس من خلال العمل على البحث عن جدّ مشترك للحزبين وهو المصلح والسياسي عبدالعزيز الثعالبي ( 1876 1944) ..

كما تم تنظيم لقاء بين السبسي الابن والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبعض الفاعلين في المشروع الإخواني، ثم انطلق الحديث عن امكانية خوض الحزبين الانتخابات البلدية القادمة بقوائم مشتركة، وصولاً الى إعلان الغنوشي أن تونس طائر يطير بجناحي النهضة والنداء.

دعم أميركي

ويشير المراقبون الى أن لقاء باريس الذي جمع في أغسطس 2013 بين قائد السبسي والغنوشي وضع النقاط على خريطة طريق لتقاسم السلطة بين النهضة ونداء تونس بدعم أميركي مباشر، إلا أن حركة النهضة كانت ترى دائماً أن النداء يضم جناحاً معادياً لها يتكون من يساريين سابقين ونقابيين على رأسهم محسن مرزوق، والطيب البكوش الذي عزل الأسبوع الماضي من وزارة الخارجية والأزهر العكرمي الذي استقال من الحكومة في اكتوبر الماضي.

نقطة اللاعودة

ووصل الصراع بين جناح حافظ السبسي وجناح محسن مرزوق الى نقطة اللاعودة، وفي 10 يناير الجاري تم الإعلان بسوسة عن تشكيل قيادة لنداء تونس يحظى فيها نجل الرئيس بالزعامة شبه المطلقة، غير أن المشهد سرعان ما انقلب رأساً على عقب بانهيار الحزب انهياراً دراماتيكياً عندما استقال أغلب قادته والناطق الرسمي واللجنة الاقتصادية والاجتماعية و28 نائباً من كتلته البرلمانية، بينما كان محسن مرزوق يقود جناحه الى تشكيل حزب جديد2014.

وفوجئ الرئيس السبسي بالانهيار السريع للحزب الذي أسسه، كما فوجئ بأن مرزوق بات يحظى بمقومات زعيم جديد، يمتلك القدرة على مخاطبة البورقيبيين وجانب من الدستوريين والتجمعيين الذين كانوا في مقدمة من صوتوا لنداء تونس، وصار الطرفان «يلعبان» في ذات الملعب باعتبارهما يتبنيان ذات المرجعيات الفكرية والسياسية، مع فارق واحد وهو أن الباجي تحالف مع الإسلاميين ومرزوق أعلن رفضه القاطع للتعامل مع الإسلام السياسي.