اعتبر محللون سياسيون سعوديون أن التحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتلك التي يشهدها النظام الدولي، تجعل الظروف مواتية لتطوير العلاقات الصينية العربية من ناحية، وتدفع باتجاه المزيد من التنسيق السعودي مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم والدولة العضو الدائم والمؤثر في مجلس الأمن، خاصة أن قدرة الولايات المتحدة الأميركية على قيادة النظام الدولي بصورة أحادية لم تعد متوافرة.

وقال المحلّلون الذين استطلعت «البيان» آراءهم في زيارة الرئيس شي جينبينع إن القمة السعودية الصينية ستكون لها ما بعدها في ما يلي مستقبل الأوضاع في المنطقة، حيث إن الرياض تسعى إلى وضع حد للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول الإقليم، فيما تتفق معها بكين في ذلك.

حيث عمدت إلى استباق زيارة رئيسها إلى المنطقة بإصدار أول وثيقة يوم الأربعاء الماضي حول سياستها العربية، وذلك بالتزامن مع مرور 60 عاماً على بدء علاقاتها الدبلوماسية الدبلوماسية مع الدول العربية.

حيث حددت الوثيقة خمسة مجالات رئيسة تستند إليها علاقات التعاون الاستراتيجي الصينية العربية، أهمها «حماية سيادة الدول وسلامتها الإقليمية، والدفاع عن الكرامة الوطنية، والسعي نحو حل الأزمات، وتعزيز السلم والاستقرار في الشرق الأوسط».

وقال المحلل والمفكر السياسي د. حسين بن فهد الهدل إن القمة السعودية الصينية ينتظر أن تبحث الأزمة المتصاعدة بين الرياض وطهران على خلفية التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للسعودية وبقية دول الإقليم، وكذلك الوضع في اليمن وسوريا والعراق، إلى جانب القضية المركزية للعرب، وهي القضية الفلسطينية.

مذكّراً بزيارة قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز العام الماضي عندما كان ولياً للعهد إلى الصين، في إطار توجه السعودية شرقاً من أجل إعادة تشكيل خريطة التحالفات - الإقليمية والدولية، انطلاقاً من حرصها على اتخاذ سياساتها الخارجية من مصالحها الوطنية، وعملاً بمبدأ «توازن المصالح».

أما على الصعيد الاقتصادي، فأكد الأهدل أن بكين تقدّر الدور الذي قامت به السعودية في دفع المفاوضات بين الصين ومجلس التعاون الخليجي بشأن إقامة منطقة التجارة الحرة بينهما، حيث يتفق البلدان على أن إقامة منطقة التجارة الحرة الصينية الخليجية في أسرع وقت ممكن تصب في المصلحة المشتركة للجانبين.

مشيراً إلى أن الرياض من جانبها تدعم المبادرة الصينية بإنشاء «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» و«الطريق الحرير البحري في القرن الـ21» ووعدت بالتوصل إلى اتفاق مع بكين في هذا المجال.

خريطة حلحلة

ومن جهته، اعتبر الكاتب والأكاديمي د. عبد الله العبدلي أن محادثات الرئيس الصيني اليوم مع الملك سلمان بن عبد العزيز ستضع خريطة طريق لحلحلة الأزمات في المنطقة، مشيراً إلى الثقل السياسي والاقتصادي لكلا البلدين، وتأثيرهما الدولي وجنوحهما إلى دعم أمن واستقرار المنطقة والسلم العالمي.

ولافتاً إلى أن وزير الخارجية الصيني سبق، خلال اجتماع مع نظيره السعودي عادل الجبير الشهر الماضي، أن أعلن دعم بلاده للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، بقيادة السعودية، معرباً عن تقديره لجهود المملكة في الدعوة إلى إنشاء التحالف.

وأضاف العبدلي أن القمة السعودية الصينية ستركز على بحث الملفات الساخنة في المنطقة، مشيراً إلى أنّ القيادة السعودية ستشرح وجهة نظرها من التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للمملكة ولبقية الدول العربية والإسلامية، فضلاً عن تطورات الأحداث في اليمن وسوريا.

وقال إنّ الصين قادرة على أداء دور أساسي في قضايا المنطقة، وإن دورها أصبح مطلوباً أكثر من قِبل دول المنطقة التي تتطلع إلى بكين على أنها قوة مفيدة، وإن التعاون معها لا يحمل المخاطر نفسها التي حملها التعاون مع القوى الكبرى القديمة التي إما كانت تسعى إلى ممارسة دور استعماري مباشر، أو أنها كانت تهدف من خلال دورها في الشرق الأوسط إلى دعم توجه إيديولوجي معين.

أما الباحث وأستاذ العلوم السياسية المصري د. مجدي صادق، فأكد أن السياسة الجديدة التي ينتهجها الرئيس شي جينبينغ، قد أفصح عنها أمام الجمعية العامة للأم المتحدة، عندما أعلن لأول مرة عن أن بلاده تريد الإسهام في تدعيم السلام والتنمية في العالم، وأنه من هذا المنطلق فإن محادثاته في الرياض ستكون ترجمة لهذه السياسة، انطلاقاً من الدور المؤثر والقيادي للمملكة العربية السعودية في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً العالمين العربي والإسلامي.

وأعرب صادق عن اعتقاده بأن اكتفاء الصين بالعلاقات الاقتصادية المتطورة مع دول العالم، وعدم خروجها إلى فضاء التأثير السياسي في الملفات الكبرى المطروحة على الساحة الدولية، يحملان لها الكثير من المخاطر.

خصوصاً مع انزعاج الولايات المتحدة الأميركية من التقدم الذي تحققه الصين على المستوى الاقتصادي، ما يضطر بكين إلى مواجهة هذه الأخطار عبر تعزيز حضورها السياسي في مساحات حضورها الاقتصادي، وأداء دورٍ أكثر فاعلية في الشرق الأوسط، من أجل مصلحتها، ومن أجل مصلحة شعوب المنطقة أيضاً.

شريك

أعلن السفير الصيني لدى السعودية قبل يومين أن المملكة تعد أكبر شريك تجاري للصين في غربي آسيا وأفريقيا.

وأوضح السفير الصيني أنّ بلاده من أهم الأسواق المستوردة للنفط من السعودية، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 70 مليار دولار أميركي عام 2014، ووصل إلى 47.6 مليار دولار في الأحد عشر شهراً الأولى من عام 2015، مشيراً إلى أن الصين استوردت نحو 50 مليون طن من النفط الخام السعودي عام 2014، ونحو 46 مليون طن في 2015. وبيّن أن نحو 160 شركة صينية تعمل في المملكة.