شهدت تونس في الأعوام الخمسة الأخيرة، خصوصاً بعد الإطاحة بالرئيس التونسي الأسبق زيد العابدين بن علي الكثير من الأحداث المتسارعة، فعرفت البلاد ثلاثة رؤساء ومرت عليها سبع حكومات وتم إقرار دستور جديد وتصاعدت في البلاد الهجمات الإرهابية.
وعرفت تونس منذ زين العابدين بن علي ثلاثة رؤساء هم: فؤاد المبزع الذي تسلم السلطة من الرئيس بالنيابة محمد الغنوشي بعد ساعات من إعلان الإطاحة بالنظام السابق، واستمر في منصبه إلى أن تسلمها منه المنصف المرزوقي زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية في 13 ديسمبر 2011، في ظل تقاسم الحكم ضمن تحالف الترويكا الذي ضم كلاً من حركة النهضة وحزب المؤتمر وحزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات على ضوء نتائج انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011.
وفي 31 ديسمبر 2014 آلت الرئاسة إلى الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي من المرزوقي بعد أن أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج النهائية للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية والتي أفضت إلى فوز قائد السبسي.
7 حكومات
كما عرفت تونس منذ 15 يناير 2011 سبع حكومات وهي حكومتا محمد الغنوشي الأولى والثانية ثم حكومة الباجي قائد السبسي بداية من أوائل مارس 2011 إلى 24 ديسمبر من ذات العام تاريخ تسليم السلطة إلى حكومة حمادي الجبالي أو ما سميت بحكومة الترويكا الأولى، قبل أن يتولى علي العريض رئاسة حكومة الترويكا الثانية بداية من أوائل مارس 2013، إلى أوائل فبراير 2014 تاريخ تسليم مقاليد الحكم إلى حكومة الكفاءات المستقلة برئاسة مهدي جمعة، التي تولت بدورها تسليم الحكم إلى حكومة الحبيب الصيد في فبراير 2015.
من التأسيسي إلى البرلمان
وشهدت تونس مشهدين انتخابيين مهمين، ففي 23 أكتوبر 2011 تم تنظيم انتخابات أعضاء المجلس الوطني التأسيسي بهدف صياغة دستور جديد للبلاد وتسيير المرحلة الانتقالية، وفاز حزب حركة النهضة بالنصيب الأوفر من مقاعد المجلس.
وعلى اثر تلك الانتخابات تم الإعلان عن تشكيل تحالف سياسي ثلاثي آلت بموجبه رئاسة الدولة إلى المنصف المرزوقي عن حزب المؤتمر، ورئاسة المجلس التأسيسي إلى مصطفى بن جعفر عن حزب التكتل ورئاسة الحكومة إلى حمادي الجبالي عن حزب حركة النهضة.
وفي 27 أكتوبر 2014 نظمت تونس الانتخابات البرلمانية التي أفرزت نتائجها فوز حزب نداء تونس.
ثالث دستور
وعرفت تونس في 26 يناير 2014 المصادقة على دستورها الجديد بعد أن تم تعليق العمل بدستور 1959، وتعويضه بدستور تونس المؤقت 2011، وهو الدستور الثالث في تاريخ تونس المعاصر بعد دستور تونس 1861، ودستور تونس 1959. وأكد الدستور التونسي على مدنية الدولة ونص على تجريم التكفير والمساس بالمعتقدات ونظّم السلطات وأقر نظاماً برلمانياً معدلاً للبلاد.
اغتيالات سياسية
وشهدت تونس بعد الثورة ولأول مرة منذ استقلال البلاد قبل 60 عاماً اغتيالات سياسية، كان أولها طال القيادي المحلي لحركة نداء تونس بولاية تطاوين لطفي نقض في أكتوبر 2012 عندما هاجمته عناصر محسوبة على حزبي حركة النهضة والمؤتمر بمقر عمله وقامت بتعنيفه وسحله إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة، وفي السادس من فبراير 2013 استيقظت تونس على نبأ اغتيال شكري بلعيد زعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد والقيادي في ائتلاف الجبهة الشعبية اليساري بإطلاق النار عليه أمام منزله بضاحية المنزه بالعاصمة.
وفي 25 يوليو 2013 وعندما كانت تونس تحيي عيد إعلان النظام الجمهوري، أعلن عن اغتيال محمد البراهمي مؤسس التيار الشعبي وعضو مجلس أمناء الجبهة الشعبية والنائب بالمجلس الوطني التأسيسي بإطلاق نار عليه أمام منزله بضاحية حي الغزالة، ما أثار احتجاجات عامة في البلاد وتشكيل جبهة للإنقاذ وإعلان البدء في اعتصام الرحيل.
