شهدت العاصمة التونسية، أمس، خروج مسيرة شعبية حاشدة من ساحة محمد إلى شارع الحبيب بورقيبة، شارك فيها المئات من أصحاب الشهادات العليا العاطلين عن العمل وقدماء اتحاد الطلبة المفروزين أمنياً، تضامناً مع احتجاجات أهالي مدينة القصرين (وسط غرب) التي انطلقت بعد انتحار شاب بسبب رفض السلطات المحلية تمكينه من عمل، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الساسية في البلاد على وقع الوضع الداخلي في حزب «نداء تونس» الحاكم.

في الأثناء، قرر رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، إقالة المعتمد الأوّل لولاية القصرين، كما وجه الجهات المختصة بإجراء تحقيق معمّق حول ملابسات ضبط الباحثين عن عمل، وحيثيات التعامل مع ملفّ أصحاب الشهادات العليا، ليتمّ على ضوء ذلك اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة.

وأكدت رئاسة الحكومة في بلاغ لها، أن هذا القرار جاء تبعاً للملابسات التي حفّت بضبط قائمة العاطلين عن العمل بولاية القصرين، والتعاطي مع الملف الاجتماعي لأصحاب الشهادات العليا، وانتحار الشابّ رضا اليحياوي (26 عاماً).

وكان عدد من المحتجين من أهالي الشاب المنتحر ومن زملائه أقدموا الأحد على إغلاق مفترق الطرقات أمام ولاية القصرين، وإحراق الإطارات المطاطية بعد العودة من تشييع جثمانه، ما أثار حالة من التوتر في المدينة.

لقاء مطول

تداعيات الوضع، استدعت لقاء مطولاً جمع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، تم خلاله بحث مستجدات الوضع الاجتماعي والسياسي في البلاد.

وتناول اللقاء الأوضاع العامة في البلاد، وبالخصوص القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسبل الكفيلة بتجاوز الصعوبات الراهنة، وذلك بحسب نص بيان صادر عن مؤسسة الرئاسة.

ومن جهته، أكد الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، أن الإضراب العام لمؤسسات القطاع في العاصمة تونس المقرر الخميس، لايزال مبرمجاً في موعده، وأن إلغاءه رهين إمضاء اتفاق الزيادة في أجور القطاع الخاص.

السبسي منزعج

على صعيد آخر، علمت «البيان»، أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، اجتمع مع محسن مرزوق أمين عام «نداء تونس» المستقيل الذي أعلن عن إطلاق مشروع حزب جديد سيعقد مؤتمره التأسيسي في الثاني من مارس المقبل، بعد أن التحق به عدد مهم من قيادات «النداء» وأعضاء كتلته النيابية.

وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان»، إن السبسي عبر عن انزعاجه من مستجدات الوضع داخل الحزب الحاكم، خصوصاً بعد عاصفة الاستقالات التي عمقت أزمته الداخلية، وأنه عبّر عن رغبته في عودة المياه إلى مجاريها، وهو ما رفضه مرزوق الذي أكد أنه مصرّ على مواصلة العمل في إطار مشروعه الجديد.

استقالة الناطق الرسمي

إلى ذلك، أعلن النائب بمجلس نواب الشعب والقيادي في حركة «نداء تونس» عبدالعزيز القطي، تخليه عن خطة «أمين وطني، ناطق رسمي باسم الحزب» التي أسندت إليه خلال مؤتمر سوسة الذي انعقد يومي 9 و10 يناير الجاري.

وقال في بيان له، إنه «اتضح أن مؤتمر سوسة ليس الحل بالرغم من مشاركة الجميع وقبولهم بنتائجه تحت إشراف لجنة الـ13»، داعياً الجميع إلى «التعقل والرصانة ودحض المصالح الشخصية الضيقة والعمل على إعادة بناء الحزب والحفاظ على مشروعه الحداثي الديمقراطي».

مرجان يدعو

وفي الأثناء، أكد رئيس حزب المبادرة الوطنية الدستورية وآخر وزير خارجية لنظام بن علي، كمال مرجان، التمسك بدعوته إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني تضم كل الأطياف السياسية، واعتماد منظومة «اقتصاد الحرب» للخروج بالبلاد من الأزمة التي تعيشها، والتي قال إنّها لن تتحقق إلا بتحمل التونسيين مسؤولياتهم، بما يجعل لكل واحد منهم دوراً ومسؤولية تجاه بلده.

الحر والجبهة يتساويان

أعلن المكلف بالإعلام في البرلمان التونسي حسان الفطحلي، أن رئاسة المجلس تلقّت أمس، بصفة رسمية طلب استقالة النائب يوسف الجويني من كتلة الاتحاد الوطني الحر، وأنه بمرور أجل خمسة أيام تصبح كتلة الوطني الحر متكونة من 15 نائباً فقط. وبالتالي متساوية في العدد مع كتلة الجبهة الشعبية المعارضة.

يذكر أن الاتحاد الوطني الحر الذي يتزعمه رجل الأعمال سليم الرياحي، هو رابع أضلاع الائتلاف الرباعي الحاكم، إلى جانب أحزاب نداء تونس والنهضة وآفاق تونس.

احتجاج

قالت تقارير محلية، إن الشاب رضا اليحياوي صاحب شهادة عليا وعاطل عن العمل، تعرضّ لصعقة كهربائية بعد صعوده في عمود كهربائي للاحتجاج على عدم وجود اسمه ضمن قائمة تضم 79 شخصاً من المضربين عن الطعام في مقر الولاية العام الماضي الذين وعدتهم السلط المعنية بتسوية وضعيتهم.

وقد تم نقل الشاب للمستشفى المحلي بالقصرين لتلقي الإسعافات الأولية، ونظراً لخطورة إصابته بعد سقوطه على رأسه، تم تحويله إلى المستشفى الجامعي بولاية صفاقس، حيث توفّي ليلة الأحد.