لا يخلو الحديث عن «الخندق الكردي» من المبالغات والمزايدات الإعلامية، التي تشير إلى خندق بطول آلاف الكيلومترات، يخترق مناطق عربية شيعية وسنية، ليرسم الحدود المتصورة لـ«دولة كردستان».
وتذكر البيانات الرسمية لإقليم كردستان، أن طول جبهتها للمواجهة مع تنظيم داعش بلغ بعد سقوط الموصل، ومدن مهمة أخرى، 1050 كيلومتراً، من أصل 1075 كيلومتراً، تمثل الخط الفاصل بين إقليم كردستان، والمناطق العراقية الأخرى، فيما يجري الحديث الآن عن خندق بطول 100 كيلومتر، إضافة إلى خنادق أخرى صغيرة في بعض المدن، ليصل الطول الكلي إلى 440 كيلومتراً بعرض، 2.5 متر وعمق يصل إلى 3 أمتار، وهو الأمر الذي يظهر عدم الدقة في فهم الجغرافيا العراقية، حيث تقدير الطول الكلي للخندق «المتصور» الذي تثار الضجة الإعلامية حوله، أقل من نصف حدود الإقليم مع المناطق العراقية الأخرى.
وتشير مصادر إعلامية، إلى أن حكومة الإقليم، التي تعاني من ضائقة مالية صعبة، رصدت مبالغ مالية كبيرة لإنجاز مشروع «خندق الدولة الكردية»، بالتعاون ومساعدة من دول التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وأن حكومة الإقليم تسعى لإنهاء هذا المشروع قبل شهر مايو القادم، وإجراء استفتاء شعبي للتصويت حول الانفصال من العراق.
تصورات خيالية
وتعاني إدارة الإقليم من صعوبات كبيرة في عمل خندق الـ100 كيلومتر، لا سيما مع استمرار الهجمات والمعارك داخل كركوك وفي محيطها، إلا أن تسريبات إعلامية أفادت بأن العمل بالخندق بدأ بشكل أولي قبل عام تقريباً على الحدود مع الجانب السوري، بحجة منع تسلل الارهابيين، حسب تصريحات حكومة إقليم كردستان، واتجه العمل به لاحقا إلى جنوب محافظة كركوك بحجة منع هجمات داعش على مناطق المحافظة التي تسيطر عليها قوات البيشمركة.
ويرى مراقبون أن هناك الكثير من التصور «الخيالي»، لاجتياز هذا الخندق منطقة الموصل، اضافة إلى محافظتي السليمانية وأربيل، ليصل إلى جنوب كركوك، بينما يشير آخرون إلى أن «الغرض الأساس للخندق هو التمهيد للفصل بين الأراضي التي يريد الإقليم ضمها إلى دولته المستقبلية، التي ينوى اعلانها خلال السنوات الخمس المقبلة، وبين الأراضي التي ستعتبر شمال العراق الجديد الذي سيرسم بعد طرد تنظيم داعش».
جدوى الخنادق
ويثير موضوع «الخنادق»، الكثير من الجدل حول جدواها الفعلية، في العصر الحديث، وفي الحروب الحديثة، حيث يمكن ردمها بسهولة، أو عبورها، أو حتى حفر الأنفاق تحتها، كما أنها، لا تمثل شيئاً بمقابل الأسلحة العابرة للمدن وللقارات، وان كانت تحدّ نسبياً من عمليات التسلل، لكنها لن تحدّ التسلل الفكري «الداعشي»، الذي يمثل أكبر تهديد للإقليم، الذي كان مهداً لتنظيم القاعدة، ومنه انطلق إلى أنحاء العراق الأخرى بعد العام 2003.
وبحسب مصادر إعلامية عراقية، أن «الإشراف على حفر الخندق يتم من قبل وزارة البيشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان، فيما تقوم وحدات خاصة من قوات البيشمركة بحماية المناطق التي تجري فيها الحفريات»، مشيرة إلى «وجود خبراء من دول التحالف من بينهم 20 خبير جغرافيا من الولايات المتحدة وفرنسا، و25 خبيراً فنياً من الولايات المتحدة، و40 مهندساً من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، و60 مهندساً خبيراً في المتفجرات من الولايات المتحدة وألمانيا».
وتتحدث المصادر أيضاً عن اتخاذ هذا الفريق من مدينتي كركوك واربيل مقرا له للإشراف على طريقة سير العمليات، حيث وفرت حكومة إقليم كردستان المئات من سيارات الحفر والجرافات والقلابات لإنشاء هذا الخندق.
رؤية سياسية
يرى الكثير من المحللين والمتابعين للشأن العراقي، أن الإقليم الآن في حالة شبه انقسام، وأن كركوك، تعد منطقة نفوذ للاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير، ولا سيما عشيرة الطالباني والشيخ معصوم، وفيها يتضاءل نفوذ حكومة كردستان برئاسة البارزاني، كما إن محافظ كركوك، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، نجم الدين كريم، سبق أن صرح بتأييده لإقامة إقليم كركوك، كما أن الرئيس السابق جلال الطالباني هو صاحب وراعي فكرة تقاسم السلطة في كركوك، وفق نسبة 33 في المئة لكل من الكرد والعرب والتركمان، و1 في المئة للكلدوآشوريين، إضافة إلى الرؤية الأميركية التي طرحها الحاكم المدني بول بريمر، بعدم شمول بغداد وكركوك، بنظام تشكيل الأقاليم، واحتفاظهما بالاستقلالية.
خندق الموصل
أكد رئيس مجلس محافظة نينوى بشار كيكي أن حفر خندق في أطراف مدينة الموصل من قبل قوات البيشمركة هو إجراء عسكري لمواجهة تنظيم داعش، فيما نفى نية الإقليم ترسيم الحدود الإدارية لكردستان.
وقال كيكي، في تصريح صحافي أمس، إن «حفر الخندق في أطراف مدينة الموصل من قبل قوات البيشمركة هو إجراء عسكري لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي سواء كان لصد السيارات المفخخة أم الأحزمة الناسفة». وأضاف كيكي أن «اتهام الإقليم بترسيم الحدود الإدارية لكردستان لا صحة له»، مؤكداً أن «المناطق التي حفر بها الخندق متنازع عليها بين بغداد والإقليم وهي خاضعة للمادة 140 من الدستور العراقي». بغداد - البيان