الإرهاب يضرب بقوة
ومنذ العام 2013 عرفت تونس مواجهات دامية مع مسلحين في المرتفعات الغربية المتاخمة للحدود مع الجزائر مما أدى إلى مقتل عشرات من العسكريين والأمنيين قبل أن تتسع دائرة الإرهاب لتشمل مناطق أخرى منها ولايات باجة وجندوبة وسيدي بوزيد ثم انتقلت إلى داخل المدن بالهجوم على متحف باردو في 18 مارس 2015 والمنتجع السياحي بولاية سوسة في 26 يونيو من العام ذاته مما أدى إلى مقتل أكثر من 60 سائحاً أجنبياً في الحادثتين، وفي أواخر نوفمبر 2015 تم الهجوم على حافلة تابعة للأمن الرئاسي في شارع محمد الخامس المتفرع عن شارع الحبيب بورقيبة بقلب العاصمة ما نجم عنه مقتل 12 أمنياً.
أضحت تونس في مقدمة الدول المصدرة للإرهاب خلال الأعوام الخمسة الماضية، وتشير الإحصائيات إلى وجود حوالي ثلاثة آلاف مقاتل تونسي في صفوف تنظيم داعش بسوريا والعراق إضافة إلى 800 امرأة سافرن للالتحاق بالجماعات الإرهابية، وقالت مصادر ليبية إن هناك ما يقارب 3200 تونسي ينتمون إلى «داعش» ليبيا، في حين أعلنت السلطات التونسية عن مقتل 800 إرهابي تونسي في سوريا.
الاستقالات من "نداس تونس" تتوسع
تواصلت عاصفة الاستقالات من حزب حركة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحاكم في البلاد، بينما أكد الناطق الرسمي باسم رئاسة مجلس نواب الشعب «البرلمان» التونسي حسان الفطحلي أن عدد الاستقالات من كتلة نداء تونس بلغ 22 طلب استقالة.
واتسعت دائرة الاستقالات بين القادة المؤسسين للحزب نتيجة ما اسموه خيبة الأمل في نتائج المؤتمر التأسيسي للحزب الذي انعقد في مدينة سوسة الساحلية يومي السبت والأحد والذي أفرز قيادة يتزعمها حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي.وأعلن محمود بن رمضان، وهو من القادة المؤسسين لحزب نداء تونس ويشغل حالياً مهمة وزير للشؤون الاجتماعية، عن استقالته من جميع الهياكل الحزبية للنداء.
كذلك فعل سعيد العيادي القيادي في حزب نداء تونس وأحد مؤسسيه ووزير الصحة الحالي، حيث قرر تجميد عضويته في الحركة. من جانبه، أعلن القيادي فوزي اللومي انسحابه من المهمة التي أسندت له داخل المكتب السياسي بالحزب وهي مسؤولية أمين عام مساعد مكلف بالعلاقة مع البرلمان، معلناً تأسيس تيار جديد داخل الحزب طبقاً للفصل 2 من النظام الأساسي مع مجموعة من القياديين اطلق عليه اسم «تيار الأمل».
وأعلن القيادي محمد فوزي معاوية انسحابه من الهيئة التأسيسية للحزب، مؤكداً رفضه لما وصفه بسياسة الإقصاء والتهميش. وأعلنت أيضاً النائبة ليلى الشتاوي، عن تجميد عضويتها بالحركة ووجهت دعوة لتصحيح المسار وإعادة الاعتبار إلى الحزب وعدم السماح بتهميشه.
كما أعلن القيادي في نداء تونس إبراهيم ناصف عن تجميد عضويته في الحزب مع بقائه ضمن الكتلة البرلمانية للحزب، كذلك قالت القيادية زهرة إدريس إنها انسحبت من الكتلة النيابية للحزب بعد خيبة الأمل في النتائج التي أسفر عنها مؤتمر سوسة.
في الأثناء أشارت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن النواب المستقيلين سيعلنون اليوم تشكيل كتلة نيابية جديدة تتكون مبدئياً من 17 نائباً كانوا قدموا استقالاتهم رسمياً الجمعة الماضي ودخلت حيز التنفيذ الفعلي أمس بحسب ما يفرضه القانون الداخلي للمجلس، على أن يلتحق بهم بقية النواب المستقيلين بعد غدٍ السبت.
