دمشق - أ.ف.ب
اعتمدت قوات النظام السوري في المعارك التي مكنتها من استعادة السيطرة على بلدة سلمى الاستراتيجية في ريف اللاذقية بالإضافة إلى الدعم الجوي الروسي، على تكتيك جديد يتمثل في استخدام الدراجات النارية. ويؤكد هاني، الجندي في جيش النظام، أنه يتنقل منذ تسعة أشهر على دراجته النارية وأنها كانت وسيلة انتقاله الرئيسية في المعارك التي خاضها في مواجهة فصائل المعارضة في الشوارع الضيقة لبلدة سلمى في غرب البلاد.
يقول هاني (25 عاماً) بعد جولة في شوارع البلدة الموحلة «تغيرت طريقتنا في القتال منذ بداية الحرب وطوّرنا أساليبنا الهجومية، فاليوم نستخدم الدراجات النارية لسرعتها وخفة تنقلها ما يناسب الطبيعة الحرجية لبلدة سلمى». قرر جيش النظام التكيّف مع هذا الأسلوب الجديد في الحرب بعد أن ثبتت فعاليته لدى مقاتلي حليفه حزب الله والفصائل المقاتلة على حد سواء.
يضع هاني ثمانية أكياس صغيرة من الملح والسكر في سلة المقعد الخلفي لدراجته، ويثبت بندقيته على ظهره مستعداً للانطلاق وهو يروي كيف أطلق مقاتلو الفصائل النار وأصابوا سيارات تنقل الطعام للجنود، ويضيف «أما دراجتي فمن الصعب رصدها وتستطيع تفادي الألغام لخفة وزنها».
حرب شوارع
تتسم سلمى بشوارعها الضيقة وأزقتها الملتوية بين بيوتها المبعثرة داخل منطقة حرجية، لذلك يقول قائد ميداني برتبة عقيد لوكالة فرانس برس «كان لمشاركة أكثر من ثمانين دراجة نارية في المعركة الأخيرة أكبرَ أثر في حسمها خلال 72 ساعة».
يضيف القائد الميداني أثناء جولته في البلدة، حيث يقطع حديثَه هدير وطقطقة الدراجات المتنقلة في أنحائها «أسهمت الدراجات بنقل الجرحى والذخيرة الخفيفة والطعام، كما استخدمها مقاتلون يحملون رشاشات متوسطة ومناظير ليلية».
ولا يقتصر استخدام الدراجات النارية على الجنود، يضيف القائد الميداني قائلاً «أتفقّد عناصري على الدراجة النارية بما أنها سريعة وخفيفة، وعملية رصدها أصعب من رصد السيارات الكبيرة». ويتابع «لا ننكر أننا تعلمنا من المسلحين تكتيك استخدام الدراجات النارية لقد قدّمنا مدرسة متطورة في قتال الشوارع وحرب العصابات، وقد يصبح القتال على الدراجات النارية معتمداً ضمن تكتيكات الجيوش النظامية». يقول الجندي رضا الحاج (38 عاماً) «المرة الأولى التي شاهدت فيها دراجات نارية تستخدم في القتال كانت في القلمون في منتصف العام 2014، مقاتلو حزب الله يعتمدون بشكل كبير عليها». ويضيف «انتقل تكتيك استخدام الدراجات النارية من مقاتلي حزب الله إلينا»، ثم يستدرك أن مقاتلي الفصائل «استخدموها أيضاً قبلنا وبشكل كبير».
تقرير
المتّة
تخلو سلمى من المدنيين، وتغطي جدرانها كتابات خطها مقاتلو جبهة النصرة وفصائل أخرى. وفي أحد الأزقة الضيقة، يجلس اثني عشر جندياً حول نار أوقدوها للتدفئة، يشربون المتّة. يستلقي الجنود الفرحون بنهاية المعركة على الأرض، وينشد أحدهم أغنية شعبية. وفي مكان غير بعيد يتابع قيادي ميداني برفقة مجموعة من المقاتلين عمليات التحضير للمعارك المقبلة.