شهدت العاصمة السعودية الرياض امس بداية تحرك دبلوماسي عالي المستوى ومتعدد الاطراف على جبهة التوتر الناشب بين المملكة العربية السعودية وايران، اذ وصلها رئيس الوزراء الباكستاني محمد نواز شريف الذي يطير منها اليوم باتجاه العاصمة الايرانية طهران، بالتزامن مع وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ في زيارة تحمل على اجندتها العديد من المحاور والاولويات منها التوتر الحاصل بين الرياض وطهران «مع الاحتفاظ بموقفها المتوازن»، بينما اكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قبيل وصوله الرياض اليوم أن فرنسا تريد تهدئة التوتر بين السعودية وإيران.
وعقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في قصره بالرياض امس، اجتماعاً مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد نواز شريف جرى خلاله بحث أوجه التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين، ومناقشة تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.
وحضر الاجتماع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ومن الجانب الباكستاني قائد الجيش الباكستاني الفريق أول الركن راحيل شريف.
تنسيق
وذكرت اوساط دبلوماسية في الرياض ان المحادثات تطرقت الى التنسيق على مستوى قيادتي البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية، والأمنية والاستخباراتية، وتعزيز التحرك السعودي الباكستاني لمنع أي اختراقات في صفوف الأمة الإسلامية، والحيلولة دون حدوث تدخلات للقوى الإقليمية وتحديدا إيران في شؤون المنطقة.
وساطة
وقال مسؤول حكومي رفض كشف اسمه لوكالة فرانس برس ان «الهدف من الزيارة هو التوسط وانهاء التوتر بين البلدين». وذكر الناطق باسم الخارجية الباكستانية قاضي خليل الله في بيان قبيل زيارة شريف للرياض أن تصعيد التوتر الاخير بين المملكة السعودية وايران يقلق باكستان كثيرًا. وذكر ان تسوية سلمية للخلافات تصب في صالح الامة الاسلامية.
زيارة إيران
وأعلن مسؤول باكستاني أن رئيس الوزراء نواز شريف سيتوجه إلى إيران اليوم لمحاولة تهدئة التوتر بين الرياض وطهران، والوفد الباكستاني بحسب إسلام أباد سيلتقي الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران.
موقف فرنسي
في الاثناء قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس امس قبيل زيارة للرياض للاجتماع مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ومسؤولين آخرين إن فرنسا تريد تهدئة التوتر بين السعودية وإيران. وأضاف: «وجهة نظرنا هي تخفيف الضغط»، مشيرا الى أن فرنسا ستبحث أيضا قضايا مختلفة مع الرئيس الإيراني حسن روحاني المقرر أن يزور باريس الأسبوع القادم.
وردا على سؤال عن امكان تدخل فرنسا في الازمة بين البلدين، اجاب فابيوس «وساطة ليست المفردة الدقيقة. لكننا نتحدث مع كل منهما». اضاف «لدى فرنسا مواقف معروفة. لديها صداقات معروفة. وفي الوقت نفسه، هي دولة مستقلة تبحث عن السلام والامن، ليست لديها اجندة خفية، وتتحدث مع الجميع».
الرئيس الصيني
الى ذلك يبدأ الرئيس الصيني شي جينبينغ اليوم زيارة إلى المملكة هي الأولى له منذ توليه منصبه وتهدف الى التعاون مع الرياض في معالجة الأزمات السياسية والأمنية التي تعصف بعدد من دول الاقليم، والتوصل إلى مواقف مشتركة تقلل وتيرة الصراع في المنطقة التي تشهد إعادة تشكيل توازن القوى الجيوسياسية.
ويشهد خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس الصيني التوقيع على سلسلة من اتفاقيات التعاون الثنائي المتمثلة في التعاون المشترك في طريق الحرير، وتكنولوجيا الفضاء والطاقة النووية والطاقة المتجددة والعلوم الإنسانية.
توازن
وقال نائب وزير الخارجية الصيني للصحفيين تشانغ مينغ إن الصين لا تنحاز لأحد. وأضاف ردا على سؤال عن التوترات بين الرياض وطهران: فيما يتعلق ببعض مشكلات المنطقة فإن الصين تتخذ دائما موقفا متوازنا وعادلا.
خطاب
يلقي الرئيس الصيني شي جينبينغ خطابا في الجامعة العربية يوم الخميس المقبل أثناء زيارته للقاهرة، يشرح فيه سياسات الصين تجاه العالم العربي، ويطرح اقتراحات وخطط الصين لمساعدة الدول العربية على التخلص من حالات الضعف الاقتصادي والاجتماعي وإيجاد الحلول للنزاعات المزمنة والقضايا المعقدة بالمنطقة.
