اعتبر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أن غياب مفاوضات السلام يؤجج العنف ويزيد من التطرف في المنطقة ويدفع بها نحو المجهول، وأكد أهمية توضيح صورة الإسلام السمحة في ظل محاولات التشويه التي يتعرض لها، في حين بحث في لقاءات منفصلة مع وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين وممثلي المنظمات العربية والإسلامية الأميركية، تطورات الوضع في المنطقة.

وبحث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وجون كيري وزير الخارجية، وأشتون كارتر وزير الدفاع الأميركيين، مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وتطورات الوضع على الساحة السورية.

وذكرت وكالة الأنباء الأردنية الليلة قبل الماضية، أنه تم خلال اللقاء الذي عقد في واشنطن، استعراض سبل إحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتين، ووفقاً لقرارات الشرعية الدولية. وتطرق اللقاء إلى الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب ودورها في الحد من قدرات التنظيمات المتطرفة والقضاء عليها، وفي مقدمتها عصابة «داعش» الإرهابية.

ممثلو المنظمات

وخلال لقائه ممثلي المنظمات العربية والإسلامية الأميركية، وصف عبدالله الثاني القضية الفلسطينية بجوهر الصراع في المنطقة، مؤكداً أهمية إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأكد أن الأردن مستمر في دوره التاريخي في حماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، خصوصاً المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف.

ودعا الملك ممثلي المنظمات العربية والإسلامية إلى استثمار علاقاتهم داخل المجتمع الأميركي ومؤسساته، لإيضاح حجم التحديات التي تواجه الشرق الأوسط وسبل التعامل معها بما يخدم مصالح شعوب المنطقة. وأكد أهمية دور القيادات العربية والإسلامية الأميركية في توضيح صورة الإسلام السمحة، خصوصاً في ظل محاولات التشويه التي يتعرض لها الدين الحنيف من أصحاب الفكر الإرهابي المتطرف وخوارج العصر.

حرب شمولية

وقال الملك إن الإرهاب هو التحدي الأبرز الذي يواجه العالم أجمع، وإن التصدي له يشكل أولوية لدى العرب والمسلمين، لأن الحرب ضد الإرهاب هي حربهم بالدرجة الأولى. وأكد أن الحرب على الإرهاب الذي بات يهدّد دولاً عدة، خصوصاً في آسيا وإفريقيا ومنظماته المتطرفة، وفي مقدمتها عصابة داعش الإرهابية، يجب أن تكون حرباً شمولية وعلى الجميع المساهمة فيها. وشدد على أن هناك دوراً محورياً للمنظمات العربية والإسلامية الأميركية في مساندة الجهود المبذولة من مختلف الأطراف للتصدي لخطر الإرهاب والتطرف عبر إبراز الصورة الحقيقية للإسلام، وقيمه وتعاليمه السمحة ومد جسور التعاون والتفاهم والمحبة بين الشرق والغرب.

مشكلة اللاجئين

وبين عبدالله الثاني أن العالم بدأ يدرك أخيراً، حجم مشكلة اللاجئين السوريين التي خلفها الصراع الدائر في سوريا، بسبب وصول تداعياتها إلى أوروبا، واستقبال دول أوروبية أعداداً منهم. وتطرق إلى المؤتمر المزمع عقده في لندن أوائل الشهر المقبل بمشاركة عدد كبير من الدول الغربية، والذي سيتناول سبل التعامل مع مشكلة اللاجئين السوريين في العالم بشكل عام وفي الأردن بشكل خاص.

وأكد أهمية التصدي للتحديات الاقتصادية في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها ارتفاع معدل البطالة وانتشار الفقر والحاجة إلى إيجاد فرص عمل جديدة للشباب، مشدداً على أن الصعوبات الاقتصادية وغياب الفرص تجعل من الشباب في الشرق الأوسط فريسة للإرهاب والتطرف.

وبدأ الملك عبدالله الثاني زيارة عمل إلى واشنطن يلتقي خلالها أركان الإدارة الأميركية لبحث علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، بجانب التطورات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية وسبل التعامل معها، كما يلتقي عدداً من رؤساء وأعضاء لجان الكونغرس الأميركي بشقيه الشيوخ والنواب وممثلي المنظمات العربية والإسلامية الأميركية.