وسط انقسام حاد ينذر بالمزيد من التعقيد في المشهد الليبي الملتبس أصدر المجلس الرئاسي المشكل بموجب اتفاق الصخيرات قرارا بإعلان حكومة الوفاق الوطني الهادفة بمقتضى الخطة الأممية إلى توحيد الفرقاء المقتتلين، وفيما اندلعت على الفور تظاهرات مناوئة للحكومة الوليدة بعدد من المدن الرئيسة، أمهل مجلس بلدي البيضاء وزارة عبد الله الثني المعترف بها دولياً 24 ساعة لمغادرة المدينة وإخلاء المقار التي تشغلها دونما إبداء أسباب محددة.
وفي الأثناء سارع المبعوث الأممي رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر للترحيب بالحكومة الجديدة والمشكلة من 32 وزيراً معظمهم من غير المعروفين، وكتب في تغريدة على تويتر «أهنىء الشعب الليبي ورئاسة مجلس الوزراء على تشكيل حكومة الوفاق الوطني» مضيفا «أحث مجلس النواب على الاجتماع سريعا ومنح الثقة للحكومة».
تعقيد
وقال مصدر بمجلس النواب الليبي لوسائل إعلام إن الحقائب الوزارية خضعت للمحاصصة الجهوية والقبلية والمناطقية مشيراً إلى ان معظم الأسماء التي شغلت الوزارات الـ32 غير معروفة.
وتوقع المصدر عن أن تواجه التشكيلة الجديدة تعقيداً قانونيا لحاجتها إلى تعديل دستوري يفترض أن يصادق عليه مجلس النواب في طبرق خلال عشرة أيام من تشكيلها لافتاً في هذا الصدد إلى الانقسامات التي تواجه المجلس غير المجمع على وثيقة الصخيرات وبالتالي على الحكومة التي تستمد شرعيتها منه.
مواقف
وبينما لم يعلن طرفا الأزمة الرئيسيان في ليبيا - المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب في طبرق - موقفهما رسميا من الحكومة، شهدت ميادين كبريات المدن الليبية كطرابلس وبنغازي ومصراته مظاهرات أُطلقت فيها شعارات مناوئة للحكومة. بينما تتجه الأنظار إلى بنغازي التي يقاتل فيها القائد العام للجيش الليبي اللواء خليفة حفتر الذي لم يوضع اسمه ضمن الوزراء وأسندت وزارة الدفاع لمهدي البرغثي وهو أحد مساعدية.
وضم التشكيل إلى جانب البرغثي كلا من،عبدالسلام الجنيدي، وزيراً للعدل، والعارف صالح، وزيراً للداخلية، أما وزارة الخارجية تسلمها مروان أو سريويل، وذهبت حقيبة المالية إلى الطاهر سركز، وتولى بداد قنصو حقيبة الحكم المحلي، ومحمد سليمان حقيبة الصحة، وخير ميلاد حقيبة التربية والتعليم، ومحمود الأوجلي حقيبة التعليم العالي، وعبدالمطلوب فروة حقيبة الاقتصاد، وخالد مفتاح حقيبة التخطيط، ومحمود فرج حقيبة التعاون الدولي.
فيما تولى عاطف ميلود البحري الاتصالات، وفرج الطاهر السنوسى الصناعة، وخليفة رجب عبدالصادق النفط، وأسامة سعد حماد الكهرباء، وعادل محمد سلطان الزراعة، وناجي منصور الشافعي العمل، ونزار عبدالله حويلي التدريب والتكوين، وأحمد خليفة زيدان الشؤون الاجتماعية، وعلي كوصواردي الإسكان والمرافق..
وسعيد أحمد المرغني الشؤون البرلمانية، وصالح الغزال شؤون الإنسان، إضافة إلى عشر حقائب أخرى توزعت بذات طريقة المحاصصة حيث توزعت الحقائب على مناطق ليبيا الثلاث الغرب والشرق والجنوب.
طرد حكومة
وفي السياق أعلن المجلس البلدي لمدينة البيضاء شرق ليبيا عن مهلة 24 ساعة لمغادرة حكومة عبد الله الثني المدينة.وقال المجلس في بيان إن على الحكومة مغادرة مقارها بالمدينة، إضافة لبنك ليبيا المركزي والمؤسسات التابعة للحكومة خلال 24 ساعة حدد بدايتها بمساء الاثنين.
ولم يبين المجلس البلدي أسباب طلبه المغادرة من الحكومة، لكنه اكتفى بالقول «إنها حكومة لم يعد مرغوب فيها»، محذراً بأنه سيتخذ إجراءاته إذا لم تغادر الحكومة مقارها بالمدينة خلال المهلة المحددة. يشار إلى أن الحكومة الليبية المؤقتة، التي يترأسها عبدالله الثني والتي تحظى بالاعتراف الدولي، انبثقت عن مجلس النواب وحلت بمدينة البيضاء إثر احتلال ميليشيات فجر ليبيا العاصمة طرابلس في أغسطس 2014.
استباق
استبق الاتحاد الأوروبي تشكيل الوزارة الجديدة بالاعتراف بها وطالب المؤسسات المالية والاقتصادية والحكومية في ليبيا إلى الانصياع لسلطة حكومة الوفاق الوطني، ووصفها بأنها الممثل الشرعي الوحيد لليبيا، تمشيا مع قرار مجلس الأمن 2259 الصادر في ديسمبر الماضي.
وقال الاتحاد الأوروبي في بيان صادر الأول من أمس، إن بقية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عليها قطع تعاملاتها واتصالاتها مع حكومتي طرابلس والبيضاء، اللتين أصبحتا خارج الشرعية منذ توقيع الاتفاق السياسي.
