قرّرت النقابات الأمنية التونسية الدخول في مواجهة مفتوحة مع السلطة التي تحاول «تضميد» الشرخ الحاصل في حزب الأغلبية عبر البحث عن خريطة طريق تحقق المصالحة داخل حزب نداء تونس ورأب التصدعات التي أصابته.
وقرّرت النقابات الأمنية التونسية تنظيم تجمعات أمام المقرات الأمنية، اليوم الاثنين وغداً الثلاثاء، وتنظيم سلسلة وقفات احتجاجية بكامل البلاد بداية من يوم الأربعاء، إضافة إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الحكومة يوم 26 يناير.
ويأتي هذا التصعيد بعد انقضاء مهلة الـ48 ساعة التي حددها الأمنيون لسلطة الإشراف من أجل الاستجابة لمطالبهم.
وقال رئيس المنظمة التونسية للأمن والمواطن عصام الدردوري، في تصريحات صحافية، إن سلطة الإشراف لم تتعامل بجدية مع مطالب الأمنيين، والمتمثلة في التعجيل بإصلاح المؤسسة الأمنية، إضافة إلى مراجعة القوانين المنظمة لنشاط الأمن، لتواكب الدستور التونسي الجديد، مضيفاً أن القانون المنظم لعمل الوحدات الأمنية تجاوزته الأحداث ولم يواكب التغيرات التي حصلت في تونس، وهو قانون لا ينصف الأمنيين.
ودعت النقابات إلى تركيز المعلقات واللافتات المتضمنة لمطالب الأمنيين أمــام مقرات الولايات وفي الساحات العامة والدخول في اجتماعات تحضيرية بداية من يوم أمس.
وتنظم الاحتجاجات كل من: نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل، والنقابة العامة للحرس الوطني، واتحاد نقابات الحماية المدنية، والنقابة العامة للسجون والإصلاح، وتنسيقية نقابة موظفي الإدارة العامة للأمن العمومي، والنقابة العامة للمصالح المختصة.
محاولات رئاسية
على الجانب السياسي، تتسارع الجهود لرأب الصدع في حزب نداء تونس والذي يهدّد الائتلاف الحاكم في البقاء في السلطة.
وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي دعا الأمين العام المستقيل من حزب حركة نداء تونس محسن مرزوق إلى لقاء مهم اليوم الاثنين في قصر الرئاسة في قرطاج.
وأوضحت المصادر أن السبسي فوجئ بمستجدات الأوضاع داخل نداء تونس، وخاصة اتساع دائرة الاستقالات وتجميد النشاط من قبل ابرز القيادات المركزية، وكذلك من قبل نواب عن الحزب أعلنوا استقالاتهم من كتلته داخل البرلمان وأعلنوا تشكيل كتلتهم الجديدة التي اختاروا لها اسم «الحرّة»، ما دفع به الى البحث عن مخرج من الأزمة ولو عبر استبعاد نجله حافظ قايد السبسي.
وأوضحت المصادر ذاتها في تصريحاتها إلى «البيان» أنّ السبسي يحاول البحث عن حل وسط يساعد على رأب التصدعات التي أصابت الحزب خاصة مع ظهور المشروع البديل الذي يدعو اليه مرزوق وبدأ يستقطب نسبة مهمة من القيادات الوطنية والجهوية والمحلية ومن المناصرين لـ «النداء».
خريطة طريق
في الأثناء، اقترح فوزي اللومي القيادي البارز ومؤسس ما سمي بالتيار الثالث في نداء تونس خريطة طريق لحل مشاكل الحزب.
وقال اللومي إنه على «اثر الأزمة الخانقة التي وقعت فيها حركة نداء تونس اثر اجتماع سوسة الأخير والانقلاب على توافقات لجنة 13، وما نتج عنها من موجة استقالات غير مسبوقة واهتزاز صورة الحزب لدى الرأي العام»، فإنه يتقدم بخريطة الطريق تتكون من اربع نقاط هي: أولاً، اعتبار مؤتمر سوسة المنعقد يومي 9 و10 يناير الجاري وما انجر عنه من نتائج لاغياً وليس ذا قيمة قانونية وسياسية. ثانياً، إلغاء الإدارة المركزية للهياكل وكل القرارات الصادرة عنها.. في حين تتمثل النقطة الثالثة في إحداث لجنة وطنية محايدة تقوم بتسيير الحزب إلى حدود المؤتمر الانتخابي المقبل وتكون مهامها الأساسية إعداد نظام داخلي يضمن التسيير الديمقراطي للحزب.
أما النقطة الرابعة فتدعو الى تنظيم مؤتمر انتخابي ديمقراطي للحزب في أجل لا يتجاوز شهر سبتمبر 2016.
خياران
أكد وزير الصحة والقيادي في حزب نداء تونس سعيد العايدي أن هناك اقتراحات من قيادات الحزب بحل الهيئة السياسية والقيادة المنبثقة عن مؤتمر سوسة وأن هناك إجماعاً بخصوص هذه النقطة، مضيفاً أن قرارات المؤتمر حادت عن خريطة طريق لجنة الـ13 التي تشكلت لحلحلة أزمة الحزب، وأن توزيع المهام والمسؤوليات لا يعبر عن عقلية التوافق الحقيقي ولا عن احترام خريطة الطريق.
وأوضح الوزير أن «هناك خيارين لا ثالث لهما: أولاً تكوين قيادة ضيقة تضم ثلاثة أو خمسة أشخاص يحظون بالثقة والنزاهة يلتزمون بخارطة الطريق المقترحة ولا يعملون على التغول والسيطرة على الحزب، أما الخيار الثاني فيتمثل في تشكيل قيادة موسعة».
