نجحت مصر خلال العام 2015 في تحقيق طفرة على صعيد السياسة والعلاقات الخارجية يشهد بها الجميع، حيث استطاعت أن تخرج من تلك الزاوية التي فرضتها عليها ظروف الساحة السياسية في فترات سابقة، ونجحت الخارجية المصرية ومؤسسة الرئاسة في إعادة مصر إلى خريطة المحافل الدولية مرة أخرى.

ومع تزايد التحديات والمستجدات الإقليمية والدولية، تثار تساؤلات حول استراتيجية مصر على الصعيد الخارجي لعام 2016، فيما أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن السياسة الخارجية المصرية ستواصل تركيزها على أهداف دعم وتأمين الاستقرار الداخلي والانفتاح على العالم الخارجي للاستفادة من التجارب المختلفة، وكذلك ترسيخ دور مصر الإقليمي ومكافحة الإرهاب وحشد الدعم لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية في مصر، فضلا عن العمل على تسوية الأزمات المختلفة في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

من جانبه، يؤكّد أستاذ العلوم السياسية بالقاهرة د. طارق فهمي أن السياسة المصرية الخارجية ستكون لها أولويات على مدار العام الحالي مرتبطة بالتحديات التي تواجها الدولة المصرية، والتي ترتبط بالأمن القومي، ويأتي على رأسها ملف الأمن المائي الذي يتعين على مصر خلاله التفاعل مع دول النطاق الإقليمي المتعلق بأزمة ملف سد النهضة كالسودان وإثيوبيا وكذلك أوغندا وتنزانيا وغينيا، مشيراً إلى أن تواجد مصر هذا العام كعضو غير دائم في مجلس الأمن سيجعل لها دوراً كبيراً على صعيد ملف القضية الفلسطينية والأزمة السورية.

وتابع فهمي في تصريحات لـ«البيان» أن العام الحالي سيشهد أيضا استكمالا للتوجه نحو دول الشرق، كما ستواصل مصر لجوءها إلى الدبلوماسية الرئاسية، والتي أثبتت نجاحاً في إعادة مصر إلى المحافل الدولية، مشيرا إلى أن مصر لن تواجه مشاكل جديدة في نطاق الإقليم إلا من تركيا وقطر، فيما لم يكن هناك صدام مع إيران رغم الاختلافات الجذرية بين البلدين.

خريطة التحركات المصرية الخارجية من زيارات وحضور مؤتمرات وقمم دولية خلال 2016، والتي تم الإعلان عنها حتى الوقت الحالي، تنبئ بدورها لمواصلة مصر سياساتها التي بدأتها منتصف العام 2014 مع تولي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وتعتمد على فتح آفاق تعاون دولية وتسعى إلى علاقات خارجية متوازنة وفق خبراء ومحللين.

فيما توقع مستشار المركز الإقليمي للدارسات الاستراتيجية والسياسية السفير عزمي خليفة، أن تكون سياسة مصر تجاه القطبين الأعظم روسيا والولايات المتحدة الأميركية خلال العام 2016 مستندة إلى مبدأ التوازن القائم على الترحيب بأي تعاون وفقا لما يخدم جدول الأعمال المصري العربي، مشيراً إلى محاولات مصر لترسيخ العلاقات مع روسيا لتتسع وتشمل أبعادا اقتصادية وتجارية جديدة.

وتابع خليفة أن العلاقات المصرية مع واشنطن ستستمر في الفتور، لاسيما وأن أيام الرئيس الأميركي باراك أوباما ستصبح معدودة وستكون حركته بطيئة إلى أن يرحل من البيت الأبيض، كما أنه يصعب تصور إمكانية حدوث تطور مفاجئ في العلاقات المصرية الأميركية في هذه الفترة القصيرة.