تبدو الرحلة من الخرطوم إلى ولاية جنوب كردفان أكثر إثارة من غيرها، في ظل ما تشهده المنطقة من صراع استمر لأكثر من أربعة أعوام، فالمدينة التي تبعد عن العاصمة الخرطوم مسيرة 12 ساعة متواصلة بالسيارة؛ ظلت في واجهة الأحداث منذ اندلاع الحرب بين الحكومة والحركة الشعبية - قطاع الشمال في يونيو من العام 2011م، وألف خلال تلك الفترة سكانها أصوات الدانات والقذائف بل وأصبحوا يميزون أنواعها ومن أي سلاح تصدر، ولم تمر فترة إلا وتتعرض أطرافها للهجوم بصواريخ الكاتيوشا من قبل المتمردين مما انعكس على الاستقرار وحركة الناس، غير أنه ولأكثر من سبعة أشهر غاب دوي المدافع واستبدل بأصوات محركات السيارات وباصات السفريات.

وان كانت الولاية التي زارتها «البيان» لا تزال تكتسي البزة العسكرية من خلال الوجود الأمني المكثف ونقاط الارتكاز المنتشر في كل الأنحاء، برغم سير عجلة الحياة في الولاية بشكل طبيعي، إلا أن حركة الناس تبدو أقل بحسب إفادات بعض سكان المنطقة، فالمعارك الحربية التي شهدتها الولاية جعل الكثير من السكان يفضلون النزوح إلى خارجها، انعكس ذلك سلباً على القوى الشرائية بالأسواق غير أن السلطات تقول بأن هجرة عكسية بدأت تنظم الولاية بعد الاستقرار الذي شهدته مدنها الرئيسة.

تجوال

التجوال في شوارع مدينة كادوقلي حاضرة الولاية المضطربة يعطي الزائر انطباعاً بأن الناس هنا لا يزال التوجس يسيطر على ملامحهم، يتبدى ذلك في خلو شوارع المدينة المحاطة بسلسلة من الجبال إلا من تحركات محدودة لأفراد القوات النظامية بعد مغيب الشمس رغم رفع حظر التجوال خلال الفترة الماضية، أما خلال ساعات النهار فالحياة معتادة والحراك في شوارع المدينة تجاوزه الحذر غير أن أصحاب المتاجر في السوق يشكون ضعف القوى الشرائية بعد هجرة ونزوح الكثير من الأسر إلى الخرطوم والمدن الأخرى، فالولاية تعد من أغنى ولايات السودان وأكثرها إنتاجاً، غير أن آلة الحرب دمرت الكثير من المشاريع بل حتى المنتج من المحاصيل الزراعية والبستانية أصابه كساد الأسواق.

ملل

ولم يخف والي الولاية ذو الخلفية الأمنية اللواء أمن عيسى أبكر ملل الحكومة ومواطني الولاية من استمرار الحرب، وقال إنهم سئموا من التمرد بالولاية ويريدون إنهاءه حتى ينعم المواطن بالأمن والاستقرار والتنمية، في ذات الوقت الذي أكد فيه التزام حكومته وجميع أهل الولاية بالعمل على تحقيق السلام، وقال إنهم صبروا طيلة السبعة أشهر الماضية ولم يطلقوا أي طلقة من أجل إفساح الفرصة للسلام، رغم أن المتمردين يعيشون أضعف حالاتهم بعد توقف الإمداد لقواتهم من قبل دولة الجنوب، وقال إن حكومة الولاية ظلت طيلة الأشهر الماضية تستقبل أعداداً مكثفة من الأسر الهاربة من مناطق سيطرة التمرد غير أنه قال إن الحركة الشعبية ظلت تمارس عليهم ضغوطاً لعدم الهرب حتى تستخدمهم كدروع بشرية.

تعهد

ورغم تأكيدات والي الولاية اللواء أمن عيسى آدم أبكر بأن السلام هو هدف حكومته الاستراتيجي إلا أنه شدد على أنهم لن يسمحوا بأن تقود المفاوضات مع المتمردين إلى «نيفاشا جديدة» - في إشارة للاتفاق الذي قاد لانفصال جنوب السودان- وأكد بأن الحكومة لن تقبل بوجود جيشين وقائدين، وأضاف حتى أهل الولاية أبدوا عدم موافقتهم على ما سماها بالمهزلة السابقة.

500

قال والي ولاية جنوب كردفان إن رئاسة الجمهورية منحت جنوب كردفان 500 مليون جنيه كدفعة أولى تم بها استكمال وإقامة مشاريع جديدة في العام 2015، حيث شملت إقامة تسعة مشروعات في مجال الصحة بقيمة 136 مليون جنيه، و15 مشروعاً في مجال التعليم بقيمة 64 مليوناً، ومشروعين في مجال الثروة الحيوانية و12 مشروعاً في مجال الرعاية الاجتماعية .