بعد سقوط شهيد قبل أيام بنيران قذائف البحرية الإسرائيلية شمالي قطاع غزة، بذريعة زراعته لعبوة ناسفة، تستهدف قوات الاحتلال المتوغلة في القطاع بين الحين والآخر، وارتقاء شهيد ثانٍ يوم الجمعة، وفي ظل تعليمات من قيادة الاحتلال العسكرية، بمنع المزارعين الإسرائيليين من الاقتراب من السياج الفاصل.. تعمّق الشعور بانفجار الأوضاع في القطاع في أي وقت.
وادعت إسرائيل أن حركة حماس تسعى ليل نهار لتطوير قدراتها العسكرية، وحفر الأنفاق وصولاً للجانب الآخر من الحدود، ويومياً، تجرى تجارب بهدف تطوير قدراتها الصاروخية، وصولاً لاستخدام مناطيد مزودة بكاميرات تصوير لجمع معلومات عن تحرك القوات الإسرائيلية على طول السياج الفاصل على ساحل البحر.
وحدة جديدة
في المقابل، تواصل إسرائيل تطوير قدراتها لأي مواجهات قادمة، وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن إنشاء وحدة جديدة في الجيش الإسرائيلي، يطلق عليها اسم «عوز»، وهى مكونة من نخبة النخبة، وتم تدريبهم على القيام بعمليات خاصة خلف خطوط «العدو»، بما فيها القتال وجهاً لوجه، والاعتماد على «الحيل العسكرية» غير التقليدية في أي حرب قادمة على غزة.
ولم يتوقف التدريب في جيش الاحتلال على حرب الأنفاق أيضاً، على اعتبار أن هناك الكثير من المواجهات ستكون تحت الأرض، وأن كل شيء ممكن أن يتغير في لمح البصر.
القيادي في حركة فتح ووزير شؤون الأسرى سابقاً، د. سفيان أبو زايدة، قال إن هذا الهدوء النسبي، قد يتغير في أي لحظة، والحسابات الإسرائيلية تأخذ بعين الاعتبار، أن استمرار الحصار وعدم الإعمار وتقييد حركة السفر من خلال إغلاق المعابر وأزمة الماء والكهرباء ومعبر رفح والبطالة والفقر وحالة القهر التي يعيشها الناس، والأزمة المالية التي تعيشها حماس، في عدم قدرتها على توفير رواتب لموظفيها بشكل دائم، والتي كان آخرها إغلاق الجامعة الإسلامية. إضافة إلى كل ذلك، الاتهامات الإسرائيلية المتكررة بأن هناك جهداً واضحاً (وفقاً للادعاءات الإسرائيلية)، من بعض قيادات حماس في غزة، خاصة الأسرى المحررين من أبناء الضفة الغربية المقيمين، يسعون بشكل دؤوب للدفع بتنفيذ عمليات كبيرة في الضفة الغربية، وآخر هذه الاتهامات، ما نشره الإعلام الإسرائيلي، باعتقال خلية في العيزرية في القدس، كانت تخطط لتنفيذ عمليات في الضفة بتعليمات ودعم من غزة.
الصاق تهم
وتابع أبو زايدة القول: «هناك تقدير بأن هناك خلايا أخرى على غرار خلية العيزرية، لم يتم اكتشافها بعد، وقد تنجح في تنفيذ هجوم هنا أو هناك»، ولفت إلى سعي إسرائيل إلى إلصاق التهم بغزة بأي حدث مقاومة يقع في الضفة الغربية. ويشير في هذا السياق إلى «العدوان الأخير على غزة، حدث بعد اختطاف ثلاث من المستوطنين في الخليل، على يد مجموعة من حماس، إسرائيل اتهمت حينها حماس غزة، بأن لها علاقة بهذه العملية».
وأفاد الوزير الفلسطيني السابق، أن العدوان، وفقاً للتقديرات «ليس وشيكاً بالتأكيد... ليس في بحر الأيام أو الأسابيع المقبلة»، للعديد من الأسباب، والتي أهمها، أن التقديرات الإسرائيلية بأن حماس ليست معنية في مواجهه مع إسرائيل في الوقت الحالي.
وأضاف: «الحكومة والمعارضة الإسرائيلية سعداء جداً في استمرار الانقسام الفلسطيني، الذي يجب رعايته من الناحية الإسرائيلية بكل الطرق والوسائل الممكنة، باعتباره مصلحة إسرائيلية عليا».
بدوره، أكد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، أن المقاومة الفلسطينية قادرة على مواجهة أي عدوان إسرائيلي قادم على قطاع غزة، وأن إسرائيل هي من تبدأ بالاعتداء على الشعب الفلسطيني، والعدوان موجود، وهو مستمر، وله أشكال وأنواع متعددة، مشيراً إلى أنها هي من بدأت الحروب الثلاثة على قطاع غزة في 2008، و2012، و2014.
استعدادات
اوضح القيادي في حركة فتح والوزير السابق ان الاستعدادات متواصلة، سواء من جانب الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، أو من الجانب الإسرائيلي، ولكن الطريق لا تزال طويلة، إلا إذا حدث أمر استثنائي خارج عن رغبة وحسابات الأطراف المختلفة.