شكلت فئة الشباب النسبة الأكبر المشاركة في فعاليات الانتفاضة الحالية، سواء أكانوا من المنخرطين في أحداثها اليومية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي ومنفذي العمليات الميدانية فيها من طعن ودهس، أم من الضحايا الفلسطينيين من شهداء وجرحى، حيث استشهد عشرات الشبان ممن هم دون العشرين عاماً، سقط معظمهم في المواجهات الميدانية بمناطق الضفة الغربية.
وتشكل خلال المواجهات ائتلاف شباب الانتفاضة لإعلان فعاليات التظاهر والمواجهات مع جيش الاحتلال على نقاط التماس، بخلاف الانتفاضات السابقة التي تشكلت من مختلف الفصائل الفلسطينية لتنظيم الفعاليات ويومياتها، فيما توقفت القيادة الوطنية الموحدة، ولكن الانتفاضة مستمرة.
وأعلن جهاز الإحصاء المركزي نهاية العام الماضي، أن المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة فتي، وحتى سنوات مقبلة سيبقى فتياً، لأن 3 أفراد من كل 10 فيه من الشباب بين عامي 15-29 عاماًً، وتجاوز هذا الجيل الأبعاد الفصائليّة والاعتبارات الحزبيّة الفلسطينيّة، بدليل أنّه يدير يوميّات الانتفاضة من دون وجود غرف عمليّات تنظيميّة، كما كان إبان الانتفاضتين السابقتين.
جيل الشباب
أستاذ الإعلام في جامعة النجاح الوطنية بنابلس فريد ظهير، قال إنّ الهبّة الفلسطينيّة الحاصلة، تؤكد أنّ الجيل الفلسطينيّ الجديد من الشباب فرض نفسه على التّنظيمات الفلسطينيّة، مستخدماً عدداً من الوسائل غير التقليديّة، ومنها شبكات التّواصل الاجتماعي، وهو يحاول الابتعاد عن الأطر الحزبيّة، ومع ذلك فلا يبدو أنّ تمرّد الجيل الفلسطينيّ الجديد على هذه الأدوات الحزبيّة مسألة سهلة، مثل تشكيلات تنظيمية جديدة، أو عدم الاستجابة لدعوات الفصائل التقليدية للفعاليات التنظيمية، أو تراجع انخراط الشباب في الفصائل الفلسطينية، لأنّ الفصائل مازالت تمسك بزمام المبادرة على الساحة الفلسطينيّة، وإن كانت تحاول التكيّف مع ظهور الشباب كعنصر فاعل.
وتابع أستاذ الإعلام «لعلّ السمة الغالبة على الجيل الجديد الّذي يقود الانتفاضة الحاليّة، أنّ أعمار شبابه ما بين 15-25 عاماً، فهم من مواليد اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993، ولم ير هذا الجيل من هذا الاتّفاق سوى الانتهاكات الإسرائيلية ضدّ الفلسطينيّين، انطلاقاً من قتلهم، ومصادرة أراضيهم، واقتحامات مدنهم، وإجهاض فكرة الدولة الفلسطينيّة، وتبيّن له أنّ الوعود التي قدّمتها السلطة الفلسطينيّة تبخّرت تحت أقدام الجنود الإسرائيليّين الّذين يقتحمون الضفّة الغربيّة». وفي الوقت نفسه، يبدو صعباً على هذا الجيل تأسيس واجهة تنظيميّة جديدة منفصلة عن الفصائل الفلسطينيّة السائدة، لأنّ المجتمع الفلسطينيّ حزبيّ بطبعه.
زمام المبادرة
وبات واضحاً أنّ الجيل الفلسطينيّ الجديد يأخذ زمام المبادرة في الانتفاضة، بعد أن تمّ تغييبه عن الأحزاب السياسيّة الفلسطينيّة، عبر بقاء القيادات السياسيّة ذاتها عقوداً طويلة في مواقع صنع القرار وإخفاقها في تحقيق الأهداف السياسية، من دون إفساح المجال أمام الأجيال الشابّة لتتّخذ دورها في هذه القيادة.
وأهمّ مؤشّرات الانتفاضة الحاليّة أنّها أخرجت إلى الشارع جيلاً فلسطينيّاً جديداً لا ينتظر تعليمات التّنظيمات السياسية، بل ربّما يعتبر جيلاً عابراً لهذه التّنظيمات، متجاوزاً لها، وقد تضطرّ هذه التنظيمات إلى اللّحاق به، ومحاولة مواكبة حراكه الميدانيّ على الأرض، إذا تمكّن من الاستمرار في الانتفاضة حتى إشعار آخر.
وأشارت إحصائيات الجهاز المركزي الفلسطيني إلى وجود 32 ألف خريج سنوياً من الجامعات الفلسطينية، يتم ضخهم لسوق العمل من دون توفير فرص لهم، وأدى ذلك لارتفاع نسب البطالة في أوساط الشباب الفلسطيني، معتبرين أن الاحتلال هو السبب الأساسي للمعاناة التي يواجهونها.
ضعف التنظيمات
وتناولت عشرات المقالات في الصحف الفلسطينية أخيراً، ظاهرة الجيل الفلسطيني الجديد الذي ولد حين ضعفت التنظيمات الفلسطينية، فهو جيل يسرّح شعره على طريقة «سبايكي»، ويلبس البنطلون الممزّق، وله حسابات على «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام»، ويستمع للمطربين الغربيين، ويشاهد أنجلينا جولي، وقد يكون متديّناً أو لا، لكنّه يكره الاحتلال.
