بعد توقّف استمرّ نحو خمسة أشهر، وتحديداً منذ 9 سبتمبر 2015، يلتئم مجلس الوزراء اللبناني اليوم في جلسة، يظلّلها إصرار رئيس الحكومة تمام سلام على أن تكون منتجة وغير قابلة للمساومة، أو إعادة إغراق الحكومة في المتاهات السابقة التي أدّت إلى شللها، وإلى المراوحة المعروفة، سواء في استمرار الشغور الرئاسي أو تعطيل جلسات مجلس النواب، أو شلّ قرار الدولة باتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات في تفعيل الإدارة وتلبية مطالب الناس المتراكمة، اجتماعياً ومالياً وإدارياً.
في الشكل، يأتي انعقاد الجلسة غداة التهدئة الداخلية التي أرساها الحواران الوطني والثنائي («المستقبل»- «حزب الله»)، في الجلستين اللتين انعقدتا يوم الاثنين الفائت. أما في المضمون، فإن انعقادها يأتي ترجمة لضرورة تفعيل العمل الحكومي الذي تلاقى عليه الحواران، ويُفترض أن تتوّجه الجلسة المقرّرة اليوم، وتحديداً لجهة تأمين النصاب السياسي لها بعد النصاب العددي.
جلسة يتيمة
وفي انتظار معرفة ما إذا كانت الجلسة المنتظرة ستكون «يتيمة» أو أنها مقدّمة لإعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ الجلسة الأخيرة من الحوار الثنائي بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» تناولت تفعيل الحكومة و«كانت عشرة على عشرة»، و«لم يأتِ أحد من المتحاورين على ذكر السجالات التي كانت دائرة، كون جلسة الحوار الوطني تناولت هذا الموضوع».
من جهتها، حذّرت كتلة «المستقبل» النيابية من أنّ «استمرار تعطيل العمل الحكومي يعطّل مصالح البلاد والعباد، واستمرار المراوحة السلبية يفاقم السلبيات على مختلف المستويات»، مؤكدة «ضرورة عودة جميع الأطراف اللبنانية إلى الدولة، بشروط الدولة وليس بشروط أيّ فريق من الأفرقاء، بدءاً من تفعيل عمل الحكومة، وهو الأمر الذي بات المسلّمة الوحيدة المطروحة أمام كل الأطراف الداخلية».
تجدد الاشتباك
في المقابل، تخوّفت مصادر مطلعة من تجدّد الاشتباك والشجار السياسي حول تفعيل الحكومة، خلال جلسة اليوم، بين فريق لا يرى موجباً لهذا التفعيل وأن الأفضل الذهاب إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وفريق آخر يعتبر أن التفعيل ضروري لتسيير شؤون البلاد إلى حين توافر التوافق على إنجاز الاستحقاق الرئاسي. وبحسب المصادر نفسها، لا تشكل الجلسة أنموذجاً مشجعاً لقابلية تطبيق نظرية تنشيط العمل الوزاري، ذلك أن العلاقات بين مكوّنات الحكومة هي في أسوأ حالاتها، وهي تبحث بصعوبة كبرى عن كيفية الحفاظ على حواراتها الجانبية، وتحديداً تيار «المستقبل» و«حزب الله».
المشاركة العونيّة
إلى ذلك، لم تستبعد مصادر وزارية غياب وزيرَي «التيار الوطني الحرّ» جبران باسيل والياس بو صعب عن الجلسة، بعدما ربطا مشاركتهما فيها، عقب اجتماع تكتّل «التغيير والإصلاح» أول من أمس، بمصير الوساطات والاتصالات الجارية. وهذه المشاركة باتت رهناً بتلقّي التيار وعداً بتلبية مطالبه، لجهة تعيين ثلاثة أعضاء (شيعي وكاثوليكي وأرثوذكسي) في المجلس العسكري بدلاً مِن ثلاثة اقتربوا من التقاعد، وهو يطالب بتسمية العضوين المسيحيّين والحصول على تعهّد مسبق بتعيين قائد جديد للجيش بعد انتهاء ولاية العماد جان قهوجي.
وبحسب المصادر نفسها، فإنّ مطالب النائب ميشال عون مستحيلة، خصوصاً لجهة التعهّد بتعيين قائد للجيش من الآن، إذ ليس هناك أيّ جهة يمكن أن تقدّم مثل هذا التعهّد الآن. علماً أن هذا الموضوع كان قد أهمل عندما تناوله بعض الوسطاء في مرحلة سابقة. ولذلك، فإن الجلسة الحكومية قد تُعقد بمن حضر، ولن يكون غياب وزيرَي «التيار الحرّ» مستغرباً، إلّا إذا نجحت الاتصالات الجارية في ضمان حضور جميع الوزراء، التزاماً لما اتفق عليه في هيئة الحوار الوطني.
تعيينات أمنية
أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أن مسألة التعيينات الأمنية حضرت بقوة في الاتصالات التي أعقبت جلسة الحوار الوطني الاثنين الماضي، باعتبارها المدخل، من وجهة نظر النائب عون لمعاودة جلسات مجلس الوزراء وتفعيل عمل الحكومة، بحيث تشكّل جلسة اليوم باكورة الجلسات وليس نهاياتها. أما سلام، بحسب أوساطه، فلن يخضع لأي ابتزاز بعد أن عيّن موعداً للجلسة، ذلك أن جلسة اليوم ستعقد بمن حضر.
