كانت حلماً ثم فكرة حتى أضحت واقعاً ملموساً، فرغم القيود الإسرائيلية، وغطرسة السجّان، رزق العديد من الأسرى في سجون الاحتلال بأبناء، عبر تهريب نطف من داخل السجون لزوجاتهم، وتنفيذ عمليات تلقيح اصطناعي في المختبرات الطبية. هؤلاء المواليد يطلق عليهم الأسرى وذووهم مسمى «سفراء الحرية».
ورغم كل الممارسات والقيود والإجراءات الأمنية الإسرائيلية، حقق عشرات الأسرى حلمهم، وأصبح خارج السجن من يحمل أسماءهم، وتمتّعت زوجاتهم بحق الأمومة التي حرمن منها.
وبحسب الإحصائيات فإن 27 سيدة أنجبن حتى الآن 30 مولوداً عبر نطف مهربة، ثلاث منهن في قطاع غزة والباقي في الضفة الغربية، ولا تزال ست من زوجات الأسرى حوامل بالطريقة ذاتها.
عملية معقدة
ظاهرة تهريب النطف من الأسرى المتزوجين، وممن أمضوا فترات طويلة خلف القضبان بمثابة تحد لإرادة المحتل، لكن تهريب النطف خارج السجن كان عبر أساليب لا تخطر على بال بشر.
ونجحت الفكرة بعدما تخطى الأسرى المعضلة الشرعية من خلال إجازة المجامع الفقهية لعملية التلقيح بين الأزواج في حالة الضرورة، حيث حصلوا على فتوى من دار الإفتاء الفلسطينية.
وقال الباحث في شؤون الأسرى د.رأفت حمدونة لـ«البيان» ، إن نقل النطف له شروط منها: الدقة في النقل وعدم نقل أكثر من نطفة للشخص الناقل تجنباً لشبهة التبديل، والتأكد من نقل العينة من الأسير وحقنها في زوجته فقط، وإشهاد الأسير على النطفة التي أخرجت منه، وأن يكون الناقل ثقة، وإعلام أهل الزوج والزوجة والجهات الشرعية والقضائية والقانونية بتلك العملية.
الفرحة الأولى
لجأ الأسرى لاستغلال هداياهم لذويهم يوم الزيارات بأن يخبّئوا نطفاً داخلها، وذلك بوضع النطف مكان نواة التمر، أو داخل حبات الشوكولاتة والحلويات، وهناك طرق لا تزال غير مكتشفة.
في 6 أغسطس عام 2012 تم الإفصاح عن هوية أول صاحب نطفة مهربة، وهو الأسير عمار عبد الرحمن الزبن من سكان رأس العين قضاء مدينة نابلس والمحكوم بـ 27 مؤبداً و25 عاماً، وكان أمضى حينها 15 عاماً متواصلة في السجون، ورزق بالطفل «مهند» كأول سفير للحرية في 13 /8/ 2012، ثم «صلاح الدين» في 4 سبتمبر 2014.
تحقيق
في أعقاب نجاح الفكرة شكلت مصلحة سجون الاحتلال لجنة تحقيق وشدّدت إجراءات التفتيش، ومن يضبط أثناء تهريب النطف يتم عزله في الزنازين، وقد يمنع من الزيارات لشهرين، وأحياناً يغرّم بـ 150-1300 دولار، كما حدث مع الأسير عبد الكريم الريماوي.
