عاشت تونس نهاراً سياسياً وأمنياً طويلاً إثر استمرار الاحتجاجات الاجتماعية بمدينة القصرين «وسط غرب» بعد أن هدد 8 شباب غاضبين بالانتحار عبر رمي أنفسهم من أعلى مقر الحكومة في الولاية، الذي اعتلوه بعد مواجهات عنيفة مع الشرطة استخدم فيها الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، وسارع رئيس مجلس نواب الشعب إلى دعوة «البرلمان» لانعقاد استثنائي لمناقشة رئيس الحكومة في خطته للتشغيل ومقاومة البطالة والإجراءات العاجلة والآجلة في هذا الصدد.
وفي الأثناء أشعلت حادثة انتحار الشاب رضا اليحياوي السبت الماضي الشارع التونسي وشهدت ولاية القصرين مظاهرات غاضبة منددة بالتردي المعيشي وانتشار البطالة بين الشباب، وأكد مصدر مسؤول بوزارة الداخلية لـ«البيان» أن الأجهزة الأمنية نجحت في الحيلولة دون انتحار 8 شبان كانوا يتجهون لرمي أنفسهم من أعلى مقر الحكومة بالولاية..
مضيفاً أن تم فتح مكتبين في المقر للاستماع إلى مشاغل المحتجين، وقال المصدر إن أشخاصاً تعمدوا رشق مقر الولاية بالحجارة ما جعل الاحتجاجات تخرج عن مظهرها السلمي، الأمر الذي دفع بالوحدات الأمنية إلى استعمال الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.
أزمة سياسية
وسياسياً أعلن رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر دعوة رئيس الحكومة الحبيب الصيد إلى جلسة عامة استثنائية للحوار حول خطة الحكومة في مجال التشغيل ومقاومة البطالة والإجراءات العاجلة والآجلة في هذا الصدد.
كما أعلن الناصر أمس الثلاثاء ترؤسه وفداً من المجلس لزيارة إلى ولاية القصرين وإعداد تقرير يعرض أثناء الجلسة العامة المقبلة، وذلك على خلفية حادثة انتحار الشاب رضا اليحياوي السبت الماضي والاحتجاجات التي تلتها.
وشهد البرلمان في جلسته أمس جدلاً حاداً حول الوضع الاجتماعي المتردي، وهددّ النائب عن كتلة آفاق تونس علي بنور بسحب الثقة من وزير الداخلية الجديد الهادي مجذوب، بينما طالب النائب عن الجبهة الشعبية هيكل بلقاسم بمساءلة وزير الداخلية على خلفية شبهة الفساد في ملف التشغيل في ولاية القصرين.
فشل
قال الناطق الرسمي باسم ائتلاف الجبهة الشعبية اليساري المعارض حمة الهمامي، إن حكومة الحبيب الصيد فشلت على جميع المستويات في إيجاد حلول للمشاكل الكبرى في البلاد باعتبارها شبيهة بحكومة تصريف أعمال دون برنامج أو تصور لمستقبل البلاد على حدّ قوله، واصفاً الصيد بالموظف لدى رئاسة الجمهورية لا غير.
وأضاف الهمامي أن الأمور تدار من قصر قرطاج وليس من قصر الحكومة بالقصبة، معتبراً أن منظمات ودولاً أجنبية هي التي تدعم التحالف بين حركة نداء تونس والإسلاميين.